العلمانية والاسلام بين الفكر والتطبيق للاستاذ الدكتور محمد البهى ( بتصرف واختصار) ج

تنسب العلمانية على غير قياس الى1 : وهى نظام من المبادىء والتطبيقات يرفض كل صورة من صور الايمان الدينى والعبادة الدينية وهى اعتقاد بأن الدين واشئون الاكليركية (اللاهوتية والكنسية ) والرهبنة لاينبغى أن تدخل فى أعمال الدولة وبالأخص فى التعليم العام .

والعلمانى 2: هو ما يتعلق بالحياة الدنيوية المؤقتة وليست له قداسة مقابل الشئون الكنسية

وقد

نشأت هذه الثنائية فى المجتمع الاوروبى  فى القرون الوسطى من القرن 17 الى القرن 19 حيث كانت الكنيسة صاحبة السلطة المسيطرة وكانت الماركسية فى القرن التاسع عشر أشد مراحل العلمانية عنفا ضد الكنيسة

فنشأة الانواع وتطورها كما ذكر داروين وهيكل بقيت حتى الان لغزا ولم تصبح قانونا علميا كما أدعت الماركسية وأسست عليها تفكيرها

والاصل الميكانيكى الذاتى الذى يؤكد أن الحياة كلها من عقلية ونفسية وسلوكية صادرة عن مادة عضوية فى الانسان هذا الاصل لايعتبر من قبيل الحقائق العلمية فى نظر كثير من الباحثين

والمادية كمذهب تحت أى عنوان أنتهى أمرها اليوم وبالأخص جعل الاقتصاد اساس الحياة الانسانسة فى جميع اتجاهاتها

تصور وتوزيـــع الاختصاصات

     مشكل تنازع السلطة بين الدولة والكنيسة أو بين الدنيوى الغير مقدس والكنسى المقدس

كان الحل توزيع السلطة وتقسيمها بين الطرفين للدولة مجال وللكنيسة مجال

للدولة السياسة – الاقتصاد – التعليم – التشريع

وللكنيسة شئون الاسرة فى مراسيم الزواج – وطقوس الوفاة – ونظام الرهبنة والاكليروس

وهذا الفصل هو مايأخذ اسم العلمانية وقد مر فى التفكير الاوروبى بمرحلتين

المرحلة الاولى : مرحلة العلمانية المعتدلة فى القرنين 17-18

والمرحلة الثانية: مرحلة العلمانية المتطرفة فى القرن التاسع عشر

المرحلة الاولى ( العلمانية المعتدلة ) و

وان اعتبر فيها الدين أمرا شخصيا لاشأن للدولة فيه فأن على الدولة مع ذلك أن تحمى الكنيسة خاصة فى جباية الضرائب وان طالب التفكير العلمانى بتأكيد الفصل بين الكنيسة والدولة فانه لايسلب المسيحية كدين كل قيمة لها وان كان ينكر بعض تعاليمها

من ذلك المذهب المعروف باسم ديتز ومن اتباع هذا المذهب

فولتير

شفتسبرى

ليسينج

ومن فلاسفة هذه المرحلة الفيلسوف الانجليزى لوك

وقد شارك ليبنيز لوك كى يكون الوحى المسيحى مطابقا للعقل فى وجوب حذف بعض التعاليم المسيحية : كعقيدة التثليث – وعقيدة الطبيعة الالهية لمسيح

على أن يصبح الوعى الالهى للانسان عامة هو القوانين والمبادىء وليس ماوراء الطبية كما وقع لموسى

ومن فلاسفة هذه المرحلة الفيلسوف الانجليزى هوبز والذى يرى أن الدولة عقد وأن على الدولة أن تسوق الانسان بالاكراه الى الانضمام الى هذا العقد لأن نظرته الى الانسان على أنه أنانى على خلاف نظرة روسو الذى كان ينظر اليه نظرة خيرة وهوبز يرى ان القوة والمنفعة كلتاهما يحددان طبيعة الجماعات لذا كانوا يستخدمون الحيوانات

هوبـز شعار الدولة عنده هو الذئب

مكيافيللى شعار الدولة عنده الأسد والثعلب

اشبنجلر شعارها هو النسر

ومع ذلك ظهرت معارضة قوية لرأى هوبز متمثلة فى مدرسة كامبردج ومن أنصارها صمويل باركر- هنرى مور – جون سميث وقد قال رالف كدورث فى معارضته ان الاخلاقيات تتل فى المثل العليا فى العقل الالهى والعقل الانساتى يسهم فيها عن طريق أنه مخلوق الله

أما الفيلسوف الانجليزى هيوم ورغم كونه ملحدا فالدين فى نظره ليس علما انما هو احساس فقط

أما فى فرنسا فقد ظهر جان جاك روسو ويتفق مع هوبز فى ابعاد الدين عن الدولة ولكن بنظرة انسانية ويعطى روسو الكلمة الى الديمقراطية الراديكالية وسيادة الشعب والدولة فى نظره هى الشعب وهو اتحاد اجتماعى حر وفى كتابه أميل يجعل الدين فى التربية أمرا ضد الطبيعة وفى الوقت الذى يتجه فيه روسو ضد الالحاد يتجه أيضا ضد الادلة الميتافيزيقية على وجود الله واللاهوت فى نظره ليس موضوعا للعلم والعقل بل هو موضوع للاحساس والقلب والايمان بالفضيلة والخلود هما الدين الصادق

أما ليسينج فان الدين فى نظره ليس شيئا نهائيا ولكنه مرحلة والاديان كلها تقع فى مجال التطور

وقد كمنت فى هذه المرحلة دوافع الفصل بين الدولة والكنيسة فى الاسباب الاتية

الحرص على سيادة الدولة سيادة مطلقة فى مواجهة سلطة الكنيسة

اتهام المسيحية ببعد بعض تعاليمها عن العقل مثل عقيدة التثليث وعقيدة الطبيعة الالهية الانسانية للسيد المسيح

النظر الى الدين على انه ضد الطبيعة بناءا على تعاليم السيحية ( بالخطيئة الموروثة )ج

اعتبار الدين أمر متطور وليس بنهائى وبالتالى حقائقه متغيرة وقابلة للنقض

المرحلة الثانية للعلمانية فى القرن التاسع عشر

وهى مرحلة العهد المادى او مايسمى بالثورة العلمية مرحلة الجناح اليسارى من مدرسة هيجل

ويعتبر فيرباخ من اهم المؤسسين لفكر الثورة العلمانية ويرجع الى رسالته التى كتبها تحت عنوان طبيعة المسيحية التى كتبها سنة 1841

وهو يرى أن الله والدين ليس أى منهما أساس الدولة وأنما أساسها الانسان وحاجاته وليس الايمان بالله ولكن الشك فى الله يجب ان يكون العامل فى قيام الدولة والايمان الذى يجب ان يتوفر هو ايمان الناس بذواتهم انفسهم وببعضهم بعضا لأنه اذا بقى الله هو السيد والرب فان الانسان سيظل واثقا به بدلا من أن يثق بالناس والباقى لنا هو الانسان وحده كما يرى فيرباخ ان المسيحية كدين تشل فاعلية الانسان السياسية وهذا مايعرف بالمذهب الانسانى الالحادى

وقد عبر فيرباخ الطريق التى سلكها كارل ماركس مع زميله انجلز نحو تأسيس مايعرف ويسمى بالمادية التاريخية الاستنتاجية وسمى ماركس بأبو الاشتركية العلمية وهو على يسار مدرسة هيجل

فهيجل نظر الى العالم من اعلى والفكرة عنده هى مبدأ العالم وماعداها تابع لها فى الظهر

اما ماركس فيرى أن الحقيقة المادية وحدها هى مبدأ العالم وهى الواقع الصافى الجازم والمادية بالالى عند ماركس هى المادية العلمية التاريخية الالحادية

ويرى ماركس ان هدم المسيحية مقدمة ضرورية لبناء عالم يكون الانسان فيه سيد نفسه وهو يرفض كل دين وليس المسيحية وحدها ويرى ان الدين هو افيون الشعوب وفى نظره ايضا فان الطبقة التى تملك والطبقة التى تعمل كلتاهما يمثلان وضعا شاذا فى الانسانية

وتتلخص الماركسية فى عدة مبادىء

المبدألاول هو المادة التاريخية الاستنتاجية من الوجهة الفكرية والنظرية

المبدأ الثانى الالحاد واستخدام المنهج العلمى فى تحقيقه

المبدأ الثالث صراع الطبقات للوصول الى مجتمع لاطبقى

ذلك بالاضافة الى عدة موضوعات أخرى فى الاقتصاد ( كتاب رأس المال) وهذه الماركسية الارثوذوكسية هى المعروفة حاليا بالبلشفية بعد لينين وستالين

وهناك جناح آخر فى اوروبا هو الريفيشنيست وهو  المعروف بالمرتدين الاكثر اعتدالا مثل الحزب الاشتراكى الديمقراطى الالمانى والمنظمات العمالية الاشتراكية فى فرنسا وبلجيكا وايطاليا واسكندنافيا وانجلترا

وقد أعتاد الانسان الماركسى أن يرجع العقل الى العاطفة والاخلاق الى المنفعة وأعتاد ان ينظر الى الانسان على انه حيوان فى مستوى اعلى والشعب على انه كومة من الخلايا لايحكمها الا القانون الطبيعى وهو قانون الضغط والدافع أو السبب والمسبب

وفلى مرحلة العلمانية المتطرفة ( اليسار المتطرف ) يمكننا ان نرى

علمانية فيرباخ ( المذهب الانسانى الالحادى) = الغاء الدين

عامانية ماركس ( المادية التاريخية الالحادية ) هدم الدين كمقدمة ليكون تلانسان سيد نفسه ثم سيادة المجتمع والدولة

علمانية لينين = الغاء المسيحية كدين ووضع البلشفية مكانها وهذا الدين الجديد يكون فى خدمة الواقه ( الحزب) والذى يأخذ مكان العبادة عوضا عن المسيحية

مما سبق يتضح اهم خصائص الفكر الفلسفى فى اوروبا

– دافع العلمانية فى القرنين 17-18 هو التنازع بين الدولة والكنيسة على السلطة

ان الدافع الى العلمانية فى القرت التاسع عشر فيما بين اليسار الثورى المتطرف فى مدرسة هيل هو الاستئثار فى السلطة لذا كان هدم الدين مقدمة ضرورية للوصول الى السلطة المنفردة التى هى سلطة  جماعة العمل أو المجتمع او الدولة أو الحزب

ان البحوث التطبيقية والتقدم العلمى هى التى جرأت اصحاب هذا الفكر على الخروج على الكنيسة

ان الفكر العلمانى لم يسلم من وجود فكر معارض مثل مدرسة كمبردج

الأهم ان الموطن الذى ولد فيه الفكر العلمانى لم يأخذ بالاتجاه العلمانى بالتطبيق فى الحياة العملية

فالتاج البريطانى لايزال حاميا للبروتستانت

وفرنسا لاتزال حامية للكاثوليكية

وكافة الدول التى تعلن انها علمانية تساعد المدارس الدينية من الضرائب التى تجبيها من المواطنين كما انها بعيدة عن التفتيش الذى تجريه الدولة على النفقات التى تنفقها

حتى الاتحاد السوفيتى المنهار كان يأخذ بسياسة التعايش السلمى مع اوروبا وحسن العلاقات مع الفاتيكان

الاسلام وموقفه من العلمانية

الاسلام ضد العلمانية بأى من المفهومين للاتى :

اولا : يوم أن شدد فى دعوته على التوحيد ومقاومة الشرك فى العبادة قصد الى رفع الازدواج والثنائية فى تحديد مصير الانسان والمساواة بين الناس وليس هناك بشر معصوم ( الا الرسول صلعم )والجميع بعد ذلك سواء

اذا ليس هناك حكومة الهية من مجموعة من البشر أيا كان اخلاصهم فى العبادة لله وايا كانت منزلتهم منه بل فانها وطبقا لتعاليم القرآن حكومة انسانية لذا فعند النزاع بين الطرفين – الحاكمين والمحكومين – يطلب العودة الى كتاب الله وسنة رسوله صلعم

ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل – ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا

ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فن تنزعتم فى شىء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنو بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا

أى ان القرآن هنا يأمر المؤمنين بأربعة مبادىء

أداء صاحب الولاية العامة امانة ولايته لمن يولى عليهم

مباشرة العدل فى الحكم والقضاء بين الاطراف المعنية فى الخصومة

طاعة ما لله من قوانين ومبادىء فى صورة أوامر

الاحتكام الى ما فى كتاب الله من الكتاب والسنة عند التنازع

واذا كانت دعوة التوحيد تستهدف المساواة بلين الناس فانه ليس هناك فى جماعة المسلمين نزاع حول السلطة على اساس تميز بعض الجماعات عن بعض سواء بالقداسة أو العصمة  فهذا هراء فى الاسلام

وان كان القرآن دعا الى ان الدنيا دار أختبار وبلاء فان ذلك لايعنى شرية الدنيا ولا الانصراف عن متعتها وزينتها ومن ثم لاتعنى ان الانشغال بها أمر قليل الشأن فى ذاته  والمتع المادية ليست شرا كما لايكون السعى ( العمل ) فى الدنيا شاغلا عن أداء العبادة فقط الحائل هو عدم الاسراف ولا المبالغة فى الاستمتاع بالاكل والشرب لذا فمشكلة التنافس والخصومة بين المتنافسين ( على السلطة ) أمر غير وارد فى الاسلام أصلا

وحينما قال تعالى فى آل عمران 46 قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون

ان الدعوة بهذا الشكل لاهل الكتاب ليكونوا على قدم المساواة مع المسلمين فى المحافظة على البشرية من الاهانة والذل وفى ممارسة حق الاعتبار الانسانى فى غير وحشية ولا خوف لم يكن الاسلام اذن ذا نزعة فردية فى تولى السلطة لفريق من الناس دون فريق ولا ذو ميل متطرف للقضاء على معارضة المعارضين

وقد أقام الاسلام التشريع على عدة مبادىء عامة

اولا سياسة الحكم تقوم على الشورى ( آل عمران 159 – الشورى 37 – 39 ) وفى شأن الرعاية يقول الحديث الشريف كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

والاقتصاد فى الاسلام كما يقوم على التجارة والزراعة يقوم أيضا على الصناعة ( الحديد 25) وتقوم المعاملة على حرية العقـد والبعد عن الغبن فيه وتجنب الاحتكار

وفى الجانب الاجتماعى يفرض الاسلام التكافل

كما ينظلر الا سلام الى المال فى ملكيته على  أنها ملكية خاصة وفى منفعته على انها منفعة عامة ( وهذه النظرة للمال مختلفة عن نظرة الرأسمالية التى ترى ان الملكية الخاصة تستتبع منفعة خاصة وتختلف عن النظرة الاشتراكية الشيوعية ان المنغعة العامة للمال تستوجب ملكية عامة

وفى الاسرة يحرص الاسلام على التضامن بين أعضائها

اولا بالشورى

ثانيا بالتزام القادر من اعضاء الاسرة بنفقة الضعيف

اسناد أمر التوجيه بما استقر عليه أمر الشورى الى الرجل 0 القوامة ) فهى قوامة توجيه وتنفيذ وقدرة وطاقة على السعى للعيش والرزق والتكافل هو العدالة الاجتماعية فى انقى صورها

للموضوع بقية

Secularism

Secular –

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: