ماذا يحتاج شعب يخاف ولايختشيش

ثورة غير مسبوقة فى التاريخ القديم والمعاصر واكبها أكبر تغطية اعلامية فى التاريخ الحديث لحدث طيلة ثمان عشرة يوما ولمدة 24 ساعة فى اليوم وكشفت بجلاء لاتخطئه عين أعمى أو جاهل فشل كل عناصر المخابرات العالمية وخاصة الامريكية منها والاسرائيلية وعملائهما المزروعين فى فى بنية النظام المصرى وشرايينه حتى باتت ردود أفعال هذه القوى مرتبكة ومتناقضة ليس مع الثورة بل مع نفسها ومع قناعاتها وسياساتها المعلنة

ثورة تمكنت من أن تغير الشعب المصرى – فقط لمدة 18 يوم – فيخرج أفضل مافيه من وحدة ورجولة وشهامة وايثار وتضحية وفداء وأخلاق نبيلة

وينبذ أسوأ مافيه وهو الفوضوية والعشوائية وعدم الانضباط الذاتى

لتنتهى الثورة ليس فقط بسقوط رأس النظام بل والأخطر انهيار النظام الأمنى بالكامـل بالاضافة لانكشاف مصر عن نخبة عاجزة مهترئة منبطحة لاتصلح لشىء أى شىء الا الاستفادة من أى شىء وكل شىء امعات انتهى زمانهم ولكن لايدركون

ولتبدأ وتتصاعد مظاهر ما يقال له الانفلات الأمنى ولكنه فى الحقيقة أنفلات أخلاقى أفرزته عدة عوامل مجتمعة وللأسف كلها من فعل النظام

وهى : الأمية والجهل  – والفقر المدقع – والتكدس فى العشوائيات – والتدين المظهرى الشكلى المقترن فى نفس اللحظة بممارسات لادينية ولا اخلاقية بالمرة من قبيل الزنا وخاصة شيوع زنا المحارم وشرب البيرة والمخدرات بين الطبقات الدنيا اكثر من الطبقات العليا وانتشار الرشوة بين كافة فئات المجتمع فقيرها وغنيها حتى الرئيس واولاده انفسهم

ويبرز السؤال الحتمى والضرورى

ماهو المطلوب عمله لتحويل شعب كان يخاف ولا يختشيش الى شعب يختشى ويخجل ولا يخاف حقا الامن رب العالمين فى سره قبل جهره

الاجابة قد لاتكون سهلة وقد لاتكون صحيحة ولكنها محاولة لتلمس الطريق

أولا وقبل كل شىء التعليم ومحو الأمية ويجب أن تكون الاساليب المتبعة فى ذلك حادة وصارمة اذ يجب خلال مدة لاتتجاوز خمس سنوات كحد أقصى محو أمية كل فرد فى ارض مصر وبواقع 20% سنويا بدءا من كبار السن فالاقل سنا ويمتنع نهائيا دعم اى شخص غير حاصل على شهادة محو أمية حقيقية وصادقة ماديا واقتصاديا

أما التعليم فيجب زيادة مخصصاته فى الموازنة العامة للدولة ليس فقط ليساوى المعدلات العالمية بل ليذيد عنها فى فترة الاساس وهى من 7-15 سنة فى حدها الاقصى مع ضرورة ادخال العلوم الانسانية التى ترتقى بذوق الفرد واخلاقه مثل الموسيقى والرسم والفن عموما

وليأتى بعد ذلك دور المؤسسات الدينية والتى يقع عليها عبء تغيير الخطاب الدينى لتغيير سلوكيات الانسان البشر الذى كرمه الله والذى بعث نبيه فى المقام الاول كما قال : جئت لأتمـم مكـارم الاخلاق

وقد قال الشاعر: انما الأمم الأخلاق مابقيت فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

رابعا: الاصرار التام وتحت كل الظروف على العدل الذى هو اساس الملك وكما قال تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى والعدل لايتأتى الا فى دولة القانون ودولة القانون تطبق على ارض الواقع بقوانين غير معيوبة وغيرمليئة بالثغرات بل وخالية منها تماما على ان يطبقها رجال لايرقى الشك لأى فرد منهم ولائهم لضمائرهم وللقانون روحا ونصوصا

عندئذ وبهذه الركائز الاساسية يمكن ان نامل فى أن يتحول المواطن المصرى من مواطن كان يخاف من الشرطة والدولة الى مواطن يخجل من نفسه ويستحى من الناس

وكثير من كبار السن نوعا مازال يتذكر أن مصر فى وقت ما كان من يأخذ درسا خصوصيا يتوارى خجلا لأنه من الخايبين ومن يذهب الى مدرسة خاصة يخجل لأنه من الفاشلين الذين لم يستطيعوا اللحاق بمدارس الحكومة

وقتا كان من يدفع صدقة يجاهد كى يكتشف من المحتاج وليس من يـأخذ الرشوة الان قريب من أن يضع اعلانا بجواره

وقتا كان أنكر الاصوات صوت الحمير واصبحنا فى وقتا أروج الأفكار لنهيق الحمير وبات من النادر ان نجد شخصا خفيض الصوت لقد حان الوقت لنعود شعبا خجولا ولكن لا يخشى فى الحق لومة لائم

على أكون قد وفقت فى عرض وجهة نظرى

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: