فصل من كتاب “معارك ناصرية”

جمال عبد الناصر ورموز جماعة الإخوان المسلمين
بقلم :عمرو صابح
__________________

 – لم يترك قادة جماعة الإخوان المسلمين نقيصة إلا وألصقوها بالرئيس جمال عبد الناصر وتعددت اتهاماتهم له فمن الكفر بالله والردة عن الإسلام إلى العمالة للمخابرات الأميركية والشيوعية العالمية في وقت واحد، إلى الإدعاء بأن والدته السيدة / فهيمة محمد حماد يهودية الأصل، رغم أنها من أسرة مصرية مسلمة من مدينة الإسكندرية ووالدها الحاج محمد حماد كان تاجر فحم معروف بالمدينة ومازال هناك أفراد على قيد الحياة من عائلة الحاج محمد حماد من أقارب الرئيس جمال عبد الناصر وهم عرب مصريون ومسلمون، ولكن هذه هى أخلاق الإخوان المسلمين مع خصومهم الكذب والافتراء والتدليس ورمى الناس بالباطل،ولم تقف حدود اتهاماتهم وأكاذيبهم عند ذلك الحد بل اتهموا جمال عبد الناصر أيضا بالماسونية والعمالة للصهاينة، رغم أنه هو الذى أصدر قرارا بإغلاق المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والليونز في مصر في الستينات، وهو أشرس من تصدوا للصهيونية العالمية وحاربوها على امتداد فترة حكمه،هذا غير اتهاماتهم له بتدبير محاولة اغتياله بالمنشية عام 1954، ثم تدبيره لمؤامرتهم بقلب نظام الحكم عام 1965،وذلك في إطار حقده الدفين عليهم وسعيه لتدمير جماعتهم. 
كل تلك الاتهامات الباطلة بسبب صراعهم مع الرئيس عبد الناصر على السلطة بعد الثورة المصرية، وهو الصراع الذى خسروه وأنتصر فيه عبد الناصر ولأنهم يتوهمون أنهم هم الإسلام لذا فكل شئ مباح في نقدهم وتشويههم لخصومهم السياسيين،ولكن لأن الحق أحق أن يتبع ولأنه لا يصح إلا الصحيح، تكشف لنا الوثائق كل يوم حقائق جديدة عن تلك الجماعة وقادتها في هذه الدراسة سوف أعرض مجموعة من الحقائق عن أبرز رموز تلك الجماعة ولنبدأ أولا بالمستشار حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة والذى تفجرت أثناء ولايته لأمور الجماعة الخلافات بين جماعة الإخوان المسلمين والرئيس جمال عبد الناصر.
يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الذي سماه “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” الطبعة الثانية 1963 — الناشر دار الكتب الحديثة لصاحبها توفيق عفيفي 14 شارع الجمهورية عن تولى المستشار حسن الهضيبى لمنصب المرشد العام للجماعة “استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عدد من الماسون بينهم الأستاذ حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة”.
وهذا الاعتراف الصريح من الإخوانى البارز الشيخ محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات للشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ثبت الآن صدقه، ففى دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) صدرت في كتاب عن سلسلة مصر النهضة بدار الكتب للباحث وائل إبراهيم الدسوقى جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسم مشاهير الماسونيين المصريين جاء أسم المستشار حسن الهضيبى بينهم، هذا الرجل بادر الثورة بالعداء، قبل قيام الثورة جبن وخاف وعندما طلب منه الرئيس عبد الناصر دعم الثورة عند اندلاعها رفض طلبه، وبعد الثورة طلب الوصاية عليها وأن تحكم جماعة الإخوان المسلمين البلاد،وعندما رفض عبد الناصر سعى الهضيبى لتخريب كل محاولات رأب الصدع بين الثورة والجماعة، حتى انتهت الأمور إلى محاولة الأخوان المسلمين اغتيال الرئيس عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954 ورغم إنكار الإخوان لتلك المحاولة لسنين طويلة إلا أنهم عادوا واعترفوا بها مؤخرا في كتبهم وأحاديثهم وإن جاء الاعتراف كعادتهم ملتويا كالقول ربما يكون جناحا أو شعبة من الجماعة هو الذى أرتكب العملية وليست الجماعة كلها.
ومن أطرف ما ينسب للمستشار الماسونى حسن الهضيبى طلبه من الرئيس عبد الناصر قبل تفجر الخلافات بينهما أن يصدر قرارا جمهوريا بتعميم ارتداء الحجاب في مصر، وعندما تعجب الرئيس عبد الناصر من ذلك وقال له أن قرارا ذلك سيجعله مدعاة للسخرية وأن الناس سيتندرون عليه ويقولون لقد عاد الحاكم بأمر الله، وأن الدولة مسئوليتها الحفاظ على الأخلاق ورعاية الدين وليس فرضه قهرا على الناس، رفض الهضيبى منطق عبد الناصر، وهنا أخرسه الرئيس عبد الناصر بقوله له : كيف تطلب منى تعميم الحجاب بقرار في مصر كلها وأنت نفسك ابنتك التى تدرس في كلية الطب غير محجبة؟
فبهت الهضيبي ولم يستطع الرد على عبد الناصر. 
ولكن ليس حسن الهضيبي هو الماسوني الوحيد من رموز الإخوان بل أن الأستاذ سيد قطب شخصيا كان ماسونيا وقد ورد أسمه في نفس الدراسة السابقة عن الماسون في مصر. 
لقد كتب الشيخ “محمد الغزالي” في كتابه “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث”
أن “سيد قطب” منحرف عن طريقة حسن البنا، وأنه بعد مقتل حسن البنا وضعت الماسونية زعماء لحزب الأخوان المسلمين، وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم، وكان منهم “سيد قطب”.
للأسف الشديد قام الشيخ / محمد الغزالى بحذف تلك الفقرات من كتابه في طبعاته اللاحقة تحت ضغط قادة جماعة الإخوان المسلمين، ولكن النسخ المتوفرة من الكتاب طبعة عام 1963 وهى موجودة بسور الأزبكية بالقاهرة تحتوى تلك الاعترافات عن حسن الهضيبى وسيد قطب. 
طيلة حياته كان الأستاذ سيد قطب متطرفا في موافقة سريع التأثر بما يجرى حوله، انضم “سيد قطب” إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين لكنه مل من الأحزاب ورجالها،وعلل موقفه هذا قائلاً : “لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله”.
ويعترف الأستاذ سيد قطب لصديقه الكاتب / سليمان فياض أنه ظل لمدة 11 عاما ملحدا، وفى عام 1934 نشر الأستاذ سيد قطب في الأهرام مقالا يدعو فيه للعرى التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وقد أنضم الأستاذ “سيد قطب” إلى المحفل الماسونى الأكبر في مصر، وكان يكتب بعض مقالاته الأدبية في جريدة ماسونية هي “التاج المصري” لسان حال المحفل الأكبر الماسونى المصري. 
هذان الرمزان الكبيران لجماعة الإخوان المسلمين كانا من الماسون، وهما من فجرا الخلافات مع جمال عبد الناصر عامى 1954، 1965 
ولكن هل كانت كل رموز الإخوان المسلمين من الماسون؟
بالطبع لا، سنتنقل الآن إلى شهادة الأستاذ سيد قطب نفسه عن شخصية إخوانية أخرى هى السيدة / زينب الغزالى حيث أتهمها الأستاذ سيد قطب صراحة وبنص كلماته في محاضر التحقيق معه في قضية تنظيم 1965 أنها عميلة للمخابرات المركزية الأميركية، حيث يقول سيد قطب أن القيادى الإخوانى الأستاذ منير الدالة قد قام بتحذيره منها بقوله (أن شباب متهورين من الإخوان يقومون بتنظيم، وهم دسيسة على الإخوان بمعرفة المخابرات المركزية الأميركية التى وصلت إليهم عن طريق الحاجة زينب الغزالى، وأن المخابرات المصرية قد كشفتهم وكشفت صلاتهم بالمخابرات الأميركية).
السيدة زينب الغزالى التى صاغ لها الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين كتابها الشهير ( أيام من حياتى )، مصطفى أمين الذى قبض عليه عام 1965 في حديقة منزله بالإسكندرية متلبسا مع ضابط المخابرات الأميركية بروس تايلور أوديل، وحوكم وأدين بالتجسس على مصر لصالح الولايات المتحدة الأميركية وحكمت عليه المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة جزاء خيانته لوطنه، في عام 1974 أصدر الرئيس السادات قرارا جمهوريا بالعفو الصحى عنه ليستخدمه في حملته لتشويه جمال عبد الناصر وعهده، وقد لعب مصطفى أمين دوره باقتدار وزيف وعى أجيال بأكاذيبه وكتب العديد من الكتب في إطار الحملة المسعورة لتشويه عبد الناصر وعهده، من أشهر ما كتب مصطفى أمين مذكرات اعتماد خورشيد، مذكرات برلنتى عبد الحميد، وكتاب (أيام من حياتى) لزينب الغزالى الذى صاغ فيه فيلم رعب رخيص عن العذاب الذي تعرضت له زينب الغزالى في السجن،وكيف إنها كانت تشاهد الرجال علي الأرض مضرجين في الدماء،وكانت تقول لهم صبرا صبرا علي الظلم والظالمين وتلك أكذوبة لا يصدقها سوى الحمقى لأنه من المعروف للجميع ان النساء لا يتواجدون مع الرجال في سجن واحد بل لهم سجن منفرد.
