Killing the Killers

Source: Killing the Killers

Advertisements

دور الحركة الصهيونية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876 ـ 1919 م)

الدكتور تيسير جبارة

مقدمة

تولى اللورد بالمرستون وزارة الخارجية البريطانية عام 1830 م أول مرة. وكان ضعف الإمبراطورية العثمانية واضحاً، خاصة عندما احتل محمد علي باشا منطقة بلاد الشام عام 1830 م. لذا حاول بالمرستون أن تبقى الدولة العثمانية سليمة وحية، في حين كانت روسيا وفرنسا تتلهفان على موت الدولة العثمانية أملاً في الحصول على نصيبهما من تركة الإمبراطورية. لذا كان بالمرستون يبحث عمّن يحمي مصالح بريطانيا في الشرق العربي، فوجد ضالته في اليهود، وذلك بتأسيس كيان لهم في المستقبل.

وقد بحث بالمرستون الموضوع مع اللورد شافتسبري؛ لكن شافتسبري أفصح عن مشروع أعده منذ زمن وأطلع بالمرستون عليه، وهو الاستيطان اليهودي في فلسطين وتكثيفه. ولم ينجح مشروع شافتسبري، لكن صاحبه لم يعرف اليأس، وهو صاحب الجملة المأثورة: ”فلسطين أرض بلا شعب إلى شعب بلا أرض، أي اليهود“. وقد تبنى الصهاينة فيما بعد هذه الجملة وأصبحت من أوّل الشعارات الصهيونية: ”أرض بلا شعب لشعب بلا أرض“.

كان بالمرستون في مقدمة الساسة الإنجليز الذين نفخوا في الصهيونية قبل أن تولد عام 1897 م والتي تتبع الروح العنصرية الاستعلائية، وشدد على ربط تركيا بالغرب، وذلك عن طريق مشروع الاستيطان الصهيوني، وكان يقول إن تركيا بلد متأخر وبحاجة إلى اللحاق بركب الحضارة الغربية.

وتم افتتاح أول قنصلية بريطانية في القدس عام 1834 م، وذلك لحماية المصالح البريطانية في الشرق أولاً، والاهتمام بتشجيع اليهود للهجرة إلى فلسطين ثانياً. وكانت التعليمات البريطانية للقنصلية في القدس الاهتمام بشؤون اليهود وتسجيلهم في القنصلية بقصد حمايتهم. وقد كتب القنصل الإنجليزي في القدس المستر ديكسون بتاريخ 11/7/1893 م إلى المستر آرثر نيكلسون مسؤول وزارة الخارجية البريطانية ما يلي: ”يحصل لي الشرف أن أكتب لك قائمة بأسماء اليهود الروس الذين سجلوا أسماءهم في القنصلية البريطانية لحمايتهم إلى الأبد، وأذكر لك أنني بعثت بقائمة مماثلة إلى السلطات العثمانية في القدس“ (1) وكان القنصل الإنجليزي يقدم هذه الكشوفات إلى بلاده أيضاً. وقد ساعد الإنجليز عدداً من اليهود على شراء الأراضي في فلسطين وبناء مستعمرات يهودية عليها، ولا سيما في مناطق زمارين وملبس وعيون قارة والخضيرة وتل أبيب (تل الربيع) (2) وغيرها.

وكانت تعليمات بالمرستون إلى القنصل البريطاني في القدس تقديم تقارير عن وضع اليهود في فلسطين وضرورة حمايتهم، وكانت رسائله تنص على اعترافه باليهود أُمَّةً وارتباطهم بفلسطين. وفي أيار عام 1839 م وتنفيذاً لتعليمات بالمرستون أرسل ينغ ـ نائب القنصل في القدس ـ إلى وزارة الخارجية تقريراً يقول فيه: ”إن عدد اليهود المقيمين في فلسطين 9690 شخصاً، وإن وضعهم بائس، وإنهم يعتمدون اعتماداً كاملاً على المساعدة الخارجية“ (3). ومن المعروف أن الحماية البريطانية كانت لليهود الذين يحملون جنسيات أجنبية. أما يهود الإمبراطورية العثمانية (يهود الراية)، فكانوا يعتبرون رعايا للإمبراطورية خاضعين لتشريعات السلطان.

وكان دعم بالمرستون للاستيطان اليهودي في فلسطين جزءاً متمماً لنزعاته الصهيونية. وهذا دعم لخطة سافتسبري الداعية لإعادة اليهود بشكل جماعي إلى فلسطين.

وهكذا نلاحظ أن بريطانيا قد خططت لضرورة التكلم مع السلطان العثماني لتجميع اليهود في فلسطين تحت الحماية البريطانية وبموافقة السلطان، ولكن هذا التخطيط كان الهدف الأول منه المصلحة البريطانية تجارياً، وذلك بسبب موقع فلسطين على الطريق بين بريطانيا والهند. وقد صرح بذلك توماس كلارك في كتابه “الهند وفلسطين” عام 1861 م فقال:

إن بعث الأمة اليهودية سوف ينعش بني إسرائيل ويعود علينا بأفضل المنافع قاطبة. ومن المؤكد أن احتلال اليهود لفلسطين تحت حماية بريطانيا يجب أن يكون بمثابة الضرورة القصوى على الإطلاق. وإذا كانت بريطانيا تعتمد من جديد على تجارتها كحجر الزاوية في عظمتها، وإذا كان أقرب مجرى للتجارة وأفضله يمر عبر القارات الثلاث الكبرى، وبما أن اليهود يؤلفون شعباً تجارياً في الجوهر، فهل توجد بادرة أكثر طبيعية ومنطقية من زرعهم على طول ذلك الطريق القديم العظيم للتجارة القديمة؟ (4) .

وتركزت مصلحة بريطانيا في الشرق في تأمين المواصلات إلى الهند عبر سوريا وفي المحافظة على أمن الهند الذي كان مهدداً من قبل روسيا وفرنسا. لذا وجدت بريطانيا أنه لابد من التحالف بين بريطانيا الاستعمارية والصهيونية الدينية.

وهكذا كانت بريطانيا تخطط للمحافظة على إمبراطوريتها الممتدة من كندا في الغرب إلى الهند في الشرق وأستراليا في الجنوب الشرقي، هذه الإمبراطورية التي لا تغرب عن مستعمراتها الشمس.

الحركة الصهيونية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني

سميت الحركة الصهيونية بهذا الاسم نسبة إلى جبل صهيون في القدس، وقامت بين يهود روسيا في أواسط القرن 19 ”حركة أحباء صهيون“ أو الصهيونية. إن كلمة ”صهيون“ في أصلها كلمة كنعانية أطلقت على الجبل الشرقي في مدينة القدس. وقد وردت كلمة ”صهيون“ في التوراة خمسين ومائة واثنتين مرة على أنها المدينة المقدسة كما وردت سبع مرات بالمعنى نفسه في العهد الجديد (5).

إن الحركة الصهيونية الحديثة ما كان ممكناً أن يكون لها دور، أو أن تقوم لها قائمة، لولا الجذر الديني الذي اعتمدت عليه جسراً أو إلى حد لا بديل عنه بين الشتات والدولة. فهذا الجسر هو صلة الوصل بين اليهود أينما كانوا وبين الهدف الرئيس للحركة الصهيونية وهو تجميع اليهود وإقامة دولة خاصة بهم في فلسطين، علماً بأن عدداً منهم أراد دولة لليهود في أي مكان في العالم، وتطورت حركة أحباء صهيون على يد ليوبنسكر في كتابه “التحرير الذاتي” ـ نشر بالألمانية عام 1882 م ـ ليؤكد أن اليهود ليسوا جماعة دينية فقط، بل هم أمة مستقلة بذاتها وخلاصهم من حياة الاضطهاد لا يكون إلا بتحرير أنفسهم باستقلالهم في أرض يعيشون فيها عيشة قومية حرة، ولم تكن هذه الأرض بالضرورة فلسطين (6) .

وهناك نوعان من الصهيونية السياسية هما: الصهيونية غير اليهودية، وهي الصهيونية التي خطط لها زعماء الاستعمار، والصهيونية اليهودية وهي التي خطط لها زعماء اليهود. لذا فالصهيونية غير اليهودية هي تلك التي نادى بها الغرب لدوافع استعمارية، وذلك بقصد احتلال بلاد المشرق العربي عن طريق المناداة بضرورة تجميع اليهود في فلسطين. وأصبح للحركة الصهيونية أنصار من اليهود يدافعون عنها ويؤيدونها، وهدفها تجميع اليهود في فلسطين وإقامة دولة لهم فيها، وهناك جمعيات وحركات أخرى يهودية في أوروبا كان الهدف من تشكيلها تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي وتوزيعها على اليهود (7) .

كان لورنس أوليفانت عضو البرلمان البريطاني من الشخصيات القوية الداعمة للصهيونية، وهو صاحب نظرية إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية لمواجهة الإمبراطورية الروسية، وقام لورنس بزيارة فلسطين حيث درس ظروف الاستيطان والاستعمار الزراعي فيها ونشر كتابه “أرض جلعاد” الذي اقترح فيه إقامة مستوطنة يهودية شرقي نهر الأردن تكون تحت السيادة العثمانية والحماية البريطانية، وقدم توصيات بشأن السكان العرب في فلسطين. فمثلاً، قال: يجب طرد البدو لأنهم مولعون بالحرب. أما الفلاحون، فيجب وضعهم في أراضٍ خاصة بهم كالهنود الحمر في أمريكا الشمالية (8) . وأقام لورنس اتصالات بين الصهيونيين اليهود وغير اليهود. وكان أوَّل اتصال له مع ”حركة أحباء صهيون“ التي تشكلت من الأوربيين الشرقيين، والذين كان همهم الأكبر هو الفرار من موجة المذابح التي أعقبت اغتيال القيصر الإسكندر الثاني عام 1881 م. وفي خلال سنتي 1881 ـ 1882 م بدأت تتشكل جمعيات في روسيا هدفها تحقيق هجرة اليهود إلى فلسطين. وقد عرفت هذه الجمعيات باسم ”حب صهيون“، ثم اشتهرت باسم ”أحباء صهيون“. وقد عقد ”أحباء صهيون“، أول مؤتمر لهم عام 1884 م، ويعتبر هذا المؤتمر أول محطة بارزة في تاريخ هذه الحركة. وقد انتشرت فروع لأحباء صهيون في أوروبا الشرقية. وحصلت ”جمعية أحباء صهيون“، عام 1890 م على ترخيص رسمي من السلطات الروسية معرفة عن نسها بأنها ”جمعية لمساعدة اليهود الزراعيين والحرفيين في فلسطين وسوريا“. وبسبب النزاعات الداخلية في الحركة، فشلت وأخذ أفرادها يعمل كل واحد بمفرده.

إن الانتقال بالمشروع الصهيوني من الساحة الأوروبية المسيحية إلى الساحة الأوروبية اليهودية كان واضحاً. وقد أفصح هيرتسل في مؤتمر بال عام 1897 م عندما قال إن النداءات والدعوات الفكرية لتجميع اليهود لم تجد أذناً صاغية حتى بين اليهود أنفسهم في الثلاثينيّات من القرن التاسع عشر، ولكن في الستينيّات من القرن نفسه بدأت هذه الدعوة تلقى نجاحاً. ومن أبرز الرواد لهذه الحركة في هذه المرحلة ثلاثة يهود هم يهودا الكلعي وكاليشر وهس، ثم جاء بنسكر متأخراً عن هذه المرحلة. ولد يهود الكلعي في يوغوسلافيا، وكان حاخام الطائفة اليهودية في سراجيفو ـ في البوسنة. نشر كتاباً في تعليم اللغة العبرية، وكتاباً آخر عام 1840 م عنوانه “شلوم يروشالايم” حث فيه اليهود على دفع 1/10 من مدخولهم لمساعدة يهود القدس، وسكن فيها في أواخر عمره ومات فيها عام 1878 م. وكان الكلعي أول الداعين إلى تحديث اللغة العبرية وأول من نشر فكرة إنشاء جمعية ليهود العالم لتوحيدهم (9) .

وأما تسفي هيرش كاليشر، فهو من روسيا. كان حاخاماً للطائفة اليهودية في مدينة ثورن، وتقع هذه المدينة حالياً في بولونيا. نشر كتاباً عام 1862م بعنوان “البحث عن صهيون”، وكان أول كتاب يصدر بالعبرية في أوربا الشرقية بشأن المستعمرات الزراعية في فلسطين. وبمبادرة منه، أنشأت المدرسة الزراعية في ملبس: ”بتاح تكفاح“ (مفتاح الأمل) قرب يافا.

وأما موشي هيس، فهو يهودي ألماني وكان صديقاً لماركس، وقد أصدر كتاباً بعنوان “روما والقدس”. قال هس إنه من الممكن استرداد فلسطين عن طريق إغراء السلطان العثماني بالمال، لكنه لم يعتقد أن الأغنياء اليهود سيذهبون لفلسطين. أطلق هس على الشعب اليهودي ”الشعب الممتاز“. أما المساواة بين البشر، فيناقضها هس كل المناقضة. وأما ليوبنسكر، فكان من رواد الحركة الصهيونية في روسيا، ولد في بولونيا ودرس في أوديسا، تجول في أوروبا داعياً اليهود للتجمع في أي مكان، أصدر كتابه “التحرر الذاتي” بالألمانية. وأبرز ما جاء في كتابه عدم التركيز على فلسطين.

وكانت أهداف الصهيونية متوافقة مع الاستعمار البريطاني حتى إنها أصبحت فرعاً له، وأصبح أشد أنصار الصهيونية هم أولئك الذين يشغلون مناصب هامة في الدوائر الحكومية في إنجلترا. وأخيراً، ترأس بعض اليهود الدعوة الصهيونية وعبروا عن اهتمامهم بالعمل السياسي من أجل توطين اليهود في فلسطين. وكان من هؤلاء ليوبنسكر صاحب كتاب “التحرر الذاتي”. لقد تأثر هذا بمذابح عام 1881 م في بلاده، فهاجر إلى وسط وغرب أوروبا داعياً إلى إحياء القومية اليهودية وإقامة دولة يهودية، وذكر في كتابه أن هذه الدولة ليست بالضرورة في صهيون في فلسطين وإن كان يفضل هذا، وقال:

يجب أن نجد وطناً لهذا الشعب حتى نكف عن التجوال في العالم وحتى نعيد إقامة الأمة اليهودية… إن هدفنا في الوقت الحاضر ينبغي ألا يكون استعادة الأرض المقدسة إنما نطالب بأرض لنا… أية أرض… إننا لا نريد قطعة من الأرض ذات اتساع يستطيع أن يأوي إخواننا البؤساء، قطعة من الأرض تظل ملكاً لنا ولا يستطيع أحد أن يطردنا منه (10) .

وفي هذه المرحلة بالذات، وفي إثر المذابح القيصرية ضد اليهود في روسيا، ابتدأت الهجرة الجماعية الأولى إلى فلسطين، وهي الهجرة التي كانت الشعارات الدينية عنواناً لها، والفقر والاضطهاد من مبرراتها. ومن أبرز نتائج الهجرة من روسيا أن اليهود توجهوا في أغلبيتهم إلى الولايات المتحدة وكذلك إلى فلسطين. فكانوا في أمريكا نواة الجالية اليهودية الضخمة، وكانوا في فلسطين نواة الصهيونية. كان شبح الاضطهاد الذريعة الكبرى للهجرة الصهيونية نحو فلسطين، لذلك أصبح من هموم الدعاية الصهيونية التركيز على سيرة الاضطهاد.

وزادت الهجرة الصهيونية إلى أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر، مما أدى بأمريكا عام 1890 م إلى بعث مندوبين اثنين إلى أوروبا الشرقية لدراسة أسباب الارتفاع المفاجئ في الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة، وذكر المندوبان الأميركيان في تقريرهما: ”إن أغلبية يهود روسيا يعيشون في ظروف أشد سوءاً من الفلاحين والعمال الروس“ (11). لذلك فضل كثير من اليهود الروس الهجرة إلى أمريكا البلد الجديد بدلاً من الهجرة إلى فلسطين. وذكر هرتسل في كتابه “الدولة اليهودية”: ”سيذهب أولاً أولئك الذين هم في حالة بؤس ثم يتبعهم الفقراء“ (12) .

وأقيمت مستعمرات في فلسطين عام 1882 م وهاجر عدد من اليهود الروس إليها، ولكن بسبب صعوبة العيش في فلسطين وصعوبة التأقلم وقلة الخبرة الزراعية عاد بعض المستوطنين إلى روسيا وذهب قسم منهم إلى أمريكا وقليل منهم بقي في القدس. وكانت البعثات المسيحية قد أنفقت على عودتهم إلى أوروبا (13).

وأما يهود فلسطين، فلم يعجبهم قدوم الهجرات اليهودية من الخارج والإقامة في فلسطين، لأن المهاجرين يزاحمونهم اقتصادياً في فلسطين. وقد أثبت هرتزل في يومياته هذه الحقيقية التاريخية التي كشفت عن المعارضة اليهودية الفلسطينية للصهيونية (14). كما واجهت عملية الاستيطان في فلسطين مقاومة عنيفة ومسلحة من العرب في هجومهم على المستوطنات في وقت مبكر من إقامة تلك المستوطنات اليهودية. وفي عام 1870 م، أنشأ يهود فرنسا مدرسة زراعية قرب يافا تدعى بالمكفية؛ وتقوم المدرسة على أراضي قرية يازور العربية. كما أنشأ اليهود الإنجليز أول مستعمرة لهم في أراضي قرية ملبس العربية قرب يافا، وهي مستعمرة بتاح تكفا، أي مفتاح الأمل. وكانت هذه المستعمرة تعيش على المساعدات التي قدمها اليهودي روتشيلد، وذلك لتشجيع اليهود على البقاء في فلسطين. ووصل عدد من الطلاب اليهود من روسيا من جمعية ”بيلو“ التابعة لحركة ”أحباء صهيون“ إلى فلسطين في 5/8/1882 م وأسسوا مستوطنة ريشون ليتسيون (الأول في صهيون) بين القدس ويافـا. وقد تأسست بين عام 1882 ـ 1884م تسع مستوطنات وضعت أساس الاستيطان الحديث في فلسطين (15).

وتأسست بين عام 1889 و1908 م ثماني مستوطنات جديدة. ولم يتوقف إنشاء المستوطنات أو شراء الأراضي حتى خلال الحرب العالمية الأولى. فقد حصلت المنظمة الصهيونية خلال الثلاث السنوات الأولى من الحرب على 40 ألف هكتار من أجود الأراضي، وذكر كالفاريسكي أن هناك أربع مستوطنات في الجليل تأسست في فترة الحرب العالمية الأولى (16).

وتذكر الكتب التاريخية أن الهجرة الصهيونية إلى فلسطين مرت في مرحلتين هما: الهجرة الأولى (1882 ـ 1904 م) والهجرة الثانية (1905 ـ 1914 م). أما قبل ذلك التاريخ، فكانت الهجرة إلى الولايات المتحدة من روسيا ورومانيا. لقد شهدت الهجرة الأولى موجتين: تسمى موجة الهجرة الأولى بالعبرية ”عالياه“ كانت عام 1881 ـ 1884 م، ولم يصل فلسطين منها سوى 2 % فقط من هذه الموجة والباقي توجه إلى أمريكا. وتم إنشاء مستعمرات في هذه المرحلة مثل ريشون ليتسيون (عيون قاره) وروش بيناه (الجاعونه) وزخرون يعقوف (زمارين) وبتاح تكفا (ملبس). أما الموجة الثانية من (عالياه الأولى) فكانت خلال سنتي 1890 ـ 1891 م من روسيا. ومن أهم المستعمرات التي قامت آنذاك هي رحفوت (ديران) وحواره (الخضيرة) ومشمار هايرون ويئير طوفياه والمطله (17) وكان الممول لهذه المستعمرات روتشيلد أحد أغنياء اليهود. وهناك مشكلات داخلية واجهت هذه الهجرة الأولى، وهي الأمراض التي تفشت بينهم مثل الملاريا وقلة الخبرة الزراعية واختلاف الجو الذي جاءوا منه. لذا هاجر بعضهم من فلسطين لأمريكا، ورجع بعضهم الآخر لروسيا، وترك آخرون المستوطنات إلى القدس. وفي مواقع لم تستقطب المستعمرات إلا عدداً ضئيلاً بسبب سكناهم في المدن، وكان عدد الذين سكنوا في هذه المستوطنات ستة آلاف مستوطن فقط.

وكانت الهجرة الثانية (عالياه الثانية) في فترة 1905 ـ 1914 م حيث تأسس مكتب فلسطين في هذه الفترة على يد آرثر روبن عام 1908 م، وكان مسؤولاً عن الاستيطان، واستطاع إقامة 9 مستوطنات في ستة أعوام وقد شيدت في هذه المرحلة مستعمرة تل أبيب عام 1909 م. ثم أُنْشِئَتْ منظمة هاشومير في هذه الفترة ومعناها الحارس عام 1909 م ولم يبلغ عدد الحراس اليهود أكثر من مئة شخص لحراسة المستعمرات. وقد كان هؤلاء نواة لمنظمة الهاجاناه العسكرية فيما بعد. ويقول المؤرخ اليهودي والتر لاكور إن أبرز نتائج الهجرة الثانية كانت:

1) برهان اليهود على قدرتهم أن يكونوا مزارعين وقدرتهم على تطوير وسائل حديثة في المستعمرات.

2) إحياء اللغة العبرية.

3) تصميم عدد من اليهود على البقاء في فلسطين، بالرغم من كل الصعوبات (18) .

اليهودي الصهيوني ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية

كان ثيودور هرتزل أول من خطط لإنشاء دولة يهودية، حيث شرح في كتابه الذي صدر عام 1895 م بعنوان “الدولة اليهودية” فكرة إيجاد دولة لليهود. وتناول في كتابه نقطاً عن كيفية إنشاء الدولة اليهودية وشرح فيه أحوال اليهود في أوروبا فقال:

إننا شعب واحد، ولقد حاولنا بشرف وفي كل مكان أن نندمج في الجماعات التي نعيش فيها. إننا نعامل في الدول التي نعيش فيها على أننا غرباء. إن إقامة دولة جديدة ليست بالشيء المستحيل. وستكلف وكالتان متخصصتان بالقيام بهذا العمل هما ”جمعية اليهود“ و”الشركة اليهودية“، وستخول الجمعية السلطات للتفاوض مع الحكومات بكونها ممثلة للشعب اليهودي، وسيكون هدفها خلق الدولة اليهودية. أما الشركة، فهي لتمويل هذه العمليات (19).

وذكر في كتابه أن الأرجنتين مناسبة لإيجاد دولة يهودية فيها، لأنها أرض واسعة وفيها عدد قليل من السكان. أما عن فلسطين، فقال إنها مناسبة أيضاً لأن فيها ذكريات تاريخية، وأضاف قائلاً: ”وإذا وافق السلطان على إعطائنا فلسطين، فإننا في مقابل ذلك سنتعهد بتنظيم الأموال المالية لتركيا، وسنعمل على أن نظل مرتبطين بكل أوروبا التي ستضمن بقاءنا“ (20) .

كيف سيتم تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين؟ لقد وضح هرتزل ذلك عندما شرح المشروع الصهيوني في يومياته عام 1895 م قائلاً إن جوهر المشروع الصهيوني هو انتزاع الأرض العربية من أصحابها وإعطاؤها مستوطنين أو مهاجرين يهود من الخارج، ولن يتم الاستيطان إلا على حساب العرب، وأضاف هرتزل قائلاً:

يجب أن نستخلص ملكية الأرض التي ستعطى لنا ولكن باللطف والتدريج، وسنحاول أن نشجع فقراء السكان على النزوح إلى البلدان المجاورة، وذلك بتأمين أشغال لهم هناك ورفض إعطائهم أي عمل في بلادنا… على أننا يجب أن نقوم بكلتا العمليتين، استخلاص الأرض وإبعاد الفقراء بتعقل وحذر (21) .

وفي 29/8/1897 م عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال بسويسرا. وكانت أبرز القضايا في هذا المؤتمر بعث اليهودية في يهود أوروبا الغربية وتعليم اللغة العبرية لليهود. أما القضية الأساسية للمؤتمر، فهي توجيه أنظار اليهود ومشاعرهم نحو فلسطين وتحويلها عن أمريكا أو أي مكان آخر.

وكان مؤتمر بال نقطة هامة في تاريخ الحركة الصهيونية، لأن الأعضاء الذين شاركوا فيه درسوا الوسائل الكفيلة لنجاح خطتهم في تأسيس وطن أو كيان ليهود العالم. وقد التقى في هذا المؤتمر الصهيوني تياران، الأول منهما يمثل جماعة ”محبي صهيون“ الذين ركزوا حديثهم على تأسيس مركز لليهود في فلسطين، بينما الثاني يمثل أنصار ”الدولة اليهودية“ الذين أرادوا تأسيس دولة يهودية في أي مكان، لكن اتفق الطرفان وقررا إنشاء وطن قومي لليهود (22) . كما تم في هذا المؤتمر وضع برنامج الحركة الصهيونية السياسي وجاء فيه:

تكافح الصهيونية من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يحميه القانون، ويرى المؤتمر أن الوسائل التالية تؤدي إلى الغاية المنشودة. وهذه هي قرارات مؤتمر بال:

1 ـ تشجيع العمال اليهود الصناعيين والزراعيين استعمار فلسطين على أسس مناسبة.

2 ـ تنظيم وربط جميع اليهود عن طريق المؤسسات المحلية أو الدولية طبقاً لقانون ”كل أمة“.

3 ـ تعزيز وتشجيع الإحساس والشعور القومي اليهودي، أي إيقاظ الوعي اليهودي.

4 ـ اتخاذ الخطوات التمهيدية لدى مختلف الحكومات للحصول على موافقتها على أهداف الحركة الصهيونية (23).

وأضاف المؤتمر أن كل شخص يهودي يعتنق المبادئ التي وضعت في مؤتمر بال يكون صهيونياً وعليه دفع شلن واحد في السنة، والشلن هو عملة نقدية تساوي 1/20 من الجنيه.

ألقى هرتزل خطاباً في مؤتمر بال قائلاً:

إننا نريد أن نرسم أسس البناء الذي سيأوي يوماً الشعب اليهودي. إن الواجب كبير جداً… سنستمع إلى تقارير عن وضع اليهود في مختلف الأقطار… إن الوضع باستثناء حالات نادرة لا يدعو للارتياح… إن الشتات المبعثر للشعب اليهودي قد تحمل في كل مكان اضطهاداً… ومنذ التاريخ السحيق والعالم يسيء فهمنا… إن الصهيونية هي العودة إلى الحياة اليهودية قبل أن تكون عودة إلى الأرض اليهودية… سيكون من أول نتائج حركتنا تحويل المسألة اليهودية إلى مسألة خاصة بصهيون… إن هجرة اليهود ستبدأ إنعاشاً للأرض الفقيرة، بل في الحقيقة فهو إنعاش للإمبراطورية العثمانية بأكملها (24).

دام عقد المؤتمر ثلاثة أيام حضره أكثر من مائتي مندوب يمثلون سائر الهيئات اليهودية وخرج بتوصيات هامة وخطيرة (25) .

وعندما رجع هرتزل من بال إلى فيينا، كتب في جريدته، بقصد الدعاية لتأييد الصهيونية، قائلاً:

لو طلب مني تلخيص أعمال مؤتمر بال، فإني أقول، بل أنادي على رؤوس الأشهاد أنني أسست الدولة الصهيونية. وقد يثير هذا القول عاصفة من الضحك هنا وهناك، ولكن العالم قد يشهد بعد خمسة أعوام أو بعد خمسين عاماً قيام الدولة اليهودية حسبما تمليه إرادة اليهود بأن تنشأ لهم دولة (26).

وعقدت مؤتمرات صهيونية أخرى بعد المؤتمر الأول، حيث عقدت عدة مؤتمرات صهيونية معظمها عقد في بال. وقد قرر المؤتمر الصهيوني الثاني إنشاء بنك لتمويل المشاريع الصهيونية برأس مال قدره مليونا جنيه إسترليني. وعقد المؤتمر الثالث بتاريخ 1899 م أكد قرارات المؤتمرات السابقة. وعقد المؤتمر الصهيوني الرابع في لندن، وذلك بقصد استثارة عطف الرأي العام الإنجليزي على الصهاينة.

أما المؤتمر الخامس، فقد تقرر فيه التخطيط لإنشاء جامعة عبرية وإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، وعقد مؤتمر صهيوني سادس بتاريخ 1903 م وهو آخر مؤتمر يشهده هرتزل لأنه توفي عام 1904 م. وفي هذا المؤتمر ثار عليه الأعضاء الصهاينة، لأنه قبل اقتراح الإنجليز بتأسيس وطن قومي لليهود في أوغندا بإفريقيا (27) .

واتخذ مؤتمر بال الصهيوني قرارات علنية وأخرى سرية. أما العلنية، فخلاصتها تأسيس دولة لليهود في فلسطين، وعهد لذلك بتقوية الحركة الزراعية وشراء الأراضي في فلسطين. وأما السرية، فهي تلك التي سميت بـ”قرارات حكماء صهيون”. وقد تسربت منها نسخة إلى مراسل جريدة “المورننج بوست” اللندنية في روسيا وقام بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، و”البروتوكولات الصهيونية” هي الخطة التي وضعت للسيطرة على العالم (28)

وكان قد صدر كتاب الإنجليزية بعنوان “بروتوكولات حكماء صهيون” عام 1919 م في لندن وصدرت الطبعة الحادية والثمانون سنة 1958 م بالإنجليزية أكثر من مليون نسخة وبلغ عدد البروتوكولات أربعة وعشرين بروتوكولاً، ”هو مخطط شامل لتقويض كل ما هو قائم في هذا العالم، ولا سيما أوروبا المسيحية وروسيا الأورثوذكسية والبابوية والإسلام وإقامة ملكٍ يهوديٍّ لنسل داود على هذا العالم المنهار“ (29) .

مقابلة هرتزل للسلطان عبد الحميد الثاني

كان هرتزل نشيطاً في اتصالاته مع الشخصيات الهامة في أوروبا وتركيا، وكان أحياناً يطلب منهم الاتصال بالسلطان عبد الحميد لإقناعه بإعطائه فلسطين. فطلب مثلاً من ليونسكي ـ صديق السلطان ومفوض الشؤون الأرمنية ـ أن يقنع السلطان بهجرة اليهود لفلسطين. فقال ليونسكي لهرتزل إن السلطان قال له إنه لن يتخلى أبداً عن القدس. قال هرتزل: ”سندبر هذا الأمر… سنجعل القدس خارج حدود الدولة اليهودية ـ المكان المقدس يمتلكه كل المؤمنين“ (30) .

وقد نقل ليونسكي رأي السلطان عبد الحميد إلى هرتزل في 19/6/1896 م بشأن بيع فلسطين لليهود، فذكر ليونسكي لهرتزل:

قال السلطان لي: إذا كان هرتزل صديقك بقدر ما أنت صديقي، فانصحه ألا يسير أبداً في هذا الأمر. لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحدة من البلاد، لأنها ليست لي بل لشعبي… لا أستطيع أبداً أن أعطي أحداً أي جزء منها، ليحتفظ اليهود ببلايينهم. فإذا قسمت الإمبراطورية، فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل. إنما لن تقسم إلا جثثنا ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان (31).

ثم بعث هرتزل رسالة للسلطان عبد الحميد بتاريخ 25/8/1896 م عرض فيها دفع مبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني ضريبة يدفعها اليهود الذين سيقيمون بفلسطين للسلطان العثماني، تكون في السنة الأولى مئة ألف جنيه وتزداد إلى مليون جنيه سنوياً، ويزداد دفع الضريبة على مقدار ازدياد الهجرة اليهودية التدريجية إلى فلسطين غير المحدودة ثم يعطى المهاجرون الاستقلال الذاتي (32) وعندما زار القيصر الألماني فلسطين، وكان صديقاً للسلطان، تقدم هرتزل لمقابلة القيصر وألقى خطاباً أمامه في 2/11/1898 م، يستشف منه أن يتدخل القيصر لإقناع السلطان العثماني بإعطاء فلسطين وطناً قومياً لليهود. قال هرتزل:

نحن نطلب من جلالتكم مساعدتكم السامية من أجل المشروع في ”إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين“، ولكنا ما كنا نقدم على مثل هذا الطلب لو كان في خطتنا أدنى أذيّة أو تعد على حاكم هذا البلد (السلطان عبد الحميد)… نحن نخطط لقيام شركة يهودية لأراضي سوريا وفلسطين والتي ستحمل على عاتقها مهمة القيام بهذا المشروع (الوطن القومي) ونطلب لها أن تكون تحت حماية القيصر الألماني… (33) .

كان هرتزل قد قابل القيصر الألماني غليوم قبل هذه المرة مرتين سابقتين: الأولى في إستامبول في 18/10/1898 م، والثانية في فلسطين في 29/10/1898 م. وفي كل مرة كان هرتزل يضرب على وتر الحماية الألمانية للوطن القومي اليهودي الذي يخطط له. وذكر أن الاستعمار الصهيوني في فلسطين برعاية ألمانيا وحمايتها سيفتح الطرق البري لآسيا من البحر المتوسط إلى الخليج الفارسي. بعد أن تيقن هرتزل أن هذه المساعي في إقناع القيصر الألماني لم تثمر، ركز جهوده على كسب تأييد بريطانيا التي عرضت عليه استعمار أوغنده عام 1903 م (34) .

بعد هذه الرسائل المرسلة للسلطان عبد الحميد الثاني، وبعد هذه الوساطات الأوروبية والتركية والألمانية ورفض السلطان عبد الحميد التنازل عن فلسطين، قرر هرتزل مقابلة السلطان لإقناعه. وقد كتب هرتزل في مذكراته عن مقابلته للسلطان عبد الحميد الثاني في 18/5/1901 م أنه بحث مع السلطان مسألة الديون العثمانية بأنها شوكة في حلق السلطان وعلى اليهود مساعدته، فرفض السلطان عبد الحميد العرض. وفي أثناء اجتماع هرتزل مع السلطان عبد الحميد عام 1901 م لأول مرة، طلب منه هرتزل فتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين بدلاً من أوروبا والعمل على إنشاء حكومة يهودية تابعة للسلطان العثماني. ولكن السلطان رفض هذا الطلب بشدة أيضاً وأصدر قانوناً يقضي بمنع اليهود المهاجرين من الإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر (35) .

وقد منحت الدولة العثمانية المهاجرين اليهود بطاقات حمراء ليسهل عليها مراقبتهم وطردهم من البلاد لو مكثوا فيها أكثر من ثلاثة أشهر، على أن يتم ترحيل اليهودي عن طريق القنصلية ذات العلاقة التي ينتمي إليها، وكانت البطاقة التي يحملها اليهودي من السلطات التركية مكتوب عليها الجنسية والمهنة وسبب الرحلة لفلسطين (36).

ويعزو لوثر (السفير البريطاني في الأستانة) أن سبب تشدد عبد الحميد في رفض الهجرة الصهيونية لفلسطين هو الصدر الأعظم كامل باشا (1886 ـ 1891 م)، لأنه شرح للسلطان النتائج الخطيرة لمثل هذه السياسة على الدولة العثمانية. ولم يستطع هرتزل الذي قابل السلطان مرتين بواسطة الأستاذ Armenius Vambery أن يقنع السلطان عبد الحميد بالتخلي عن معارضته (37) .

ثم بعث هرتزل رسالة أخرى للسلطان في 17/6/1901 م طلب فيها تأسيس شركة يهودية في الدولة العثمانية تدعى الشركة العثمانية اليهودية يبلغ رأسمالها خمسة ملايين جنيه تركي هدفها تنمية الزراعة والصناعة والتجارة في آسيا الصغرى وفلسطين وسوريا، وأن تقوم هذه الشركة بدفع ستين ألف جنيه سنوياً للدولة العثمانية مقابل الامتيازات التي يمنحها السلطان للشركة بالإقامة، وذكر هرتزل في رسالته قائلاً للسلطان العثماني:

إن خدماتي الخالية من أية مصلحة في هذه المشروعات هي تحت تصرف جلالتكم حتى وإن كنتم لا تعتقدون أن من المناسب البدء الآن… لا أسأل في عملي لجلالتكم إلا شرف استعادة ثقة جلالتكم فيّ … سيكون لمشروع الشركة “العثمانية ـ اليهودية” فائدة أخرى وهي أن دافعي الضرائب بشراً وممتلكات سيزدادون في كل المناطق التي ستعمل الشركة فيها، وستدفع الشركة المزيد من الضرائب بنمو عملها. وسيتدفق رأس المال اليهودي من كل زاوية ليوطد نفسه هناك وليبقى في الإمبراطورية (38) .

إن كل هذه الإغراءات المادية من هرتزل لسداد ديوان الدولة العثمانية قد رفضها السلطان عبد الحميد الثاني. وقد بلغت الديون على الدولة العثمانية حوالي 85 مليون جنيه إسترليني كان قد استدانها السلاطين العثمانيون السابقون من الدول الأوروبية بفوائد عالية.

حاول هرتزل الحصول على فلسطين من السلطان عبد الحميد بعدة طرق، منها: أولاً، الإغراءات المادية، وذلك بسداد ديون الدولة العثمانية؛ وثانياً، إنشاء شركة يهودية عثمانية؛ وثالثاً، الوساطات الأوروبية والتركية لدى السلطان لإقناعه. وقد فشل فيها هرتزل كلها. ثم قرر هرتزل أخيراً الحصول على فلسطين عن طريق إنشاء جامعة عبرية في القدس، حيث قدم هرتزل اقتراحاً بهذا المشروع للسلطان العثماني في 3/5/1902 م قال فيه: : ”إننا معشر اليهود نلعب دوراً هاماً في الحياة الجامعية في جميع أنحاء العالم، والأساتذة اليهود يملأون جامعات البلدان… إننا نستطيع أن نقيم جامعة يهودية في إمبراطوريتكم ولتكن في القدس مثلاً. عندها لن يضطر الطلاب العثمانيون الذهاب إلى الخارج“…(39) ولقي مشروعه هذا الرفض من السلطان أيضاً.

كان السلطان عبد الحميد الثاني يتصدى للمخططات الصهيونية التي تريد ابتلاع فلسطين والقدس خاصة. لذا أصدر قوانين وتشريعات لمنع هذه المخططات. ومن أهم خطواته ربط سنجق القدس مباشرة بالصدر الأعظم في إستنبول حتى يشرف بنفسه على منع تغلغل النفوذ الاستعماري والصهيوني في فلسطين عامة والقدس خاصة. وأشار هوجارت ـ وهو أحد البريطانيين المتخصصين في أمور الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى ـ إلى أن الاستيطان هو الذي دفع السلطان عبد الحميد عام 1887 م إلى جعل القدس سنجقاً مستقلاً عن ولاية دمشق ومتصرفيَّة لها اتصال مباشر بالصدر الأعظم (40) . وكانت متصرفيّة القدس تضم أقضية القدس ويافا وغزة والخليل وبئر السبع، وذلك حسب التقسيمات الإدارية العثمانية.

وعندما علم السلطان أن سيل الهجرة الصهيونية من روسيا قد يتدفق إلى فلسطين بسبب ما جرى ضد اليهود من قبل الحكومة القيصرية أرسل في 29/6/1882 م رسالة إلى متصرف القدس طلب فيها منع اليهود الذين يحملون الجنسيات الروسية والرومانية والبلغارية من الدخول إلى القدس، وكانت قوانين عام 1882 م التي أصدرها السلطان لا تسمح لليهود بدخول فلسطين إلا في حالة واحدة وهي الحج ولمدة ثلاثة أشهر، على أن يحجز جواز سفر الزائر ويودع في مركز البوليس التركي حيث يستبدله مؤقتاً بـ”الجواز الأحمر“؛ ولكن ظلت تلك الأوامر حبراً على ورق، لأن اليهود استطاعوا خرقها ”بفضل البخشيش“ (41).

كان السلطان على معرفة بفساد الإدارة الحكومية وانتشار الرشوة والمحسوبية عند كبار الموظفين، لذلك كان يحرص على تعيين موظفين أكفاء مخلصين على سنجق القدس حتى لا يقعوا فريسة إغراءات قناصل الدول الأجنبية واليهود. ومن هؤلاء الموظفين رءوف باشا الذي كان متصرفاً للقدس بين عام 1876 وعام 1888 م. لكن سعى سفير الولايات المتحدة الأميركية (أوسكار شتراوس) اليهودي الأصل إلى طرد رءوف من منصبه، وذلك بالضغط على السلطات التركية، ووافقت السلطة التركية على استبدال هذا الوالي بوالٍ آخر أقل عداءً للصهيونية، لأن مواقف وأعمال رءوف باشا أدت إلى تجميد النشاط الصهيوني في متصرفية القدس خلال فترة ولايته (42).

وفي عام 1890 م قدم وجهاء القدس عريضة احتجاج للصدر الأعظم ضد رشاد باشا متصرف القدس الجديد الذي أبدى محاباة وتحيزاً للصهاينة، بخلاف سلفه رءوف باشا؛ وكذلك قدموا عريضة أخرى عام 1891 م طالبوا فيها بإصدار فرمان سلطاني يمنع هجرة اليهود إلى فلسطين، لأنهم لاحظوا بداية النشاط الصهيوني لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين (43) . لذا أصدر السلطان فرماناً عام 1900 م جدد فيه إقامة اليهود الزائرين لفلسطين بمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. فاحتج الصهاينة وطلبوا من الدول الأوروبية الاحتجاج على هذا القانون، فاحتجت إيطاليا وأمريكا وبريطانيا. وكان رد الصدر الأعظم أن ذلك الفرمان ليس جديداً، بل هو تجديد لفرمان صدر منذ عشرين عاماً. ولكي يخفف السلطان من حدة هذه الاحتجاجات، وافق على مقابلة هرتزل عام 1901 م (44) .

وفي عام 1898 م أصدر السلطان عبد الحميد قوانين جديدة منع فيها اليهود من دخول القدس. وقد بلغ من تشدد السلطات العثمانية في تنفيذ هذه القوانين أنها منعت القنصل البريطاني في أنطاكيا من الدخول ما لم يقدم التعهد المطلوب باعتباره يهودياً، ذلك التعهد الذي يقضي بأن يغادر البلاد خلال المدة التي حددها القانون.

ربالرغم من هذه الإجراءات العثمانية المشددة للحفاظ على فلسطين، استطاع اليهود الصهاينة التسلل إلى فلسطين بمساعدة بعض القناصل الأوربيين في فلسطين، وقبول بعض الموظفين العثمانيين الرشاوي. لكن أعيان القدس طالبوا الصدر الأعظم باتخاذ إجراءات فعالة وكفيلة بمنع تدفق اليهود إلى فلسطين وشرائهم الأراضي.

علم هرتزل أنه من المستحيل إقناع السلطان عبد الحميد أو شراء ذمّته بالمال؛ لذلك دبر الصهاينة مؤامرة لخلعه أو زج تركيا في حرب عالمية (45) . وبما أن تركيا ضعيفة، فهي لابد من أن تخسر الحرب. وهذا ما حصل فعلاً فيما بعد. ومن الغرابة أنه أثناء خلع السلطان عبد الحميد عام 1908 م والثورة عليه، جاء موظف عثماني يهودي كان يعرفه السلطان وسلمه رسالة الخلع عن الحكم. وكان هذا اليهودي مندوباً عن حركة ”تركيا الفتاة“، فاستغرب السلطان عبد الحميد لهذه المكيدة المدبرة (46) . لقد التقت مصلحة اليهود مع مصلحة ”تركيا الفتاة“ للإحاطة بالسلطان عبد الحميد وأوضحت رسائل السفارة البريطانية في الأستانة إلى الخارجية البريطانية عن الدور الذي لعبه اليهود وجماعة يهود الدونمة في مجالس ”تركيا الفتاة“ في مدينة سالونيك. ويقول لوثر (السفير البريطاني) في تركيا أن عمانويل (قره صو) المحامي الماسوني اليهودي من سالونيك كان قد أسس محفلاً فيها له صلة بالماسونية الإيطالية. وأضاف لوثر أن قره صو، النائب اليهودي في سالونيك، قد أظهر حماساً شديداً في تأييد التقدم نحو العاصمة لخلع السلطان، وأن قائد الفرق الأربع المتجهة إلى العاصمة من سالونيك هو الكولونيل رمزي بيه الذي عين رئيساً لمعاوني السلطان محمد الخامس (محمد رشاد) وأن قره صو هو أحد أعضاء الوفد الذي أبلغ عبد الحميد بقرار خلعه في 24/4/1909 م (47) . وبعد أن رضخ عـبد الحميد لقرار خلعه عن العرش، أشار إلى قره صو وقال بغضب: ”….. ما هو عمل هذا اليهودي في مقام الخلافة… بأي قصد جثتم بهذا الرجل أمامي…؟ “ (48) .

وكان السلطان عبد الحميد يعلم أهداف اليهود من محاولة تملك فلسطين. وقد قام عدد من الفلسطينيين والعرب في البرلمان العثماني بشرح خطورة الحركة الصهيونية وأهدافها للسلطان العثماني. وقد كتب السلطان في مذكراته عن خطر اليهود قائلاً:

لدينا عدد كاف من اليهود. فإذا كنا نريد أن يبقى العنصر العربي متفوقاً (في فلسطين)، علينا أن نصرف النظر عن فكرة توطين المهاجرين في فلسطين؛ وإلا فإن اليهود إذا استوطنوا أرضاً، تملكوا كافة قدراتها خلال وقت قصير. وبذا نكون قد حكمنا على إخواننا في الدين بالموت المحتم (49) .

بعد إعلان الدستور العثماني عام 1908 م وإعطاء الحرية السياسية للأجانب، نشط الصهاينة في السيطرة على الصحافة في تركيا. فوصل الأستانة د. فيكتور جاكبسون (صهيوني روسي)، وأشرف على الدعاية في الأستانة، أو ما سموه حملة ”تنوير سياسية منظمة“. وجاء جابوتنسكي ممثلاً للصحيفة الروسية الصهيونية وأوكلت إليه مهمة الإشراف على شبكة من الصحافة تديرها الصهيونية (50) . وهذه الصحف كثيرة وبلغات أجنبية وتركية ولا داعي لتعدادها.

نتيجة للمواقف الصلبة للسلطان عبد الحميد ضد مخططات الاستعمار والصهيونية، أصبح من المؤكد لدى زعماء الدول الاستعمارية أنه لا مجال لتنفيذ المشروع الصهيوني وتهويد فلسطين ما دام السلطان على العرش.

لقد ضحى السلطان عبد الحميد بعرشه من أجل فلسطين. والذي يؤكد ذلك وثيقة تاريخية بخط السلطان تبين سبب خلعه، وهي رسالة وجهها بعد خلعه إلى شيخه في الطريقة الشاذلية الشيخ محمود أبي الشامات شيخ الطريقة الشاذلية في دمشق. وقد نشر هذه الرسالة الأستاذ سعيد الأفغاني الدمشقي في مجلة “العربي” الكويتية في عددها الصادر كانون أول عام 1972 م ضمن مقالة بعنوان ”سبب خلع السلطان عبد الحميد“، جاء فيها:

إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم ”جون تورك“ وتهديدهم، اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة فلسطين. ورغم إصرارهم، فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيراً وعدوا بتقديم 150 مليون ليرة إنجليزية ذهباً فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضاً، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: ”إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهباً فضلاً عن 150 ليرة ذهباً، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي. لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلم أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين. لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضاً. وبعد جوابي القطعي، اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيعيدونني إلى سلانيك فقبلت بهذا التكليف الأخير“ (51) .

وبعد خلع السلطان عبد الحميد ازداد النشاط الصهيوني المنظم على شتى المستويات، وكانت فرحتهم ظاهرة بسبب خلع السلطان عبد الحميد. فقد كتب الصهيوني الأمريكي ريتشارد غوتهايل ـ رئيس الفرع الأمريكي للمنظمة الصهيونية قائلاً: ”ما من أحد يخفق قلبه فرحاً وابتهاجاً مثلما يخفق قلب الصهيونيين على انقلاب تركيا الفتاة“ (52).

بعد أن فشل هرتزل في إقناع السلطان عبد الحميد، وبعد أن فشل في إقناع القيصر الألماني، اتجه إلى بريطانيا. فبدأت مفاوضات بين هرتزل وجوزيف تشمبرلين (سكرتير وزير المستعمرات البريطانية) بشأن استيطان اليهود في عدد من الأقطار، فقدم هرتزل في 22/10/1902 م مشروعاً لاستعمار جزيرة قبرص وشبه جزيرة سينا حتى العريش. لكن تشمبرلين استبعد مشروع جزيرة قبرص بسبب رفض اليونانيين المسلمين في الجزيرة. وأبدى تشمبرلين نظرة إيجابية نحو سينا، وعرف هذا بمشروع العريش (53) .

وقد طلب تشمبرلين من هرتزل أن يتكلم مع لاندسون في وزارة الخارجية ويبحث معه مشروع العريش، وعندئذ بعث هرتزل إلى لاندسون مذكرة بتاريخ 24/10/1902 م ذكر فيها أهمية المنطقة واستفادة بريطانيا مع تجمع اليهود في سينا. فقال في مذكرته: ”… هناك حوالي عشرة ملايين يهودي في العالم لا يستطيعون في جميع البلدان أن ينتموا إلى إنجلترا علناً إنما سينتمون إليها بقلوبهم إذا هي قامت بعمل مثل هذا فأصبحت حامية للشعب اليهودي…“ (54) .

ولكن اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر رفض اقتراح هرتزل بالاستيطان في سينا، ففشل المشروع. ثم اقترح تشمبرلن منح أوغندا في كينيا للاستعمار الصهيوني، واقتنع هرتزل بهذا العرض الإنجليزي. وبحث هرتزل هذا الاقتراح في المؤتمر الصهيوني السادس الذي عقد أيضاً في بال في الفترة ما بين 23 و28 آب عام 1903 م. ونجح هرتزل في أخذ موافقة أكثرية المندوبين على قبول العرض وإقامة ”فلسطين جديدة“ في أوغندا.

لكن مشروع أوغندا فشل أيضاً لأكثر من سبب، منها: معارضة المستوطنين الإنجليز في أوغندا لأي استيطان يهودي يهدد مواقعهم، ومعارضة قسم من الصهيونية اختيار أوغندا اعتقاداً منهم أنها لن تحرك عواطف اليهود كما تحركها فلسطين التي ترتبط حسب اعتقادهم بتقاليدهم وطقوسهم الدينية، ومنها أن المؤتمر السابع الذي عقد في بال في 27/7/1905 م رفض مشروع أوغندا.

عقد المؤتمر السابع الصهيوني بعد وفاة هرتزل ـ زعيم الحركة الصهيونية ـ عام 1904 م. وفي هذا المؤتمر السابع انشق الصهاينة إلى قسمين: قسم منهم أراد العودة إلى البرنامج الصهيوني الأصلي وهو استعمار فلسطين، وقسم منهم أراد استيطان اليهود في أي جزء ملائم من العالم، وتزعم هذا الفريق إسرائيل زانغويل من كبار الصهيونيين البريطانيين الذي شكّل ”الاتحاد الإقليمي اليهودي“ (55) . لقد وضع زانغويل معادلة لتنفيذ المشروع الصهيوني، فقال: يجب أن تكون إسرائيل ”نظيفة كلياً من السكان العرب، وإما لا إسرائيل“ (56) .

وقد قرر المؤتمر السابع الصهيوني التخلي عن فكرة استعمار أوغندا والتمسك بفلسطين. وبالرغم من هذا القرار، فإن الهجرة اليهودية استمرت إلى أمريكا وفلسطين. لكن اليهود في فلسطين رفضوا استقبال الصهاينة القادمين من أوروبا، وأيدوا مشروع استيطان أوغندا ورفضوا استيطان فلسطين، حتى إن يهود فلسطين شكوا إلى السلطات التركية من قدوم المستوطنين من أوروبا (57) . وكان سبب تأييد يهود فلسطين لمشروع أوغندا يكمن في كونهم ينظرون بارتياب وازدراء للصهيونية السياسية، ويخشون أن يؤدي تدفق المهاجرين اليهود بأعداد كبيرة إلى تهديد علاقات حسن الجوار مع العرب. وكان وايزمن يصنف يهود فلسطين ضمن فئة ”عديمي الجدوى والفائدة“ (58) .

حل وايزمن محل هرتزل في زعامته الصهيونية (59) بسبب وفاة الأخير، وكان وايزمن صديقاً لبلفور صاحب الوعد المشؤوم الذي صدر عام 1917 م. وقد أنشأ مكتباً تنفيذياً للحركة الصهيونية في لندن لكسب تأييد الحكومة البريطانية.

أقر المؤتمر الصهيوني الثامن استئناف النشاط الصهيوني العملي في فلسطين، وقامت شخصيات صهيونية بزيارات استطلاعية إلى فلسطين لدراسة إمكاناتها، بدأها وايزمن بحجة إنشاء مشاريع صناعية في فلسطين، واستغرقت رحلته ثلاثة أسابيع، توصل إلى انطباع أثناء مشاهداته أن الصهاينة في فلسطين يعتمدون على مساعدات خارجية وأن أبناءهم يتركون المستوطنات ويذهبون إلى المدن أو يعودون من حيث أتوا من أوروبا. والتقى وايزمن أثناء وجوده في فلسطين بآرثر روبن (الألماني الروسي) الذي جاء لفلسطين عام 1907 م مكلفاً من المؤتمر الصهيوني، وتوصل إلى انطباع كما توصل وايزمن من هجرة الصهاينة من الريف للمدينة. وقد عينت اللجنة التنفيذية الصهيونية آرثر روبين بتولي منصب ممثل المنظمة الصهيونية في فلسطين مديراً للدائرة التي عرفت باسم ”مكتب فلسطين“، ومقره في يافا، ومهمته تقديم معلومات عن فلسطين والإشراف على النشاط العملي فيها تساعده شركة تطوير أراضي فلسطين (Palestine Development Company)(60) .

كانت الأهداف والغايات الصهيونية واضحة، وهي تهجير أكبر عدد ممكن من اليهود المضطهدين في الدول الأوروبية إلى فلسطين للعمل بالزراعة والصناعة، واعتقد الصهاينة أن الدولة العثمانية ترغب في إعمار البلاد وأن الدول الأوروبية لا تمنع فقراء اليهود من ترك بلادهم والانتقال إلى البلاد الشرقية، وخطط الصهاينة لأن يشكلوا وطناً قومياً يهودياً في فلسطين بعد أن يكثر العنصر اليهودي فيها.

من أهم المؤسسات التي أنشأتها المنظمة الصهيونية من أجل تحقيق أهدافها ما يلي:

1 ـ البنك الاستيطاني اليهودي ((The Jewish Colonial Trust برأس مال قدره مليونا جنيه إسترليني. وهو شركة مسجلة في لندن عام 1899 م من أجل تطوير فلسطين والبلاد المجاورة صناعياً وتجارياً.

2 ـ بنك أنجلو فلسطين Anglo Palestine Bank))، وهو فرع للبنك الأول. وله فروع في يافا والقدس وحيفا وصفد وبيروت والخليل وطبريه وغزة. وهو شركة مسجلة برأس مال قدره 100,000 جنيه تأسس عام 1903 م، هدفه منح القروض للأغراض الصناعية والتجارية.

3 ـ الصندوق القومي اليهودي Jewish National Fund))، ويعمل تحت منظمة البنك الأول. ويطلق عليه بالعبرية ”كيرين كايمت“. وهو شركة إنجليزية برأس مال قدره 300,000 جنيه إسترليني. هدفه جمع الأموال بشتى الطرق للحصول على أرض في فلسطين للشعب اليهودي. تأسس عام 1907 م واشترى حتى نهاية الانتداب 758,000 دونمٍ (61).

4 ـ شركة تطوير الأراضي (Palestine Land Development)، وهي شركة إنجليزية سجلت في عام 1909 م في لندن برأس مال قدره 17,500 جنيه إسترليني هدفها الحصول على الأراضي للصندوق القومي اليهودي وشركات الاستيطان وبيعها للمستوطنين في المستقبل.

الخاتمة

لقد وضعت الحكومة العثمانية صعوبات أمام المنظمة الصهيونية في الحصول على صفقات بيع الأراضي: فالسلطة العثمانية زمن السلطان عبد الحميد هي التي وقفت ضد شراء الأراضي. أما بعد عام 1908 م، فالعرب وقفوا بشكل فردي ضد الصهاينة ومشاريعهم. وبالرغم من ذلك، فقد استطاع الصهاينة بأساليب عدة الحصول على الأراضي وإنشاء المستوطنات، حتى أنه حين انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918 م كان في فلسطين 40 مستوطنة معظمها في الجليل ومرج بن عامر وسهل سارونة، بلغ عدد سكانها حوالي 12,000 نسمة وتملك 400,000 دونم وهي من أحسن أراضي فلسطين(62). واعترفت المنظمة الصهيونية والقنصل البريطاني في القدس بالمعارضة العربية للاستيطان اليهودي في فلسطين وحوادث الاشتباكات بين العرب والمستوطنين خاصة في يافا وطبريا وحيفا، وكذلك اعترفت المنظمة الصهيونية بشعور الاستيلاء والهياج لدى المستوطنين واتهمت الجريدة اليهودية “جويش كرونيكل” السلطات المحلية بعجزها عن إعادة الأمن إلى المنطقة. كما أن الجرائد العربية التي صدرت في فلسطين أواخر عام 1908 م قد نبهت إلى الخطر الصهيوني (63).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1ـ أرشيف وزارة الخارجية البريطانية، ملف رقم 38. Fo195/ 1806/ No.

2ـ محمد عزة دروزة، القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، ص. 16.

3ـ ريجينا الشريف، الصهيونية غير اليهودية، ترجمة أحمد عبد الله، ص. 119.

4ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ص. 34.

5ـ بيان الحوت، فلسطين. القضية، الشعب، الحضارة، ص. 272.

6ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه 1908 ـ 1918 م، م. ت. ف.، مركز الأبحاث، بيروت، 1973، ص. 17.

7ـ عيسى السفري، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، ص. 9.

8ـ ريجينا الشريف، الصهيونية غير اليهودية، ص. 141.

9ـ بيان الحوت، فلسطين، ص. 312.

10ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ص. 39.

11ـ استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، منشورات الطلائع بإشراف حبيب قهوجي، ص. 61، هامش 20.

12ـ هرتزل، الدولة اليهودية، ص. 110.

13ـ Walter Laquer, A Short History of Zionism, p. 78.

14ـ استراتيجية الاستيطان، منشورات الطلائع بإشراف حبيب قهوجي، ص. 79.

15ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه 1908 ـ 1918 م، ص. 18.

16ـ المصدر نفسه، ص. 276.

17ـ بيان الحوت، فلسطين، ص. 394.

18ـ المصدر نفسه، ص. 399.

19ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ج 1، ص. 53.

20ـ المصدر نفسه، ص. 55.

21ـ استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، منشورات الطلائع، ص. 89.

22ـ المصدر نفسه، ص. 55.

23ـ ريجينا الشريف، الصهيونية غير اليهودية، ص. 149؛ وانظر جمال عبد الناصر، هذه هي الصهيونية، ص. 47.

24ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ج 1، ص. 77. وثيقة رقم 35.

25ـ المصدر نفسه، ج 1، ص. 94. وثيقة رقم 37.

26ـ جمال عبد الناصر، هذه هي الصهيونية، ص. 48.

27ـ تيسير جبارة، تاريخ فلسطين الحديث، ص. 32.

28ـ عبد الله التل، خطر اليهودية على الإسلام والمسيحية، ص. 165. وذكر التل أن أول ترجمة للعربية قام بها محمد خليفة التونسي عام 1951 م، ونشرتها دار الكتاب العربي عام 1951 م.

29ـ بيان الحوت، فلسطين، ص. 349؛ انظر أيضاً إبراهيم خليل أحمد، إسرائيل والتلمود، ص. 106.

30ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ج 1، ص. 62. وثيقة رقم 25.

31ـ المصدر نفسه، ص. 66. وثيقة رقم 28.

32ـ المصدر نفسه، ص. 69. وثيقة رقم 30.

33ـ المصدر نفسه، ص. 106. وثيقة رقم 43.

24ـ إميل توما، جذور القضية الفلسطينية، ص. 59.

35ـ ناجي علوش، المقاومة العربية في فلسطين (1917 ـ 1948 م)، ص. 37.

36ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه 1908 ـ 1918 م، ص. 24.

37ـ المصدر نفسه، ص. 42.

38ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ص. 121. وثيقة رقم 48.

39ـ المصدر نفسه، ص. 128. وثيقة رقم 50.

40ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني وصداه (1908 ـ 1918 م)، م. ت. ف.، مركز الأبحاث، بيروت، ص. 24.

41ـ حسان حلاق، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية، ص. 97.

42ـ صبري جريس، تاريخ الصهيونية، ج 1، ص. 110.

43ـ إسماعيل أحمد ياغي، ”موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية والصهيونية“، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام، ص. 5.

44ـ حسن صبري الخولي، سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، ص. 7.

45ـ جريدة فلسطين، عدد رقم 408 ـ 41، بتاريخ 24/8/1921 م.

46ـ مذكرات السلطان عبد الحميد السياسية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1979 م، ص. 34.

47ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني، ص. 43.

48ـ المصدر نفسه، ص. 44.

49ـ مذكرات السلطان عبد الحميد السياسية، مؤسسة الرسالة، ص. 34.

50ـ خيرية قاسمية، المصدر السابق، ص. 50.

51ـ السلطان عبد الحميد الثاني: مذكراتي السياسية، ص. 35.

52ـ رفيق شاكر النتشه، السلطان عبد الحميد وفلسطين، ص. 184.

53ـ إميل توما، جذور القضية الفلسطينية، ص. 54.

54ـ علي محمد علي، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ص. 133. وثيقة رقم 52.

55ـ أميل توما، جذور القضية الفلسطينية، ص. 61.

56ـ استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، منشورات الطلائع، ص. 90.

57ـ المصدر نفسه، ص. 78.

58ـ المصدر نفسه، ص. 80.

59ـ كانت المنظمة الصهيونية قد قام بإدارتها بعد وفاة هرتزل لجنة مركزية برئاسة ولفسون صديق هرتزل.

60ـ خيرية قاسمية، النشاط الصهيوني ص. 27، هامش 79.

61ـ حبيب قهوجي، استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، ص. 129.

62ـ كاميليا بدر، نظرة على الأحزاب والحركات السياسية الإسرائيلية، ص. 58.

63ـ الجرائد العربية التي صدرت في فلسطين أواخر عام 1908 م هي: “الأصمعي” في يافا لصاحبها حنا عبد الله عيسى، و”القدس” لصاحبها جرجي حنانيا، و”الكرمل” في حيفا لصاحبها نجيب نصار.

المصادر والمراجع

الحوت، بيان، فلسطين. القضية، الشعب، الحضارة، دار الاستقلال، بيروت، 1991.

أرشيف وزارة الخارجية البريطانية.

أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية.

السفري، عيسى، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا، 1937.

الشريف، ريجينا، الصهيونية غير اليهودية. جذورها في التاريخ، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، 1985.

النتشة، رفيق شاكر، السلطان عبد الحميد وفلسطين.

التل، عبد الله، خطر اليهودية على الإسلام والمسيحية، دار القلم، 1964.

بدر، كاميليا، نظرة على الأحـزاب والحركات السياسية الإسرائيلية، ط 3، جمعية الدراسات العربية، القدس، 1985.

توما، إميل، جذور القضية الفلسطينية، المكتبة الشعبية، الناصرة.

جبارة، تيسير، تاريخ فلسطين الحديث، ط 2، البيادر، القدس، 1986.

حلاق، حسان، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية.

دروزة، محمد عزة، القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، بيروت، 1959.

عبد الناصر، جمال، هذه هي الصهيونية.

علي، علي محمد، ملف وثائق وأوراق القضية الفلسطينية، ج 1، مركز دراسات الشرق الأوسط.

علوش، ناجي، المقاومة العربية في فلسطين (1917 ـ 1948 م)، بيروت، 1967.

مذكرات السلطان عبد الحميد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1979.

منشورات الطلائع، بالتعاون مع مؤسسة الأراضي للدراسات الفلسطينية بإشراف حبيب قهوجي، استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، ط 1، 1978.

قاسمية خيرية، النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه (1908 ـ 1918 م)، م. ت. ف.، مركز الأبحاث، بيروت، 1973.

ياغي، إسماعيل أحمد، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية.

المصدر : مجلة التاريخ العربي المغربية

Rashid Khalidi Provides Historical Context for Balfour Declaration

Telling the truth for 35 years. Published to help provide the American public with balanced and accurate information concerning U.S. relations with Middle Eastern states.

Source: Rashid Khalidi Provides Historical Context for Balfour Declaration

The Hidden Hands Behind US Embassy Move to Jerusalem ” WAYNE MADSEN”

Donald Trump’s decision to recognize Jerusalem as Israel’s capital and move the US embassy from Tel Aviv to Jerusalem, all-but-abandoning America’s commitment to a two-state solution, has its roots with the religious politics of Jared Kushner, Trump’s Middle East adviser and son-in-law. Kushner, a favorite of both Israeli Prime Minister Binyamin Netanyahu and pro-Netanyahu American casino tycoon Sheldon Adelson, has tapped for his Middle East “envoy” team two rabidly pro-Israeli expansion ideologues, US ambassador to Israel David Friedman and “Special Representative for International Negotiations” Jason Greenblatt. Friedman was an attorney with the law firm of Kasowitz, Benson, Torres & Friedman, which represented the Trump Organization. Greenblatt was the chief legal officer for the Trump Organization. Kushner, an Orthodox Jew, along with Friedman and Greenblatt, represent a far-right Zionist cabal that rejects both a Palestinian state and a single Israeli-Palestinian nation that fully enfranchises Palestinians as citizens of a secular Israeli state. Kushner, Friedman, and Greenblatt favor an apartheid state, in which Palestinians are second-class citizens.

In addition to Netanyahu and Adelson, there are other hidden hands behind the US recognition of Jerusalem as the Israeli capital.

In 2009, the Federal Bureau of Investigation (FBI) rolled up a group of Syrian-Jewish rabbis in the New Jersey and New York region who held fundraisers for the Binyamin Netanyahu coalition partner, the ultra-Orthodox Shas party. The link between the US rabbis and the corruption-plagued Netanyahu highlighted the secret financing of the expansion of Jewish construction in east Jerusalem. The United Nations does not recognize East Jerusalem as part of Israel and Palestine considers it as the “de jure” capital of the State of Palestine.

A key financier of the east Jerusalem construction is a wealthy American Jewish bingo parlor and gambling tycoon named Irving Moskowitz. A noted neo-conservative, Moskowitz backs such neocon operations as the Hudson Institute, Jewish Institute for National Security Affairs (JINSA), American Enterprise Institute, and the Center for Security Policy (CSP). Frank Gaffney, a controversial Islamophobe and former national security adviser to the Trump presidential campaign, heads the CSP.

Moskowitz has been purchasing land from Arabs, mostly in east Jerusalem, to turn the city into an exclusively Jewish city. More troubling for long-term Middle East peace prospects is Moskowitz’s funding of the right-wing Ateret Cohanim movement, which seeks to tear down Jerusalem’s Al Aqsa mosque, Islam’s third holiest shrine, also known as the Dome of the Rock, to rebuild the Jewish temple.

Of more immediate concern, however, was Moskowitz’s purchase of east Jerusalem’s Shepherd Hotel, which overlooks Mount Scopus. The hotel, legally considered the property of the Hashemite Kingdom of Jordan, was seized as “war booty” after the 1967 Israeli-Arab war. The hotel was at the center of the expansion controversy between the Obama administration and Netanyahu’s government over plans to turn the hotel into apartments exclusively for Jews.

In a July 27 op-ed in the Jerusalem Post by Jeff Baraq, a former editor-in-chief of the newspaper, it is stated: “The fact is that while American Jews like Irving Moskowitz can buy land in East Jerusalem Arab neighborhoods, a Palestinian resident of, say, Sheikh Jarrah [where the Shepherd Hotel is located] cannot purchase an apartment in many parts of west Jerusalem, because the Israel Lands Administration, which owns the land, will only enter into a contract with Israeli citizens of persons entitled to citizenship under the Law of Return.” Noting the political instability of the Netanyahu government, Baraq titled his op-ed “Netanyahu Gov’t Unstable, Crisis With US Self-Inflicted.”

With Netanyahu coalition partner Shas front-and-center in the Syrian-Jewish rabbi scandal in New Jersey and New York and the Kushner family tied to criminal scandals in both states, the influence of right-wing supporters of Israel in the Trump administration becomes more obvious. The FBI used a confidential witness to identify a number of the New Jersey and New York Syrian Jewish rabbis who were using synagogues and yeshivas as money laundering fronts reportedly for the illegal sale of knock-off designer handbags and even human organs. The witness, Solomon Dwek, is a major real estate developer and gambling boat owner, was arrested in 2006 for trying to pass a bad check and defraud PNC Bank of $25 million. Dwek is also a key figure in the powerful Syrian Jewish clan in New Jersey and New York, which has been dubbed the SY Empire” and the “Dwek clan.” This clan also has ties to the Kushner Companies, a real estate firm with major holdings in New Jersey and New York.

Jared Kushner and the Trump Organization are under investigation by Department of Justice Special Counsel Robert Mueller for money laundering activities involving both the Trump and Kushner families. This probe reportedly involves the laundering of foreign money through purchases of real estate, including condominiums, in Trump and Kushner buildings in Manhattan and New Jersey. This money laundering was at the center of the takedown of the Syrian Jewish syndicate during Mueller’s term as FBI director. The following excerpt of the federal indictment explains the type of money laundering engaged in by the Shas operatives. In the criminal complaint against Rabbi Eliahu “Eli” Ben Haim of the Ohel Yaacob congregation in Deal, New Jersey, a co-conspirator only identified as “I.M.,” who was based in Israel and was a principal source of cash for Ben Haim, is cited.

“Defendant BEN HAIM told the CW [Confidential Witness] about ‘customers from two, three years ago that are calling me,’ and indicated that “[t]hat’s a signal that the market is tight.’ Defendant BEN HAIM also discussed his source for cash, Coconspirator I.M., and stated that he spoke to Co-conspirator I.M. ‘[e]very day – every other day.’ Referring to Co-conspirator I.M., defendant BEN HAIM then asked the CW ‘[d]id you know that he had me in the last 4 years send out wires every time to a different place in the world to a different name? It’s unbelievable. I never saw anything like it.’ When the CW asked whether defendant BEN HAIM was referring to different locations in only Israel, defendant BEN HAIM replied ‘[n]o, all over the world… All over the world. From Australia to New Zealand to Uganda. I mean [u/i] [unintelligible] every country imaginable. Turkey, you can’t believe it… All different names. It’s never the same name… Switzerland, everywhere, France, everywhere, Spain… China, Japan.’ Defendant BEN HAIM also explained that the market for cash was tight ‘only in the beginning of the year and the end of the year.'”

The statement provides the lengths to which those involved in laundering money in support of illegal Israeli construction on Palestinian territory go to cover their tracks. On July 26, 2009, the Israeli newspaper Yedioth Ahronoth reported that Rabbi David Yosef, the son of Shas spiritual leader and former Chief Rabbi of Israel Rabbi Ovadia Yosef, left the Long Branch, New Jersey home of Ben-Haim for Israel just hours before the FBI raid that saw Ben-Haim taken into custody. In May 2009, Aryeh Deri visited the Syrian-Jewish community in the New York-New Jersey region seeking funds for a new political party. Deri’s successor as the head of Shas, Eliyahu “Eli” Yishai, who left Shas to form the ultra-right Yachad party, served as Interior Minister and a Deputy Prime Minister of Israel. Yishai blocked the Holy See from exercising control over its property in Jerusalem and the West Bank.

Ovadia Yosef also condemned President Obama for pressuring Israel to freeze of settlements. Yosef also called for the rebuilding of the Jewish temple on the site of the Al Aqsa mosque in Jerusalem. Yosef complained that there “are Arabs there.” It is with this background of Arab hatred that Trump, serving the interests of the Kushner-Moskowitz-Adelson cabal, reversed 70 years of US policy in recognizing Jerusalem as the Israeli capital.

The Brotherhood and the Shiite Question Israel Elad-Altman

The Muslim Brotherhood (MB) is a transnational movement that shares a common Ikhwani doctrine of Islamic reform and revival that was originally formulated by the movement’s founder, Shaykh Hasan al-Banna. Despite this common doctrine, the Brotherhood’s assorted local organizations and affiliated offshoots have interacted with the specific socio-political conditions of their respective arenas. As a consequence of this, the Brotherhood’s branches have pursued a range of strategies for acquiring power and establishing an Islamic state that has, over time and from place to place, helped create a considerable diversity of political agendas and perspectives within the movement as a whole.

One area in which this intra-Ikwhani diversity is clearly visible today is in the different Brotherhood perspectives of and positions toward what might be broadly called the “Shiite question.” That question has been at the forefront of Sunni Arab religious and political ideology and debate, and especially in recent years due to the growing power and prestige of the Islamic Republic of Iran throughout the region. This, in turn, has led to Shiism’s increasing influence throughout the Middle East in general, and it has also intensified the ongoing clash between some streams of Sunnism and Shiism. The Sunni world has been deeply divided over how to react to these new regional dynamics caused by Iran’s and Shiism’s political and religious resurgence. Likewise, the Brotherhood movement is internally divided over the Shiite question, with some of them supporting and championing Shiism’s new religious and political influence, and other elements of the movement wary of and even hostile to Shiite power.

The Shiite question hasn’t always been an issue for the Brotherhood. At its core, the Brotherhood’s basic ideological doctrine is pan-Islamic and religiously inclusive. Since the movement’s creation in 1928, Brotherhood leaders have emphasized the political importance of Islamic unity and have sought to downplay the religious differences among various Islamic legal schools, including between Sunnism and Shiism. Hassan al-Banna considered all of Islam’s many sects—except for the Bahais and Qadianis—as belonging to the worldwide Muslim Nation (umma). In this spirit, Banna additionally took part in 1948 in the establishment of the “Association for Rapprochement between the Islamic Legal Schools” (Jamiyyat al-Taqrib bayna al-Madhahib al-Islamiyyah). This organization was designed to bridge the religious divides between Sunnis and Shiites, and due to this organization’s leadership and influence, Shaykh al-Azhar Mahmud Shaltut declared Twelver Shia worship to be valid and recognized it as a legal tradition to be taught in al-Azhar. As such, Banna and the organization he created originally adhered to an ideological outlook for which the “Shiite question” did not exist.

Given this ecumenical background, the Brotherhood was initially enthusiastic about the Islamic revolution that took place in Iran in 1979. The revolution was inspiring to the Brotherhood as a model of a popular Islamic movement that had arisen to topple a pro-Western secular regime and had successfully set up an Islamic state. Moreover, the Brotherhood came to see Iran’s Islamic regime as an admirable alternative to secular Arab regimes: Unlike the latter, revolutionary Iran enjoyed both Islamic and popular political legitimacy; also unlike the Arab regimes, Iran was able to defend herself without having to rely on foreign support.

The Brotherhood also shares deep affinity with the Khomeinist political ideology that defined the Iranian revolution and that has been championed by Iran ever since. In traditional Islamic political thought, it is the community which cradles the sharia. Therefore, through its consensus (ijma) the community is the basis of legitimacy and the source of authority, and can thus empower one of its members, through shura (consultation) and bayah (pledge of allegiance), to become the ruler. By contrast, both the Brotherhood’s concept of God’s sovereignty (hakimiyyah) and the Khomeinist doctrine of the “Rule of the Jurist” (velayat-e-faqih) are rooted in the view that it is the sharia, not the community, which is the true source of legitimacy and authority. For example, in Brotherhood ideology, the concept of hakimiyyah signifies Allah’s rule through the implementation of the sharia, and what legitimizes the ruler is his implementation of the sharia, not the will of the people expressed when they elect a ruler. Similarly, the legitimacy of the ruling jurist in Khomeinist doctrine stems from his implementing the sharia on behalf of the Hidden Imam.1

Because of this ideological kinship, the connections between the Brotherhood and Shiite Islamists have been well-established. Indeed, the two revivalist streams were already exchanging ideas in the early 1950s (if not earlier), through the contacts established between the Egyptian Brotherhood and Navab Safavi, the leader of the “Fadaian-e Islam” organization that carried out a series of assassinations in Iran in the early 1950s in an effort to “purify Islam.” Safavi once was quoted as saying, “Whoever wants to be a real Jafari [Shiite] should join the Muslim Brotherhood.”2

In the 1970s Brotherhood representatives were in close contact with exiled Iranian activists in Europe and the US who were agitating for the overthrow of the Shah’s regime. Moreover, senior Brotherhood figures were the second foreign group to arrive in Tehran right after Khomeini’s triumphal comeback (preceded only by PLO leader Yasser Arafat). After the revolution, the Brotherhood helped the Iranian state bypass the American sanctions that had been imposed on it following the takeover of the US embassy by providing badly needed essential products.3

The Brotherhood’s initial enthusiasm and support for the Iranian revolution was soon dampened, however, when the revolution did not turn out to be what its Sunni Islamist admirers had expected it to be. By the mid 1980s, Brotherhood relations with Iran had soured significantly as the nature of revolution was increasingly perceived not in universal and pan-Islamic terms, but as a Persian nationalist and distinctly Shiite revolution. These perceptions became widespread in Sunni Arab societies, especially as Iran attempted to export its revolution to Gulf Arab states, and also as Iran formed an alliance with the Syrian regime, which was engaged in an open clash with the Brotherhoods’ Syrian branch. The Iraq-Iran War only further inflamed Sunni Islamist animosity across the region against the revolutionary Iranian state. The Brotherhood was initially critical of Iraq for launching the war against Iran, but then turned against Tehran when it extended the war in the hopes of toppling the Iraqi regime and occupying Iraqi territories. For many in the Brotherhood, Iran appeared increasingly to be a nationalist and sectarian power, and hardly the champion of Islamic cause that it had hoped and expected from the self-proclaimed Islamic Republic.

Events of the 1980s thus infused a new acrimony into the Brotherhood’s relations with Iran. Ayatollah Khalkhali, the chief of Iran’s revolutionary courts, reportedly referred to the Brotherhood then as “the devil’s brethren.”4 In 1987, Shaykh Said al-Hawa, the prominent Syrian Muslim Brotherhood scholar and leader, published his book Khomeinism: Deviation in Faith and Deviation in Positions. Most recently, relations between the Brotherhood and Iran have become further strained since the Second Gulf War, when the Brotherhood took Iran to task for not coming to Iraq’s aid against the West, and then for supporting the Iraqi Shia uprising against Saddam.5

Nowadays, the Shiite question remains a deeply controversial and divisive issue within the Brotherhood, especially as a consequence of recent developments related to Iran’s growing power. These developments include Iran’s quest for regional hegemony at the expense of the traditional regional powers, Saudi Arabia and Egypt; Iran’s efforts to spread its influence into Arab societies; and Iran’s re-emergence as a major player, through her proxies, in key regional trouble spots—including most notably Iraq, Palestine and Lebanon. The Brotherhood is torn as a whole over the Shiite question between, on the one hand, its identity as a pan-Islamic movement that desires unity with Iran to advance its agenda, and on the other, its identity as a distinctly Sunni and Arab movement that not only operates within unique socio-political contexts, but that has reason to be suspicious and even hostile to Shiite power. The outcome of this intra-Brotherhood debate, which has both a political and a religious dimension, will have an important impact both on the Brotherhood’s future as well as Iran’s own prospects in the region.

The Brotherhood and Iranian Power

In recent years, while seeking to expand its power and influence in the Middle East, Iran has sought to portray and position itself as the leader of a unified Islamic resistance bloc against what’s widely regarded in the region as the “American-Zionist project.” The Egyptian Brotherhood, for its part, has played an important role in helping facilitate Iran’s political and religious expansion in the region.

For example, Iran’s strategy to spread its influence in Sunni-Arab societies might have been seriously hampered if regional politics were framed (as Wahhabi scholars are prone to do) along Shia-Sunni lines, or along Persian-Arab lines. But the Egyptian Brotherhood’s vocal support for Iran has tended to lend credence to the pan-Islamist argument that the real fault line in the region isn’t between Muslims (i.e., between Sunni and Shia), or for that matter, between ethnic groups (i.e., between Arabs and Persians). Rather, the defining regional political issue is the struggle between Islam and the West, or as it is more commonly put in Brotherhood rhetoric, between those who support “the American-Zionist project for the region” and those who resist it, including Iran and her allies in the “Resistance” bloc.

In the view of the Egyptian Brotherhood—the “mother” movement of the Brotherhood, which poses a serious domestic challenge to the future of the Egyptian regime, and whose leadership still exercises considerable influence over other regional Brotherhood branches—Iran is generally seen as the leader of the regional Islamic struggle against the U.S. and Israel. Iran has sought to win support in the Arab world through its support of the Palestinian cause and of Hamas. More broadly, however, Iran is seen by elements of the Brotherhood as a partner in the long-term struggle to dismantle the regional order of secular Arab states, as well as in the Islamic struggle for Egypt itself. For its part, Iran has been interested in weakening the Arab states in order to advance her regional dominance, whereas the Brotherhood has always sought to weaken the Arab state to improve its chances to acquire influence and set up a sharia state.

The Egyptian Brotherhood’s support for Iran in recent years has also been partly a function of the movement’s own domestic difficulties. Since its successes in the parliamentary elections in late 2005, the organization has come under relentless pressure from the Mubarak regime, which has imprisoned senior Ikwhani leaders, cracked down on its financial and charitable networks, and implemented legislation that further restricts its access to electoral processes. Iran has helped the Brotherhood by seeking to delegitimize and embarrass the Mubarak regime. For example, during the Gaza War (December 2008-January 2009), Iran first sought to instigate the war—against Egyptian state interests—and then launched propaganda attacks against the Egyptian regime over its policies during the war, which were portrayed as being against Islamic interests and accommodating toward Israel. Hezbollah’s leader, Hassan Nasrallah, continued this line of attack when he urged the Egyptian people and the commanders of its armed forces to disobey their government regarding Gaza.6

In response to this, the Brotherhood’s General Guide Muhammad Mahdi Akif took the course of championing Iran and Hezbollah during the Gaza War. He further rejected the charge leveled by some in the Arab world that Iran was merely using the Palestinian cause and Hamas to achieve regional objectives, including its goal of currying regional goodwill and support for its nuclear ambitions. There are two political agendas at play in the region, Akif said. One agenda calls for capitulation to the West and to Israel, and this agenda is followed not only by the Egyptian regime but by other Arabs who unwittingly support Israel by worrying instead about Iran’s regional ambitions. The other agenda is that of “the Resistance axis,” which calls for resistance and jihad to drive away the Jewish state and the West. The Brotherhood, Akif said, is avowedly a part of this second agenda, as is its leading advocate, Iran. Who is wrong in the crisis of Gaza, asked Akif, Iran or the Arabs? “It is Iran who is noble, manly and humane and helps miserable people who are besieged by the Arabs,”7 he said.

The Egyptian Brotherhood’s position on Iran soon became more muddled in early 2009, when a Hezbollah cell was discovered in Egypt. In the Egyptian national debate that ensued over Iran’s growing presence, the Brotherhood’s position on Iranian power within Egypt became more ambiguous. The Brotherhood’s Guidance Bureau initially dismissed the whole issue and supported Nasrallah. General Guide Akif repeated his argument about the “two agendas” in the region—that of Islamic resistance, and that of capitulation. Yet for other Brotherhood officials, the Hezbollah cell presented an infringement on Egypt’s sovereignty. They criticized Hezbollah for failing to coordinate its efforts in Gaza with the Egyptian government in the first place, and Brotherhood parliament deputies declared that Egypt’s national security constitutes a “red line” that should never be violated, because “Egypt comes first.”8 The Brotherhood’s leadership issued a communiqué that lauded Hezbollah for its assistance to “the resistance” in Palestine. It stressed, however, that there was no contradiction between that support and the organization’s commitment to Egypt’s national security.9

This back and forth reflected the inherent tension that exists within the Brotherhood between, on the one hand, its identity as a pan-Islamic movement that adheres to an ideology that doesn’t recognize the legitimacy of nation states, and, on the other hand, its Sunni Arab identity and claim to be an Egyptian political party with a national agenda. Meanwhile, the regional political contest between Sunnis and Shiites will likely keep this internal division over the movement’s identity at the forefront of intra-Brotherhood debates. Most recently, as Saudi Arabia has been drawn into the Yemeni Zeidi al-Huthi insurgency, which is widely believed to be supported by Iran, the Brotherhood has come out in support of the Huthis; it has called upon the Saudi King to immediately halt the Saudi military offensive launched to push the Huthis back across the border.10

Meanwhile, in Syria, where the Brotherhood is officially illegal and membership in the movement is punishable by death, the Brotherhood’s response to Iran has been much more straightforward. The Syrian Brothers view Iran as the closest ally of the Assad regime, and hence, as complicit in their subjugation. As such, they have fiercely criticized Iran’s Shiite missionary activities in Syria and have accused the Syrian regime of allowing the country to be turned into an Iranian province.11 The Syrian Brotherhood has also been critical of Iran’s nuclear project,12 and has denounced Iran’s stated territorial ambitions in Bahrain.13

In early 2009, when it became clear that the Obama administration was seeking engagement with Damascus rather than regime change there, the Brotherhood, which operates in exile, sought a détente with the regime in the hope that it would be allowed to return to Syria. It announced that, in view of the Gaza War, it had suspended its opposition activities, and then walked out of the main Syrian opposition grouping, the National Salvation Front. Yet in November 2009 the Syrian Brotherhood announced that its “truce” with the regime and the suspension of its opposition activities were over. And unlike the Egyptian Brotherhood, it came out fiercely against the al-Huthi insurgency in southern Arabia, depicting it as part of a wider project to invade and destabilize the Arab states.14

In Lebanon, the Brotherhood-affiliated Islamic Group (al-Jamaah Islamiyyah), which is led by the prominent scholar Shaykh Faisal Mawlawi, has been allied with the Sunni establishment associated with the Hariri family. It formed part of Saad Hariri’s anti-Syrian “March 14 Alliance,” and has been openly critical of both Hezbollah and Iran. In late 2006, when Hezbollah launched its campaign to topple the “March 14” government, Shaykh Mawlawi condemned Hezbollah, claiming that Iran had started to implement its grand plan of expanding its influence in the region, and that Hezbollah had proven to be a part of this plan.15 Moreover, following Hezbollah’s military humiliation of the Sunnis and Druze of the March 14 Alliance in May 2008, Shaykh Mawlawi stated that the “Islamic Resistance” was now in the service of sectarian and political projects.16

By contrast, Hezbollah was vocally supported by Shaykh Fathi Yakan, a well known Brotherhood thinker and preacher and former leader of the Egyptian movement al-Jamaah al-Islamiyyah. In 2005, Yakan formed and led a rival to al-Jamaah al-Islamiyyah called the “Islamic Action Front,” a coalition of Sunni groups whose power base was in Tripoli, in the stronghold of Sunni opponents of the Hariri family. Shaykh Yakan stated that he was proud of being an ally “of all the free and noble people in the world,” including Hamas, Hezbollah, Syria, Iran, and (after it voiced its support for Hamas in the 2008-2009 Gaza war) Turkey.17 He also denied charges that Shiite leadership of the “resistance movement” to Western hegemony in the Middle East was having the effect of turning Sunnis into Shias.18 On December 8, 2006, Yakan led, as the Imam, the Friday prayer of the Shiites who were laying siege to the offices of the “March 14” Prime Minister Siniora.19 (Yakan died on June 13, 2009.)

The attitude of the Jordanian branch of the Muslim Brotherhood toward Iran in recent years has reflected the fact that Jordan is flanked by the Palestinian-Israeli conflict to its West and the sectarian conflict between Shias and Sunnis in Iraq to its East. The organization has traditionally promoted the view of Iran as an allied Islamist force that has been unjustly targeted by the West. Because of the Jordanian Brotherhood’s deep connections to Hamas, it has highly valued and praised Iran’s support for the Palestinians,20 and it has also supported Iran’s nuclear aspirations. During the 2006 war in Lebanon, the Jordanian Brothers organized mass demonstrations in support of Hezbollah, and after the war it supported the Lebanese opposition camp against the “March 14” government.

At the same time, the Jordanian Brotherhood supported Saddam Hussein’s regime, deplored its collapse, and accused Iran of facilitating the US invasions of Afghanistan and Iraq as well as the plight of Iraqi Sunnis.21 It was totally opposed to the Shia-led Iraqi government, and supported the Sunni insurgency and rebellion against the ascendant Shiite majority in Iraq. Recently it denounced Iran’s claims for Bahrain,22 and a newspaper affiliated with Jordan’s Brotherhood bitterly criticized Iran’s treatment of its Sunni population.23

The views of the Iraqi branch of the Muslim Brotherhood, known as the “Islamic Party,” have been largely critical of Iranian involvement in their country and of the country’s new Shiite majority. At the same time, they have participated in the post-Saddam political process and urged their supporters early on to join the new Iraqi army and police. Their leader—Tariq al-Hashimi—has served as Vice President of Iraq. The argument behind the Islamic Party’s decision to participate fully in Iraqi political life, in spite of the Shiite dominance and the state of occupation, was that Iraq was caught between two occupations—one led by America, and the other by Iran and the Shia. The Iranian-Shiite occupation was considered so dangerous to the Sunni Islamic Party that they argued it was necessary for Sunnis to integrate as fully as possible in state institutions in order to reduce Shia domination. So far, this policy has held, even though some Islamists see it as legitimating the American occupation.24

Finally, the Brotherhood offshoot Hamas’s alliance with Iran has been rooted in Iran’s need for a powerful Palestinian asset giving her a major say in the Palestine issue and, by extension, in Arab affairs. Hamas has taken advantage of this Iranian need. But Hamas has gone beyond being an Iranian ally. Khalid Mashaal, Hamas’s top leader, has made gestures signifying that Hamas is effectively under Iran’s command. Mashaal, for example, told the Iranian Parliament that he had presented a report on the Gaza War to Iran’s Supreme Leader Ali Khamenei, “the ruler of the Muslims” (waliy amr al-muslimin).25 In this and other statements, Mashaal lent credence to the claim made by Iran that Hamas was not only an Iranian asset or ally, but an Iranian creation. For example, Muhammad Akhtari, who was for years Iran’s man in Syria and Lebanon, claimed that Hamas (and also the Palestinian Islamic Jihad) was formed and inspired by Imam Khomeini and by the regional Islamic resistance movement that he established. Based on this logic, the Palestinian resistance, just like Hezbollah, is the legal son of the Islamic Republic.26

Yet on the Shiite question, it is clear that Hamas, like the Brotherhood as a whole, remains divided. Mashaal’s expressions of loyalty to Iran raised concerns inside Hamas that he was alienating the organization’s Sunni-Arab supporters. As a consequence, senior Hamas figures in Gaza asserted that Hamas did not recognize Khamenei as the ruler of the Muslims.27 They further claimed that there is a strong pro-Arab trend inside Hamas, which is interested in strengthening the movement’s Sunni character and its existing ties with countries like Egypt and Saudi Arabia.28

The Shia Conversion Controversy

The growth of Iranian power in recent years has helped to inflame the historically-rooted political and ideological rivalry between some streams of Sunnism and Shiism. This has been further fueled by popular fears among sectors of the Arab Sunni populations that Iran is trying to convert Sunnis to Shiism as a way of furthering its political agenda of regional domination. These fears have generated a great deal of controversy within the Brotherhood movement and the Sunni world in general.

In some ways, the Egyptian Brotherhood’s efforts to downplay Sunni-Shia religious differences in the spirit of Islamist unity and resistance have helped make this religious controversy within the Sunni world possible. For instance, by dismissing as secondary the religious differences between Shiites and Sunnis, and by arguing that Twelver Shia are Muslims and that Twelver Shiism is the fifth school of jurisprudence, elements of the Egyptian Brotherhood have effectively supplied an ideological counterbalance to the Wahhabi-Salafi campaign to vilify the Shia and Iran. Over time, this proactive Islamist ecumenicism has helped make it seem acceptable for Sunnis not only to identify politically with Iran, but also to be open to Shia dawa (proselytization).

In the debate among the Sunnis over Iran and the phenomenon of Sunni conversions to Shiism, neither Iran’s supporters nor its detractors have seriously denied that “Shiitization” (tashyi) or conversions to Shiism among Sunni populations is taking place. They’ve also not denied the doctrinal divergences between Sunnism and Shiism. Iran’s detractors in the Sunni world have warned that Iran’s efforts to spread Shiism pose a clear and present threat to Arab-Sunni societies, and have sought to stress the fundamental nature of Sunni-Shiite doctrinal differences. But Iran’s Sunni advocates have dismissed the importance of Iran’s efforts to spread Shiism, and have described doctrinal divergences between Sunni and Shia as insignificant.

The attack on Iran’s conversion campaign has been led to a large extent by Shaykh Yusuf al-Qaradawi. A former senior member of the Egyptian Brotherhood and one of the movement’s leading ideologues, Qaradawi is often described as the “spiritual guide” of the Brotherhood. He claims to have declined past offers to assume the position of the General Guide29 because he considers himself as “the Guide of the Muslim Nation” as a whole (murshid al-ummah).30 In this way, he often competes directly with the Brotherhood’s Egyptian leaders for influence within the movement. This intra-Brotherhood rivalry has clearly been a contributing factor to the divided opinions within the movement regarding the Shiism question and the controversy surrounding Shia conversion.

Qaradawi has traditionally adhered to an ecumenical approach toward the Shiite question. He has advocated for rapprochement (taqrib) between the Sunni and Shiite revivalist movements, and has argued that while differences between Sunni and Shia do in fact exist, they pertain to matters of jurisprudence that are of secondary importance to the principles of faith.31 During the 2006 Lebanon war, Qaradawi was a vocal defender of Hezbollah—a position he took against fatwas issued by Saudi Wahhabi scholars that forbade supporting the Shiite militia movement. Qaradawi has also championed Iran’s right to acquire peaceful nuclear technology and has claimed that Iran’s nuclear capability would not pose a threat to the security and interests of Gulf Arab states.32

Despite this ecumenical track record, however, Qaradawi became a fierce critic of Iran and the Shia in the summer of 2006, in the aftermath of the war between Israel and Hezbollah. At the time, Qaradawi launched a vicious attack on the Shia, accusing them of trying to penetrate Egypt and other predominantly Sunni societies and to convert their people to Shiism. The motives behind Qaradawi’s reversal subsequently became clearer when he denounced the Shia for trying to exploit what was perceived region-wide as a Hezbollah victory over Israel and to use this to their political advantage.33 Moreover, for the first time, Qaradawi also denounced the Shiites for their religious beliefs and practices, claiming that most Shiites believe that the Koran is imperfect (tahrif al Quran) and seek to curry favor with Allah by cursing the Prophet’s Companions (sabb al-Sahabah). At a conference to promote Sunni-Shia reconciliation in Iraq that was held in Doha on January 20-22, 2007, he subsequently reiterated his attack on Iran’s efforts to spread Shiism in the region.34 He made a similar attack in an interview to the official Arabic website of the Egyptian MB in July 2008.35

Qaradawi’s string of anti-Shia pronouncements from 2006-2008 met with little controversy in Egypt and elsewhere. It is therefore unclear why remarks Qaradawi made in an interview in the Egyptian daily al-Masri al-Yaum in September 2008,36 where he once again criticized Iran’s proselytizing efforts, generated the heated controversy that it did.37 In that interview, Qaradawi first criticized Wahhabi preachers for their fanaticism, and then he took aim at the Shia. He claimed that the latter may be considered Muslims, but that they are mubtadiun—or, those who introduce unauthorized innovations to Islam. He argued further that Shiites are endangering Sunni societies by trying to infiltrate them, and he called on Sunnis to defend their societies against the Shiite “invasion” (ghazu). Qaradawi moreover enumerated the points of difference in the religious doctrines of Sunnism and Shiism.

This time, there was a fierce Iranian reaction to Qaradawi’s interview, which only led the Sunni shaykh to ramp-up his invectives against Iran. This, in turn, set off a much larger dispute among religious scholars in Egypt and elsewhere in the region. Many Sunni scholars spoke out in support of Qaradawi and denounced what they saw as Iran’s campaign to convert Sunnis to Shiism. But other Sunni scholars criticized him for raising the issue in the first place.

Internally, the Muslim Brotherhood movement throughout the region was sharply divided on whether to come to Qaradawi’s side in this dispute or not. Several Brotherhood organizations and scholars have been critical of Iranian influence in their societies, and they naturally rallied behind Qaradawi. For example, the Controller General of the Syrian Brotherhood, Ali Sadr al-Din al-Bayanuni, complained that Iran seeks to spread Shiism everywhere in the Muslim world, adding that Syria has been singled out for Shiite proselytizing because of Iran’s political alliance with the Syrian regime. Iran’s project of spreading Shiism, Bayanuni said, and Iran’s influence in Syria pose a clear danger not only for Sunni Syrian society but for all the states in the region.38

The Muslim Brotherhood affiliate based in Iran itself, “The Group of the Call to Islam and of Reform” (Jamaat al-Dawah wal-Islah), reportedly supported Qaradawi and criticized both Iranian Shia conversion attempts and the Egyptian Brotherhood for its support of Iran and for its failure to condemn Iran’s treatment of her own Sunnis.39 The Controller General of the Jordanian Brotherhood, Shaykh Humam Said, criticized the Shia for some of their beliefs and practices, like the Imams’ infallibility and the cursing of the Companions. He denounced what he saw as Shia expansionism and predicted that a rapprochement between Sunnis and Shias would never materialize.40 Rashid al-Ghannushi, the prominent Islamic scholar and ideological leader of the Brotherhood-affiliated Tunisian al-Nahda movement fully supported Qaradawi’s positions.41

Other Brothers, however, have defended Iran and the Shia. The Egyptian Brotherhood’s leadership has consistently sought to avoid entanglement in the Sunni-Shia controversy and have downplayed Shia efforts to convert Sunnis as marginal.42 They have further claimed that Sunni-Shia strife has been instigated by the U.S. as a way of dividing Muslims; Sunnis and Shias, they argue, comprise one Muslim Nation that must unite in order to confront “the American Zionist project that seeks to eradicate Islam.”43 During the 2006 Lebanon War, General Guide Akif declared that Hezbollah has successfully led the resistance against Israel and therefore the Brotherhood should recognize Hezbollah’s leadership in that struggle. The arguments between Sunnis and Shias, he stressed, must be suspended until after the battle with the common Zionist enemy ends with the Arabs regaining all their rights, because that battle must take precedence over any other issue.44 Akif has also said that he supports Iran’s President Ahmadinejad because of his steadfast efforts to resist American hegemony in the Middle East.45

After Qardawi’s 2008 al-Masri al-Yaum interview, Akif stiffly rebuked Qaradawi, saying that whoever speaks of an Iranian agenda to penetrate and dominate the region speaks in the language of the Muslim Nation’s enemies.46 He declared also that he had no objection to Shiite expansionism, because compared to the 56 Sunni states, there is only a single Shia state, Iran, and there is nothing to fear about it.47 Akif’s first deputy, Dr. Muhammad Habib, also reacted to Qaradawi’s statements by stating: “Which is more worthy of warning from, the Shia expansion and Iranian danger, or the Zionist danger? There are priorities, Dr. Qaradawi.”48

Nothing perhaps could serve Iran better than the fact that the defense of the Shia, and the appeal to stop the Sunni-Shia debate and to close Muslim ranks, have been made by Qaradawi’s own former comrades and disciples. When Muhammad Habib, the First Deputy to the General Guide, said sarcastically, “There are priorities, Dr. Qaradawi,” he was referring to a central theme in Qaradawi’s own scholarly work, “The Jurisprudence of Priorities” (fiqh al-awlawiyyat). Qaradawi’s critics have clearly set an order of political priorities in direct opposition to his own. Unlike him, they give priority to the struggle with “the American-Zionist project” over whatever differences they may have with Iran and the Shiites.

This dilemma regarding which conflict takes priority—the conflict with Israel or the one with the Shia—is not unique to the Brotherhood. During the 2006 Lebanon War, Saudi Salafi shaykhs were divided over whether Muslims should support Hezbollah against the Israelis. The well-known Sahwah (“Awakening”) leader, Sheikh Salman al-Awdah, supported Hezbollah and rejected the anti-Hezbollah fatwa of Sheikh Jabrin. It can be argued that Sheikh Awdah’s position reflects the Ikhwani influence on his generation of Saudi Salafi thinkers.

As for the question of religious doctrinal divergences between Sunnis and Shias, the standard Muslim Brotherhood position has been that the Shia are Muslims for all intents and purposes, and that the differences between Sunnis and Shiites pertain to matters of jurisprudence which are of secondary importance, not to principles of faith.49 But this general formula, which was once Qaradawi’s position also, became insufficient in view of the Shia conversion debate and Qaradawi’s attacks on Shia beliefs and practices. An internal debate has emerged, reflecting a deep division within the organization on this matter.

One side of the debate was presented in an article50 posted on the Egyptian Brotherhood’s official Arabic website and signed by Yusuf Nada, a senior Brotherhood official. Nada originally set up the Brotherhood’s relations with the Iranian revolutionary regime in 1979 and has maintained close contacts within Iran ever since. In his article, Nada minimized the differences between Sunnis and Shias and refuted many of the criticisms leveled by Sunnis against the Shias. The Brotherhood’s position, Nada wrote, is that Twelver Shiism is recognized as the fifth school of Islamic jurisprudence. Twelver Shiism differs from the four Sunni schools not in matters of faith, which are fundamental to Islam and required of all true believers, but in matters of jurisprudence. These matters are of secondary importance and are a source of disagreement among the four Sunni schools as well. Noticeably, Nada made no mention of Iran’s proselytizing efforts in the region.

A rebuttal of Nada’s article was offered by Mahmud Ghuzlan, a member of the Brotherhood’s Guidance Bureau, which is the highest executive body under the General Guide.51 Ghuzlan accused Nada of absolving the Shia of the various faults that have been attributed to them by the consensus of Sunni scholars. He also accused Nada of misrepresenting the Brotherhood’s position on the Shia. The high esteem Iran has gained throughout the region because of its leadership in resisting the West, Ghuzlan wrote, has encouraged Iran to attempt to further penetrate the states in the region by spreading Shiite ideology. The aim of this Shiite proselytizing is to turn the people’s political solidarity with Iran into a deeper loyalty and religious affiliation. This is what prompted Shaykh Qaradawi to launch his attacks on the Shia. “We,” Ghuzlan wrote, “agree with the essence of Qaradawi’s critique of the Shia. The Brotherhood prefers not to enter into religious polemics in order to preserve the unity of the Muslim Nation, but Iran should respect that approach too and not take advantage of it by acting to spread Shiism.”

Following this exchange between Nada and Ghuzlan, General Guide Akif weighed in on the intra-Brotherhood dispute, claiming that Nada’s article represented only his personal views and not those of the movement. Yet in fact, Nada’s views reflected the views of many within the Brotherhood’s leadership, and it was reported that Akif was actually behind the publication of Nada’s article, against opposition from members of the Guidance Bureau.52 As this debate went on, and Nada accused Ghuzlan of embracing a takfiri approach toward the Shia,53 Ghuzlan argued that all the members of the Guidance Bureau had rejected Nada’s position.54 Akif subsequently chimed in again, declaring that both Nada and Ghuzlan were expressing their own personal views and that neither one expressed the view of the Guidance Bureau.55 Quite obviously, the Bureau itself was divided on this issue.

The Brotherhood and the Crisis of the Iranian Regime

As this intra-Brotherhood debate over Iran’s proselytizing in Sunni-Arab states has continued to fester, the government-led crackdown within Iran following the disputed presidential elections in June 2009 generated a further disagreement within the Brotherhood that posed yet another dilemma for the Brotherhood’s leadership. In the interests of Islamic solidarity, the leadership probably would have preferred not to have to criticize the Iranian regime. But remaining silent while the Iranian government was criticized everywhere else in the region for its harsh suppression of internal dissent made silence for the Brotherhood increasingly difficult. Moreover, had the Brotherhood’s leadership remained silent, it would have been taken as a sign affirming the arguments of the Brotherhood’s critics—that the movement, despite claiming to have reformed itself, is not really committed to fair elections and democracy.

In any case, there is a divergence of views within the Brotherhood about how to respond to Iran’s crackdown. At the heart of this was a disagreement within the Brotherhood over the nature of the Islamic regime in Iran. Iran’s constitution and its state structure, argued Dr. Issam al-Aryan, who represents the reformist trend in the Egyptian Brotherhood, must undergo a fundamental reform. This sweeping reform will require a redistribution of powers among Iran’s presidency, the parliament, the military and the people, who are to be represented by political parties. Furthermore, the Khomeinist doctrine of the Guardianship of the Jurist (velayat-e faqih) needs to be thoroughly re-assessed, while the theocratic institutions that have been built around this principle should be treated merely as symbolic and limited in their authority. At the same time the powers of the Revolutionary Guard Corps should be subject to a review. Aryan also urged Iran’s leaders to shed the Shia and Persian-nationalist character of the Iranian state.56

The turmoil within Iran has also forced a reappraisal of what most have seen as Iran’s growing power and influence in recent years. One commentator argued on the official Arabic language website of the Egyptian Brotherhood57 that Iran’s bid to dominate the region has been thwarted. The Shia minorities in the Gulf states have failed to expand their power; Muqtada al-Sadr’s Mahdi Army in Iraq has been successfully reined in; the activities of the Revolutionary Guard’s al-Qods force from Iraq to Oman and Yemen have been undercut; Hezbollah was roundly defeated in the recent Lebanese elections; and Hamas is still besieged in Gaza.

Despite these calls for reform within Iran, other Brotherhood members defended the regime and pleaded with Sunni Arabs to support it. One article that appeared on the Egyptian Brotherhood’s website five days after the Iranian elections claimed that the country should be proud of its honest elections and the ordered transfer of power within the regime.58 Iran is a strong Islamic state, which is not ruled by corruption and electoral rigging, and it is a power respected around the world, claimed the author of the article. Moreover, the Arabs who criticize Iran, and who ignite controversy and conflict between Sunni and Shia, do so in order to divert attention from their own political failures and incapacity to stage an Islamist struggle. Had the Arabs supported the Islamic resistance in Iraq, Iran would not have intervened there; had they formed a strong Sunni Islamist resistance in Lebanon, Hezbollah would not have been the only armed resistance there; and had they embraced Hamas and the Palestinian Islamic Jihad, Iran would have had no foothold in Gaza and the West Bank.

As this controversy came to a boil, the movement’s leadership eventually decided to announce its own position.59 They stated that “events in Iran are a purely internal matter and concern only the Iranians.” They further rejected “any foreign intervention in Iran’s affairs, especially by the US, Western Europe and the Zionists”—a statement obviously intended as an endorsement of the Iranian regime’s contention that its internal dissent was being fomented by outsiders. The Brotherhood leadership further affirmed “the right of peoples to elect their representatives and rulers in complete freedom and to choose the regimes and constitutions which rule them without anyone’s interference.”

This affirmation might be regarded as somewhat of a concession to the reform-minded critics of the Iranian regime within the movement’s ranks. But the Brotherhood leadership did not criticize the regime explicitly. Instead, it effectively endorsed the regime’s justification for cracking down on internal dissent by insisting that it is either solely an internal affair to the Islamic Republic, or that the dissent is being fomented by non-Muslim outsiders.

Conclusion

As the Islamic Republic of Iran attempts to spread its influence throughout the Arab and Muslim worlds, the Muslim Brotherhood’s political and ideological support of the Shiite state has proven to be an important Iranian asset. When leaders of the Egyptian Brotherhood downplay the religious differences between Shias and Sunnis, and argue that Twelver Shiism should be recognized as an acceptably orthodox school of Islamic jurisprudence, they effectively serve as counterbalance to the Wahhabi/Salafi-led campaign to vilify Shiism, as well as nationalist Arab efforts to contest Iran’s growing political power. In this way, the Brotherhood’s ecumenical approach has helped make it acceptable for Sunni Arabs to align themselves politically with Iran, and it appears that it has also made Sunni societies increasingly more open to Shiite religious proselytizing.

In the future, how far might the Egyptian Brotherhood go in supporting Iranian interests? During the Gaza War, the Brotherhood was careful not to cross the regime’s “red lines” in its protests and demonstrations. It pursued its strategy according to which, as long as the movement has not reached the stage when it can seize power, it should avoid taking steps that could put its very survival at risk. These, then, are the Egyptian Muslim Brotherhood’s priorities: The joint struggle with Iran against “the American-Zionist project” takes precedence over religious or ethnic divergences with her. However, the survival of the organization is the highest priority.

It is within this context that the intra-Brotherhood political and religious debate surrounding the Shiite question should be considered. The pro-Iranian element within the Brotherhood will, in all likelihood, continue to support Iran as long as the reason for that support exists—namely, for as long as Iran continues to play the same regional role she has in recent years, as a champion of Islamic interests and as the leader of the regional “resistance.” The Brotherhood’s underlying motivation to support Iran will likely diminish, however, if Iran abandons this leadership role and shifts from confrontation with the US to accommodation with it. To be sure, Iran’s territorial claims regarding Arab states and growing concerns over Shia conversion efforts, reflected in the divided internal debate in the Egyptian Brotherhood on that issue, will make the Brotherhood’s alliance with Iran uneasy and, at times, strained. But the Brotherhood-Iran relationship will not end so long as the latter’s regional role does not change.

Routed in Syria, the US Should Admit Its Crime, Face Punishment

The Western alliance of aggressors should not think they can just skulk away with their weapons, like their Da’esh proxies did from Raqqa. They must admit guilt, and face appropriate punishment for this crime of the century.

By David Macilwain

November 26, 2017 “Information Clearing House” – Now the day of reckoning has arrived, marked by the meeting of Presidents Bashar al Assad and Vladimir Putin in Sochi. Their conference was also a meeting of militaries, whose cooperation and success on the battlefield against Western-backed terrorists has brought us to this point. So we need to be clear about what happened, and what did not happen.

Syria has been under siege for six and a half years – longer than the siege of France in WW2 – to which the siege of Syria bears some superficial similarities. Such analogies can be misleading – France was under “collaborative occupation” by Germany, while Syria’s situation more resembles that of France in World War One – the similarities are rather in the question of guilt.

In both World Wars, there was little debate or doubt over who was the aggressor; France was not invaded because of preceding provocations or attacks on Germany, or seizure of its territory. Western powers who came to France’s aid in both wars did so to defeat German forces and restore French sovereignty over its own territory.

Such is the case with Syria, and this crucial point is now emphasised by the successful defeat of the invading and occupying forces. Syria played no part in starting the war in March 2011, either by provocations against its neighbours or in abuse of its own population that might justify “humanitarian intervention” (though noting that such infringement of another state’s sovereignty may in any case not be authorised under international law).

Both militarily and politically, the conflict was not a “civil war” in the sense that it arose from internal disputes between different ethnicities, religions or even political and economic conflict. Supporters of the government and the Syrian Arab Army or opponents of the Opposition could be found amongst all of these different groups, though the converse was not the case. Defying their claims to represent “the Syrian People” and “democracy”, the armed opposition and its support base within Syria were almost exclusively Sunni and hostile to everyone else, an extremism defined by the slogan “Christians to Beirut and Alawites to the grave”.

Although in some sense the war developed into a civil war, as sectarian tension was stoked by the increasingly jihadist nature of the insurgency, this may be seen as the cornerstone of the “Syrian conspiracy”. As happened in Bosnia twenty-five years earlier, mixed ethnic communities who had peacefully coexisted for centuries were turned against one another by foreign actors in a fundamentally malicious plan to “divide and rule”.

It is frankly astonishing, and barely comprehensible, that today we can still see the very same actors – the US, Israel, Saudi Arabia and their supporters – continuing to pursue the same illegitimate agenda practically unchanged, even as the victors of the Resistance define the terms of a settlement in Sochi and Moscow.

Those terms, as the culmination of the series of meetings in Astana and their work on deconfliction zones and ceasefire agreements, have shut the US and its Gulf partners out of the settlement. After years of pointless “negotiations” in Geneva achieved nothing because of US duplicity, the Astana meetings have been a remarkable success, such that cooperation and reconciliation between nearly all Syrian groups on the ground is now moving ahead very rapidly.

Appropriately enough, the only remaining groups who continue to fight the Syrian Army and launch attacks on civilians around Damascus and Idlib are also the only ones supported by the malignant “Friends of Syria” and their “Syrian National Opposition” club, now holding their own “me too” gathering in Riyadh. This club of losers is a sorry sight, even as it is displayed to the world through the Western media, and given legitimacy by the presence of the UN’s Stephan de Mistura.

Never Miss Another Story

Get Our Free Daily Newsletter
No Advertising – No Government Grants – This Is Independent Media
The pronouncements from “The 2nd Expanded Syrian Opposition Meeting” in Riyadh, made by its Saudi spokesperson and apparent mastermind Adel al Jubair, now have no relevance or authenticity, though they retain an air of menace, backed by six years of lies and unstinting support for takfiri mercenaries in Syria. The calls from these “anti-Syrians” for a “political transition” excluding Assad has become a parody, while the true leaders in the defence of Syria stand proudly in front of their people, in Damascus, Moscow, Tehran and Beirut.

It reminds one of a small town council meeting, where amongst the motions on car parking spaces and plastic waste collection there is a resolution to support a mission to Mars.

But this is not such a meeting, and the continuing support of the UN both for the members of the SNC – some of whom are directly linked to terrorist groups still killing people in Syria – and for the illegitimate and corrupt agenda of this fake “Syrian Opposition” group, is highly disturbing. Even Turkey, whose partnership with Saudi Arabia in supporting the “Army of Conquest” accompanied its long support for the SNC, has changed sides to join Russia and Iran in Sochi. That the UN could still put its weight behind the conspirators responsible for the war on Syria, when the true depths of their collusion and cooperation with terrorist groups including Islamic State has now been exposed, is a credit to the stranglehold the Western propaganda narrative has over its subject populations, including the UN.

This narrative can no longer be sustained, particularly following the most recent exposure of collaboration between the US and IS in the “liberation” of Raqqa by the BBC, that most influential voice of the UK establishment.

However, those in the centres of Western power who pretend they can just retreat from the virtual battlefront under the protection of the Geneva conventions afforded to surrendering forces, are deceiving us yet again. Unlike Germany’s forces in World War Two, who were forced to accept the terms of trial and punishment, followed by decades of penance and reparations, the aggressor nations neither accept nor even recognise their responsibility for the Syrian catastrophe.

But this grand deception – a well-planned and ruthlessly executed scheme to push the interests and agenda of the US and its local allies at any cost, simply cannot go unrecognised and unpunished. It is not enough for them simply to retreat, and keep their powder – and that of their terrorist proxies – dry till the next “opportunity” arises or is created.

Syria’s President is not a vengeful man, and the current straightened circumstances in Syria don’t allow such a luxury; his government’s recent demand that US coalition forces immediately leave Syrian territory may have to suffice so long as it is enforced. That coalition includes Australia, and while the Australian government refuses to confirm its role in assisting Islamic State in Eastern Syria as part of the US coalition operations, “enforcement” must mean its forces will be targeted without warning if they are on or over Syrian territory. The strong support Australia is already giving to Israel, Saudi Arabia and the UAE also amounts to proxy aggression against Syria in this context.

While it may be a hollow threat to “make the aggressor nations pay” for what they have done to Syria while a state of delusion and denial is entrenched across the Western cultural and political hemisphere, it cannot simply be forgotten or overlooked. Even though Syrians have already shown themselves capable of forgiving their own brethren for being swept up by the fake revolution and even for committing terrible atrocities against each other, they must not be expected to be so generous to those foreign criminals who knowingly and intentionally inflicted so much pain and destruction on them.

As “intermediaries” in this war, it is now up to us to relentlessly pursue our own governments on behalf of Syrians until our leaders’ guilt in planning or colluding in this terrible crime is proven and admitted and some sort of penance imposed. At the very least our efforts through alternative media platforms such as this one must prevent such a monstrous and murderous conspiracy from being hatched ever again.

If that seems almost impossible, then we must go further – confronting our leaders directly, publicly demanding that they reject the Saudi-backed “Syrian Opposition” as illegitimate, and support Russia’s forthcoming Syria conference and settlement plans unambiguously.

الصراع على سورية

via الصراع على سورية

Previous Older Entries