وفي نفس الكتاب شبهت زينب الغزالي نفسها برابعة العدوية، وقالت أنها شاهدت بعينيها الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر ملتذان بما يشاهدانه من تعذيب لها ولمعتقلى جماعة الإخوان المسلمين وتلك فرية حقيرة لم يسبقها لها أحد، هل كان الرئيس عبد الناصر يترك مهامه لكى يشاهد عمليات التعذيب التى تحدث لها، هذا إذا وافقنا جدلا على حديثها عن تعذيبها،فأننى أستطيع أن أؤكد أن الرئيس جمال عبد الناصر لم تطأ قدميه أرض السجن الحربى طيلة حياته،وهذا التأكيد بشهادة مسئولين نافذين في عهده ما زالوا أحياء يرزقون، ويعلمون عما يتكلمون! 
كما أدعت زينب الغزالى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يزورها في المنام ويعدها بالانتقام من الظالمين، وهو مالم يحدث للصحابة والصديقين وحدث للسيدة/ زينب الغزالى!! 
واللافت للنظر في الأمر أن يجتمع مصطفى أمين المدان بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الأميركية والذى لم يعد أمر تجسسه وخيانته لوطنه محل شك بعد أن تم الكشف عن وثائق المخابرات الأميركية منذ إنشائها وحتى نهاية عهد الرئيس الأميركى جورج دبليو بوش في كتاب (ميراث من الرماد … تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأميركية) للصحفي الأميركى تيم وينر، والذى أحتوى على تفاصيل ووثائق عمالة مصطفى أمين للأميركيين مع السيدة/زينب الغزالى التى أتهمها الأستاذ سيد قطب بالعمالة للمخابرات الأميركية وبكونها دسيسة على الإخوان المسلمين. 
مثال أخر لقادة الأخوان الأستاذ أحمد رائف الذى تم القبض عليه في قضية تنظيم الإخوان المسلمين عام 1965 بزعامة سيد قطب،وقد شهد ضد الأخوان المسلمين في التحقيقات، وتبرأ منهم وتعاون مع ضباط المباحث ضدهم، وأحمد رائف من مواليد عام 1940 والتحق بكلية التجارة ولكنه لم يستطع أن يكمل تعليمه وفصل من الكلية بعد ان رسب 4 مرات متوالية. 
تعرف علي بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ومنهم سمير الهضيبي وحسين غنام وغيرهم وقد عهدوا له ببعض الأمور الكتابية.
وكان يحضر اجتماعاتهم السرية وعند اعتقاله عام 1965 ظهر انه كان عينا عليهم وأنه انضم لهم ليضمن الإقامة في منزل سمير الهضيبي أطول وقت ممكن ويعرف أخبار التنظيم. 
وعندما توفى الرئيس جمال عبد الناصر كتب احمد رائف قصيدة شعرية ركيكة في رثائه، بعنوان (سوف يبقى خالدا بين الضمائر) مكونة من 55 شطر ونشرتها جريدة الجمهورية القاهرية بتاريخ 4 تشرين الأول-أكتوبر 1970
يقول في القصيدة: 
قد مات ناصر
أيموت ناصر؟
لا لا اصدق.
أعظم الأبناء والبكري بين بنيك مات
أين أنت الآن يا أماه يا مصر الحبيبة ؟!
كيف وصل الحزن في الدار الرحيبة في متاهات الأسى عبر الزمان ؟!
وقد كتب أحمد رائف يوم 4 أكتوبر 1970 إلي مدير المباحث العامة: يقول مادامت الصدور عامرة بحب مصر وخالصة من الحقد الأعمى الذي تميز به أفراد جماعة الأخوان المسلمين المنحلة
أرجو التكرم بالمساعدة في نشر القصيدة المرفقة طيه في جريدة الجمهورية رثاء لأعظم من أنجبت مصر الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
وبعد أن أفرج عنه عام 1971 سافر إلى السعودية وعاد من هناك بعد أن حصل على مبلغ مالى ضخم ليؤسس دار الزهراء للنشر والتى خصص إصدارتها بتوجيه من النظام السعودى للهجوم على جمال عبد الناصر وعهده،وبدأ إصدارات الدار بكتابة مذكراته التى حشاها بأكاذيب ومبالغات مفضوحة و بطولات وهمية لا أساس لها من الصحة وهو بماضيه غير المشرف لا يصلح لأن يؤخذ منه أو عنه ومازال يواصل دوره عبر فضائية الجزيرة بعد أن اعتمدته الجماعة كأحد مؤرخيها.
مثال أخر لقادة الإخوان وهو الأستاذ/يوسف ندا والذى كشف المهندس أبو العلا ماضى الإخواني السابق ووكيل مؤسسي حزب الوسط – تحت التأسيس
في حديثه مع مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ الذى أجرته معه سوسن الدويك عن قيام يوسف ندا بتزوير وثيقة ضد الزعيم جمال عبدالناصر ونظامه، وعن الخطة التي تم وضعها عبد الناصر وشارك فيها رؤساء أجهزة الأمن ضد جماعة الإخوان المسلمين وعناصرهم ونسائهم،
يقول المهندس أبو العلا ماضى : ‘هي بالفعل الوثيقة المؤامرة وهذه الوثيقة لها قصة، فقد كان معنا رجل فاضل هو المهندس مراد جميل الزيات وكان أمين عام نقابة المهندسين وقتها وكان من جماعة الإخوان،
وقد حكى لنا الرجل القصة الآتية: أنه اعتقل منذ عام 1965 وحتى عام 1971 حوالي ست سنوات وجاءت لهم هذه الوثيقة داخل السجن وهي تقول بأن نظام جمال عبد الناصر ومعه صلاح نصر يحاولون أن يقضوا على الإخوان بتشريد أسرهم ودفعهم لممارسة الرذيلة وكتب في الوثيقة بالنص أن النساء (نساء الإخوان) سواء كن زوجات أو أخوات أو بنات سوف يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن وحاجتهن المادية قد تؤدي لانزلاقهن للخطيئة.
وقد نشرت هذه الوثيقة في كتاب ‘قذائف الحق’ للشيخ محمد الغزالي
كما نشرها المستشار الإخوانى علي جريشة في مذكراته أيضا، وهذه الوثيقة كانت مكتوبة بطريقة الوثائق السرية، فهي تبدأ بتقرير اللجنة المؤلفة برئاسة السيد زكريا محيي الدين رئيس الوزراء في حينه بشأن القضاء على تفكير الإخوان وبناء على أوامر السيد الرئيس بتشكيل لجنة عليا لدراسة واستعراض الوسائل التي استعملت والنتائج التي تم التوصل إليها بخصوص مكافحة جماعة الإخوان المسلمين المنحلة ولوضع برنامج لأفضل الطرق التي يجب استعمالها في مكافحة الإخوان بالمخابرات والمباحث العامة لبلوغ هدفين.
1- غسل مخ الإخوان من أفكارهم
2 – منع عدوى أفكارهم من الانتقال إلى غيرهم

وقد اجتمعت اللجنة المشكلة من
ـ سيادة رئيس مجلس الوزراء
ـ السيد قائد المخابرات العامة
ـ السيد قائد المباحث الجنائية العسكرية
ـ السيد قائد المباحث العامة
ـ السيد مدير مكتب المشير عبدالحكيم عامر
وذلك بمبنى المخابرات العامة بكوبري القبة وكانت الوثيقة مكونة من حوالي ثماني ورقات. ويكمل لي المهندس مراد جميل الزيات بعد ذلك أنه بعد خروجه من السجن قابل ‘يوسف ندا’ القيادي الإخواني خارج مصر وحكي له كيف تتعرض جماعة الإخوان للظلم والاضطهاد على يد جمال عبد الناصر،وأظهر له الوثيقة فوجد ‘يوسف ندا’ وقد أخذ يضحك حتى استلقى على ظهره من الضحك، فاستغرب مراد وسأله ولم الضحك؟
فقال له يوسف ندا ‘أنا يا مراد اللي فبركت هذه الوثيقة !! فدهش مراد الزيات وسأله كيف قمت بفبركة هذه الوثيقة الخطيرة؟ ولماذا؟
فقال له يوسف ندا، لأن الحرب خدعة!! 
وهؤلاء (نظام عبدالناصر) أعداء، وأريد محاربتهم، وكل الأسلحة مباحة، وبالتالي يجوز الكذب عليهم
الطريف أن تسميات المناصب التى فبركها يوسف ندا في وثيقته المزورة لا وجود لها في الواقع، حيث لا يوجد منصب أسمه قائد المخابرات العامة أو قائد المباحث العامة من الأساس
والأسماء الصحيحة هى رئيس المخابرات العامة، ومدير المباحث العامة
والمثير للدهشة أنها خدعت البعض وخالت عليهم، لم يكتف يوسف ندا بكونه مزور وثائق ومدلس على التاريخ ولكنه لم يتقن حتى تزويره
نصل الآن إلى سعيد رمضان أحد أبرز رموز الإخوان من معارضى الرئيس جمال عبد الناصر ومؤسس المركز الإسلامى في ألمانيا
،وأحد مؤسسي رابطة العالم الإسلامي، حيث كشف المؤرخ والكاتب البريطانى الشهير (ستيفن دوريل) في كتابه الوثائقى ( إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية )المعتمد على وثائق المخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية والألمانية عن تفاصيل عمالة سعيد رمضان لأجهزة المخابرات العالمية، يقول دوريل أنه بعد تفجر الصراع بين محمد نجيب وعبد الناصر في عام 1954 والذى انتهى لصالح عبد الناصر، وأعقبه نجاحه في التوصل لاتفاقية جلاء كامل مع البريطانيين،بدأت المخابرات البريطانية التفكير في تدبير انقلاب للإطاحة بنظام حكم جمال عبد الناصر،وقد وجدت المخابرات البريطانية ضالتها في جماعة الإخوان المسلمين كأفضل قوة لتنفيذ هذا المخطط وخصوصا بعد تفجر الصراعات بينهم وبين جمال عبد الناصر. 
وهنا يظهر أسم (سعيد رمضان) الذى كان قد انضم للإخوان المسلمين في 1940 وتتلمذ على يد مؤسس الجماعة الشيخ (حسن البنا)، وتزوج ابنته في 1949 ويضيف دوريل أن سعيد رمضان كان عميلا للمخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية،وفى جنيف وبالتعاون مع سعيد رمضان قام ضابطا المخابرات البريطانية نيل ماكلين وجوليان آمري بتنظيم حركة مضادة لعبد الناصر من الإخوان المسلمين، علاوة على ذلك كان هناك تنسيق مع عدد آخر من جماعة الإخوان ممن لجئوا للسعودية لتنظيم انقلاب المخابرات البريطانية ضد نظام حكم جمال عبد الناصر، وقد علم الرئيس جمال عبدالناصر ببعض ما يفعله سعيد رمضان – كما يقول الكتاب – فقام بسحب الجنسية المصرية منه، كما كانت المخابرات السويسرية عندما انتقل سعيد رمضان إلى جنيف على علم بكونه عميل للمخابرات البريطانية والأميركية وانه يقوم بنشاط موجه بالتنسيق معهما ضد نظام جمال عبد الناصر، ولكن – وكما يقول الكتاب مستندا للأرشيف المخابراتى السويسرى – ان أجهزة المخابرات السويسرية تركته على أساس ان جماعته لا تعكس اتجاهات معادية للغرب بل تحارب ضد نظام عبد الناصر المعادى للغرب وهناك إمكانية لاستخدامها في خدمة المصالح الغربية، قام سعيد رمضان بالتنسيق مع حسن الهضيبى مرشد جماعة الإخوان المسلمين من خلال تريفور إيفانز المستشار الشرقى للسفارة البريطانية بالتخطيط لعملية اغتيال جمال عبد الناصر في 26 تشرين الأول- أكتوبر 1954، أثناء قيام عبد الناصر بإلقاء خطاب في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية احتفالا بتوقيع اتفاقية الجلاء، حيث أطلق محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين 8 رصاصات عليه لم تصبه وأصابت اثنين من مرافقيه، لتفشل محاولة الاغتيال التى دبرها سعيد رمضان مع المخابرات البريطانية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر فشلا ذريعا، كما يقول الكاتب البريطانى ستيفن دوريل ويترتب على فشلها الصدام الأول بين نظام جمال عبد الناصر والجماعة الطامعة في حكم مصر، في يوم 26 تموز- يوليو 1956 يؤمم الرئيس جمال عبد الناصر شركة قناة السويس ويردها إلى مصر، وتنشط المخابرات البريطانية بأوامر من أنتونى ايدن رئيس الوزراء البريطانى في وضع الخطط لاغتيال جمال عبد الناصر والإطاحة بنظام حكمه، يقول دوريل في يوم 27 آب- أغسطس 1956، يعقد جوليان آمري ضابط المخابرات البريطانية سلسلة لقاءات مع شخصيات مصرية ضمت ممثلين عن حزب الوفد ومقربين من رئيس الوزراء الوفدى السابق مصطفى النحاس باشا، كما قام بتنشيط اتصالاته من جديد بسعيد رمضان في جنيف، وتم وضع خطة تقوم على أنه أثناء عملية ضرب وغزو مصر تقوم المخابرات البريطانية بإخراج اللواء محمد نجيب من محبسه المنزلى ليتولى الرئاسة بدلا من عبد الناصر، ويتم تعيين القيادى الوفدى محمد صلاح الدين وزير الخارجية المصرى في الفترة من 1950 الى 1952 رئيسا للوزراء، كما تم طرح اسم على ماهر باشا، وطرحت مجموعة أخرى من المتآمرين يقودها – حسب زعم الكتاب – اللواء حسن صيام – قائد سلاح المدفعية في ذلك الوقت، ومعه مجموعة من ضباط الجيش المتقاعدين ممن كانوا ساخطين على نظام جمال عبد الناصر، كما يكشف كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية)عن دور المخابرات البريطانية في مساعدة سعيد رمضان لترتيب انقلاب ضد الرئيس عبدالناصر في 1965 وهى العملية التى انتهت بالقبض على أغلب عناصرها فيما عرف بقضية تنظيم الإخوان عام 1965 والذى كان يرأسه في مصر الأستاذ سيد قطب. 
ويضيف دوريل أن سعيد رمضان فيما بعد أسس مع يوسف ندا (مزور الوثائق ضد جمال عبد الناصر) بنك التقوى بدعم مالى سعودى وبمعرفة وكالة المخابرات المركزية الأميركية. 
لم يكن كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية) هو الكتاب الوحيد الذى تطرق إلى علاقات سعيد رمضان المشبوهة بأجهزة المخابرات العالمية
فقد صدر مؤخرا كتاب (مسجد في ميونيخ) للكاتب الكندى إيان جونسون،والمسجد المشار إليه في عنوان الكتاب هو المركز الإسلامى في ميونيخ، الذى تأسس عام 1958 على يد سعيد رمضان، وأصبح مركزا للإسلام الراديكالى في أوروبا، وفى الكتاب تم الكشف عن مفاجآت جديدة حول قيادات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، حيث يشير الكتاب إلى أن سعيد رمضان صهر مؤسس الإخوان حسن البنا والقيادى بالجماعة الذي فر من مصر إلى أوروبا في الخمسينيات، كان حلقة الاتصال الرئيسية بين أجهزة المخابرات الغربية وجماعة الإخوان المسلمين .
ويضيف الكتاب أنه في عام 1953 التقى سعيد رمضان مع الرئيس الأميركى إيزنهاور في البيت الأبيض لحثه على البقاء في أوروبا لمحاربة الشيوعية. وكان ضابط الاتصال بينهما عميل السى آى إيه الشهير روبرت دريهارد.
ويستشهد الكتاب بما كتبه محلل لـ سى آى إيه قائلا: «إن سعيد رمضان يبدو فاشيا، ويهتم بتجميع الأفراد من أجل السلطة». ويشير الكاتب إلى هذا التحليل باعتباره قراءة ذكية لرمضان ومنظمته، ويقول الكاتب إيان جونسون أن حكومات أميركا وألمانيا الغربية والعديد من المسلمين البارزين دعموا المركز الإسلامى في ميونيخ وتنافسوا للسيطرة عليه ليكون قاعدة لمحاربة نظام حكم جمال عبد الناصر
هؤلاء هم رموز جماعة الإخوان المسلمين الذين عادوا الثورة المصرية وقائدها جمال عبد الناصر، وقد فضحتهم الوثائق كما فضحتهم أرائهم في بعضهم. 
لم يكن صراعهم مع الرئيس عبد الناصر صراعا دينيا أبدا، بل كان صراعا على السلطة وحكم مصر، وعندما فشلوا في محاولاتهم قرروا تديين الصراع ليكون صراعا بين الإسلام الذي يتوهمون أنهم حماته وبين الإلحاد الذى ألصقوه زورا بجمال عبد الناصر ونظام حكمه. 
فهل كان جمال عبد الناصر ملحدا وكارها للأديان؟
لنلقى نظرة مركزة على الدين في فكر جمال عبد الناصر في كتاب (فلسفة الثورة) لجمال عبد الناصر الصادر عام 1953، تناول عبد الناصر الدوائر التى ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التى تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزء فاعل فيها. 
كان الخليفة الراشد أبو بكر الصديق هو أول من بدأ جمع القرآن الكريم في مصحف وذلك بعد إلحاح من عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد مقتل معظم حفظة القرآن في حروب الردة، والخليفة الراشد عثمان بن عفان هو صاحب أول مصحف تم جمع وترتيب سور القرآن الكريم به، والرئيس جمال عبد الناصر هو أول حاكم مسلم في التاريخ يتم في عهده جمع القرآن الكريم مسموعا (مرتلا و مجودا) في ملايين الشرائط و الأسطوانات بأصوات القراء المصريين فى عهد جمال عبد الناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أى أنه في فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة ألاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التى بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد جمال عبد الناصر.
في عهد عبد الناصر تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقى المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.
– في عهد عبد الناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية، يقول الأستاذ محمد فائق في كتابه ( عبد الناصر و الثورة الأفريقية ) أن الرئيس عبد الناصر أمر بتطوير الأزهر بعد أن لاحظ من متابعته لأوضاع المسلمين في أفريقيا أن قوى الاستعمار الغربى كانت حريصة على تعليم المسيحيين العلوم الطبيعية ( الطب – الهندسة – الصيدلة ) ومنع تعليمها للمسلمين مما أدى لتحكم الأقليات المسيحية في دول أفريقية غالبية سكانها من المسلمين، وكانت هذه الأقليات المسيحية تتحكم في البلدان الأفريقية المسلمة وتعمل كحليف يضمن مصالح قوى الاستعمار الغربى التى صنعتها، لذا صمم الرئيس عبد الناصر على كسر هذا الاحتكار للسلطة وتعليم المسلمين الأفارقة علوم العصر ليستطيعوا حكم بلدانهم لما فيه مصلحة تلك البلدان. 
أنشأ عبد الناصر مدينة البعوث الإسلامية التى كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون في مصر إقامة كاملة مجانا أيضا، وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من الرئيس عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب ذلك.
أنشأ عبد الناصر منظمة المؤتمر الإسلامى التى جمعت كل الشعوب الإسلامية
فى عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.
فى عهد عبد الناصر تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التى تذيع القرآن على مدار اليوم.
فى عهد عبد الناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم.
فى عهد عبد الناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربى، والعالم الإسلامى، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.
فى عهد عبد الناصر تم وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.
فى عهد عبد الناصر تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.
ساند جمال عبد الناصر كل الدول العربية والإسلامية في كفاحها ضد الاستعمار.
كان الرئيس جمال عبد الناصر أكثر حاكم عربى ومسلم حريص على الإسلام ونشر روح الدين الحنيف في العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر. 
سجلت بعثات نشر الإسلام في أفريقيا وأسيا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر أعلى نسب دخول في الدين الإسلامى في التاريخ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر 7 أشخاص من كل 10 أشخاص وهى نسب غير مسبوقة و غير ملحوقة في التاريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالمى.
في عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة في العهد الملكى وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.
فى عهد عبد الناصر وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل أفريقيا و أسيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامى في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق في كل أنحاء العالم.
كان جمال عبد الناصر دائم الحرص على أداء فريضة الصلاة يومياً كما كان حريصاً أيضاً على أداء فريضة صلاة الجمعة مع المواطنين في المساجد.
توفى الرئيس جمال عبد الناصر يوم الاثنين 28 أيلول- سبتمبر 1970 والذى يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها في ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة. 
وبخصوص الدين المسيحى كانت علاقة الرئيس جمال عبد الناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبد الناصر هو الذى سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التى يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا (من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبد الناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية. 
وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبد الناصر مساعدته في بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبد الناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه في بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة. 
كما أنه بناء على أوامر الرئيس جمال عبد الناصر كان يعقد اجتماع أسبوعى كل يوم اثنين بين السيد/ سامى شرف – وزير شئون رئاسة الجمهورية – والأنبا /صمويل – أسقف الخدمات وسكرتير البابا – لبحث وحل اى مشاكل تطرأ للمسيحيين. 
كما أولى الرئيس جمال عبد الناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطور هيلاسيلاسى حاكم الحبشة ( أثيوبيا ) مستغلا في ذلك كون مسيحيي أثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، ودعا الإمبراطور هيلاسيلاسى لحضور حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية في العباسية عام 1964، كما دعم توحيد الكنيستين المصرية والأثيوبية تحت الرئاسة الروحية للبابا كيرلس السادس، كان الرئيس عبد الناصر كعادته بعيد النظر في ذلك فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وأثيوبيا يضمن حماية الأمن القومى المصرى لأن هضبة الحبشة تأتى منها نسبة 85% من المياه التى تصل مصر.
للأسف الشديد بعد وفاة الرئيس عبد الناصر والانقلاب على الثورة في 13 مايو 1971 وما أعقب حرب أكتوبر 1973 من ردة شاملة على سياسات عبد الناصر، تدهورت العلاقات المصرية الأثيوبية في عهد الرئيس السادات،ومازالت متدهورة حتى الآن واحتلت إسرائيل مكانة مصر في أثيوبيا، وفي أفريقيا كلها. 
وفى عهد جمال عبد الناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر ومعاداته.
لم يكن جمال عبد الناصر معاديا للدين ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهما لروح الدين ودوره في حياة الشعوب وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعى في العدالة والمساواة عليه.
لم يكن رموز جماعة الإخوان المسلمين شرفاء في خصومتهم مع جمال عبد الناصر وثورته، وتصوروا أن الخصومة السياسية مباراة رياضية تنتهى بالمصافحة وعفا الله عما سلف، حاولوا قتل جمال عبد الناصر أكثر من مرة، ودبروا أكثر من محاولة للإطاحة بنظام حكمه، وعندما فشلوا ودفعوا ثمن محاولاتهم الانقلابية وعداءهم للنظام الثورى، لم يكتفوا بذلك خرجوا من المعتقلات كالمتسول صاحب العاهة الذى يشحذ بعاهته، وبتحالفهم مع السادات والسعودية والمخابرات المركزية الأميركية تدفقت عليهم مئات الملايين من الدولارات وفتحت لهم المنابر لبخ سمومهم وأكاذيبهم عن أنبل وأشرف عربى في التاريخ الحديث، وعن عهده الذى يمثل استثناء لم يتكرر حتى الآن خلال ألف عام من التاريخ العربى، ولكن لآن الوثائق لا تكذب ولا تتجمل، والحقائق لابد أن تظهر مهما طال الزمن، كشفت أجهزة المخابرات التى عملوا لحسابها وتحالفوا معها أكاذيبهم وتدليسهم. 
لقد زورت جماعة الإخوان المسلمين تاريخ جمال عبد الناصر وزيفت وعى أجيال من الشعوب العربية، ظنت أن جماعة تلصق باسمها صفة الإسلام لا يكذب قادتها ولا يزوروا وثائق ولا يتهموا الناس بالباطل ولا يتعاملوا مع مخابرات غربية ضد بلادهم.
لكى تفتح جماعة الإخوان المسلمين صفحة جديدة مع التيار الناصرى على قادتها الحاليين أن يصدروا كتبا تروى الحقيقة وأسباب صراعهم السياسى مع جمال عبد الناصر وليست تلك الهلاوس والادعاءات الكاذبة والحاقدة. 
وكما أعتذر القيادى الناصري حمدين صباحى لجماعة الإخوان المسلمين عن الظلم الذى يعتقد أنه قد لحق بهم في عهد جمال عبد الناصر، نطالب قادة جماعة الإخوان المسلمين أن يعتذروا عن تشويهم عمدا وكذبا للرئيس جمال عبد الناصر وعهده، وعن اتهامهم الباطل له بالإلحاد ومحاربة الإسلام ولدى الجماعة المنابر ودور النشر وقنوات التليفزيون التى تمكنها من تقديم اعتذارها ليس لجمال عبد الناصر وعهده فقط بل للأجيال التى زيفوا وعيها وللتاريخ ذاته. 
—–
عمرو صابح، كاتب وباحث عربي من مصر

المراجع:
Ian Johnson
1- Muslim Brotherhood in Europe
2- A Mosque in Munich: Nazis, the CIA, and the Rise of the Muslim Brotherhood in the West .
Stephen dorell
1- Mi6: Inside The Covert World of her majesty’s secret
Intelligence Service، 2000.
ـ عبد الله امام، عبد الناصر والإخوان المسلمون
ـ الشيخ محمد الغزالي، “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” ، الطبعة الثانية 1963
ـ وائل إبراهيم الدسوقى، الماسونية والماسون في مصر
ـ محمد حسنين هيكل، خريف الغضب
ـ عادل حمودة، سيد قطب من القرية إلى المشنقة
ـ سامى شرف، مذكرات سامى شرف – ج2
ـ اللواء/ فؤاد علام، الإخوان وأنا
ـ لماذا أعدمونى؟ أقوال سيد قطب في قضية تنظيم الإخوان عام 1965
ـ زينب الغزالى، أيام من حياتى
ـ خالد زهران، مقال: من قادة الإخوان المسلمين
ـ حديث أبو العلا ماضى لمجلة الإذاعة والتليفزيون
ـ د.سمير محمود قديح، خطط المخابرات البريطانية لاغتيال عبد الناصر
ـ موقع الفكر القومى العربى
ـ مع هيكل، حلقة لغز الدكتور عصفور
——-
فصل من كتاب “معارك ناصرية” 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: