حنان البدري 
تكتب من واشنطن 

طالبنا في العدد الماضي بـضرورة التحرك وايجاد طريقة لتقنين أنشطة الاشخاص والشركات التي تتعاون أو تعمل لصالح جهات اجنبية دول كانت أو مؤسسات و تحديدا في مجالات التعاطي مع القضايا الاجتماعية و السياسية و الحقوقية وغيرها , و ذلك تحت لافتة مطاطة و واسعة وفخيمة علي الاذن و هي الدراسات و الابحاث السياسية والاجتماعية و الاقتصادية واحيانا ممارسة أنشطة تطبيقية , واشياء اخري , و قدمنا للقاريء نموذجا لمديرة مركز ابن خلدون , كان مطلبنا في غاية الوضوح و هو ضرورة وضع حد و تقنين أنشطة هذه الشركات والعاملين بها تمام كما يحدث في دول اخري ومنها الولايات المتحدة التي يوجد بها قانون يجبر أي شخص يتعاون مع دولة اجنبية علي تسجيل نفسه و انشطته و الأموال التي يتقاضاها من تلك الجهة الأجنبية , هذا القانون يسمي رسميا بـقانون العملاء و هي بالمناسبة ليست صفة معيبة في الثقافة الأمريكية اذ انها لدي الأمريكيين ليست اكثر من صفة وظيفية تماما كصفة المتعاقدين أو الوكلاء لدول اجنبية . نعم اعترضنا علي تولي مركز ابن خلدون مهمة مطالبة الاتحاد الأوروبي والكونجرس بإعتبار جماعة الاخوان جماعة ارهابية و تقديم أدلة توضح جرائم هذه الجماعة الارهابية , و كان اعتراضنا ولايزال علي هوية حامل الرسالة وليس الرسالة نفسها , فكيف لمركز كان عرابا لتقديم جماعة الاخوان للادارة الأمريكية بحماسه علي أساس ان الاخوان هم الخيار الأمثل لمصر و لصناع القرار في امريكا وغيرها وباعتراف صاحبه ان يتولي مهمة كهذه !, و كان من الاولي ان تقوم بها منظمات أو جهات غير هادفة للربح تمثل ضحايا جرائم ارهاب الاخوان . و اضافة لاشكالية مصداقية حامل الرسالة أو صاحب هذه المهمة بما في ذلك الاراء المعلنة لمديرة مركز ابن خلدون في قضايا كانت ومازلت حساسة لدي غالبية المصريين بدءا من ايمانها بالمفهوم التعريفي للمدافعيين عن الصهيونية وأهدافها , و بغض النظر ايضا عما يرددونه من مزاعم تتخيل منطقية ان يقوم بمهمة كشف الاخوان من كان يدافع عنهم حتي وقت قريب , فإنني اضع امام القاريء وصنع القرار في مصر في ان واحد هذه الحقائق :
– ان صاحب مركز ابن خلدون هو من قدم الاخوان لجناح داخل الادارة الأمريكية كان ولازال يعتقد في السعي لاستخدام الاخوان المسلمين لاحتواء العناصر الجهادية والراديكالية الاسلامية في اطار تحويل الصراع في منطقتنا الِي صراع اسلامي اسلامي , وذلك في مقابل تمكين جماعة الاخوان من الحكم في مصر ومن ثم في كل من المغرب وتونس وليبيا وسوريا والاردن واليمن والكويت , انطلاقا من مصر دولة الوثوب . و كانت الامور تسير علي خير مايرام حتي اطاح المصريون في 30 يونيو بهذا التخطيط ! وانقل هنا ماقاله لي أحد الباحثين في واشنطن بأن الادارة الأمريكية مازالت تناقش داخليا وبحذر مسألة الاستمرار في التعاون مع الاخوان أي ان هذا الجناح مازال متمسك بأفكاره والضغط علي مصر لاشراك الاخوان كفصيل سياسي . وعندما تكلمت معه عرضا عن اعتزام مركز ابن خلدون ارسال من سيشرح للكونجرس مسألة اعتبار الاخوان جماعة ارهابية ضحك و قال بأنه كان يعلم بان الدكتور سعد ابراهيم لعب دورا أساسيا في حملة المرشح الرئاسي احمد شفيق بعد ان اتم دوره في دعم الاخوان ردحا من الزمن وانه كان من اعاد تقديمهم و روج لهم سياسيا خلال السنوات الاخيرة ليس فقط للادارة الأمريكية بل للمجتمع الأكاديمي والسياسي في امريكا وخارجها واستطرد بأن صاحب ابن خلدون علي مايبدو وبعد ان اصبح الاخوان مطاردون في مصر وخارجها يبحث عن فتح صفحة جديدة مع حكم مصر القادم أو انه يبحث عن عقدا جديدا ! واضاف – وبالمناسبة هذا الشخص تحديدا سبق ان استضافت مؤسسته البحثية الدكتور سعد ابراهيم – اضاف بأن واشنطن سواء ادارة أو كونجرس ليسوا بحاجة الِي معلومات عن الاخوان , فكافة الأجهزة الأمريكية عينها علي الاخوان من وقت طويل و منذ ايام تواجد سيد قطب وهم يرصدون كافة تحركات و تنظيمات الاخوان سواء في امريكا أو خارجها وحتي داخل الجامعات الأمريكية حيث دأبت الجماعة علي اصطياد كوادر جديدة لتجنيدهم علي مدي عقود و ان علاقة امريكا بالاخوان بعد ان اعاد سعد الدين ابراهيم تقديمهم لامريكا كبديل حتمي لحكم مصر اصبحت علاقة استراتيجية بالاساس لاسيما بعد ان تأكدت واشنطن من ان الاخوان ينفذون تعهداتهم و مطيعين , و لعل قيام الرئيس المعزول محمد مرسي بالتدخل لوقف صواريخ حماس علي اسرائيل وهو الامر الذي اشاد به الرئيس الأمريكي اوباما وكالت هيلاري كلينتون ساعتها المديح لمحمد مرسي وغض ادارة اوباما النظر عن اعلان مرسي الدستوري 2012 رغم انه تصرف ديكتاتوري لهو خير مثال علي ذلك انتهي كلام المصدر . 
– الصورة القاتمة لحالة من الفوضوية في تعامل جهات شكلت فجأة وانتشرت في انحاء مصر سعيا وراء ادق المعلومات عن الداخل المصري فعرت مجتمعاتنا و استقطبت شبابها ومهنييها ودون وجود قانون نافذ ينظم بشفافية و عدل عمل هذه الجهات ويتعرف علي هويتها الحقيقية أو أهدافها فاختلط الحابل بالنابل و النبيل بالئيم , فأصبحت البلد كلها مكشوف لمن يدفع و ذهب بعضهم ليستخدم أزماتها بل احيانا يختلقها ليصنع من معطيات ذلك ملفا أو بحثا أو استطلاعا “للبيع” لدولة أو لكيانات لها مأرب . , و إذا اخذنا مركز ابن خلدون كنموذج سنكتشف انها في الواقع شركة وليست منظمة غير هادفة للربح NGO كما كان يروج عنها وكما تصفها مديرتها للامريكان ! نعم انها شركة تقوم بالدراسات والابحاث والاستشارات التطبيقية في مجال العلوم الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية ، بمصر والوطن العربي! و لا اعتقد ان يضيره ان يسجل نفسه وانشطته و الأموال التي يتلقاها سواء بشكل مباشر من الخارج وهذا يخضع للبنك المركزي أو عن طريق هيئات معونة امريكية أو اجنبية وعادة فهي مكاتب محلية و لها حق اتخاذ القرار في توزيع التمويل وهذه عادة لا تخضع لفحص البنك المركزي المصري !
ان مطلبنا في غاية الوضوح و هو ضرورة وضع حد و تقنين أنشطة هذه الشركات والعاملين بها تمام كما يحدث في دول اخري ومنها الولايات المتحدة التي يوجد بها قانون يجبر أي شخص يتعاون مع دولة اجنبية علي تسجيل نفسه و انشطته و الأموال التي يتقاضاها من تلك الجهة الأجنبية , هذا القانون يسمي رسميا بـقانون العملاء وكما أسلفت هي ليست صفة معيبة في الثقافة الأمريكية اذ انها لدي الأمريكيين ليست اكثر من صفة وظيفية تماما كصفة المتعاقدين .هذا القانون نضعه هنا امام المسئولين و القراء علي السواء ليتعرفوا معنا علي كيفية محافظة الولايات المتحدة الأمريكية بلد الحريات علي أمنها القومي . 
وبالنظر لنص قانون العملاء الأمريكي قد نجد حلولا للتعامل مع مأزق سبوبات المراكز والتي لا تنحصر خطورتها في تهرب ضريبي أو تحويل البلد لمنزل بلا أبواب بل لما هو اخطر من ذلك الا وهو الأمن القومي الأمريكي وذلك دون المساس بالحريات . وقد صدر القانون الأمريكي لتسجيل العملاء الاجانب عام 1938 وهو يلزم عملاء الذين يمثلون مصالح الدول الاجنبية في أي مجال سياسي أو شبه سياسي ليقروا كتابة بتفاصيل العلاقة بينهم وبين الدول والحكومات الأجنبية التي يتعاملون معها وتقديم معلومات كاملة حول أنشطتهم وتمويلهم بالتفصيل وبشكل دوري .وحسب حيثيات هذا القانون فهو صادر بهدف تسهيل تقييم الحكومة والشعب الأمريكي لأنشطة هؤلاء الاشخاص. و تكلف بتنفيذه وحدة التسجيل بقسم مكافحة التجسس في شعبة الأمن القومي في وزارة العدل الأمريكية. وقد حصلنا علي صورة من عقد السفارة المصرية مع أحد شركات اللوبي الأمريكي كمثال ونجد كما هو موضح بالصورة المرفقة بيانات تسجيل هذه الشركة كعميل في مكتب شعبة الأمن القومي في وزارة العدل الأمريكية. 
. كما يندرج تحت هذا القانون ايضا أي شخص تحت سيطرة اجنبية حتي لو كان صلته غير مباشرة بالنشاط الذي يخضع للتسجيل مادام هذا النشاط لمصلحة جهة اجنبية . ويغطي هذا القانون الأنشطة السياسية والعلاقات العامة والدعاية و المعلوماتية والمستشارين السياسيين وجامعي التبرعات وممثلي قوي اجنبية امام أي وكالة أو جهة حكومية امريكية كما لا يتضمن القانون وسائل الاعلام مادامت غير مملوكة لاجانب, وقد تمت عدة تعديلات علي هذا القانون منها اعفاء المتعاملين مع تايوان . 
العقوبات أي شخص ينتهك عمدا أي من أحكام هذا القانون أو أي من لائحتها التنفيذية، أو في أي بيان التسجيل أو الملحق الملحقين بها أو في غيرها من الوثائق المودعة يحال إلى المدعي العام , و وفقا لأحكام هذا القانون فإن أي تصرف يحمل بيانا كاذبا في واقعة مادية أو يغفل عمدا أي حقيقة أو يغفل تقديم المواد المطلوبة من حقائق مادية أو نسخة من وثيقة ضرورية أو اخفاء أي من البيانات فيها اونسخ المستندات المقدمة معها بشكل مضلل، عند إدانته بذلك، يعاقب بغرامة لا تزيد عن 10 آلاف دولار أو بالسجن لمدة لا تزيد عن خمس سنوات.و لبعض الدرجات في هذه الجرائم يعاقب بـغرامة لا تزيد عن 5000 دولار أو السجن لمدة لا تزيد عن ستة أشهر، أو كليهما وأي أجنبي يجوز أن أدين بانتهاك، أو تأمر لانتهاك أي من أحكام هذا القانون أو أي لائحة موجبة يكون رهنا بالترحيل.و إذا قرر المدعي العام أن التسجيل لا يتوافق مع متطلبات هذا القانون أو الأنظمة الصادرة بموجبه، تقوم “وحدة التسجيل”بمكافحة التجسس بـاخطار المسجل خطيا، وتحدد في ما تحترم البيان ناقص. ويكون غير قانوني لأي شخص العمل كوكيل للأجنبي الرئيسي في أي وقت عشرة أيام أو أكثر بعد استلام هذا الإخطار دون إيداع ببيان المعني بـالامتثال الكامل لمتطلبات هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه. و يعتبر الفشل في تقديم الملف أي بيان من هذا القبيل للتسجيل أو حتي المواد الملحقة بها وبالشكل المطلوب بموجب القانون جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم .ويسري هذا القانون ايضا علي أي موظف عمومي للولايات المتحدة في السلطة التنفيذية، والتشريعية أو القضائية للحكومة أو في أية ولاية ، و عليه التسجيل بموجب “قانون تسجيل العملاء الأجانب” لعام 1938 كما تسجل جماعات الضغط نفسها بموجب “قانون الكشف عن الضغط” لعام 1995 فيما يتعلق بتمثيل كيان أجنبي، حسب التعريف الوارد في حيثيات قسم من هذا القانون، والعقوبة بهذا القانون الاخير تكون غرامة لا تزيد عن مبلغ 10,000 أو السجن لما لا يزيد على سنتين، أو كليهما. كلمة اخيرة لم اكن اعتزم الرد علي خطاب وجهته مديرة مركز ابن خلدون لي اذ كنت في الحقيقة اشفق عليها لأسباب متعددة لعل اهمها انها قد تكون ضحية طموحات أو غسيل مخ وهي معذورة امام كم الجوائز و الارباح وفتح الابواب في وجهة خريجة جامعة , لذا تركت امر الرد عليها للساده الزملاء بـحضرة ” روزا اليوسف “مع توصية مني بنشر ردها كاملا, لكن استوقفني امرين في رسالتها . الاول اعتقادها أو هكذا تزعم بأننا ننتقدها لوقف مسيرتها نحو الكونجرس لتصنيف الاخوان كجماعة ارهابية !و هو بالتأكيد مايتعارض مع دور ومواقف كتاب وصحافي روزا اليوسف من الاخوان علي مدي سنوات ومنهم كاتبة هذه السطور وقد كان لي شرف الحصول علي جائزة النقابة الأسبوع الماضي لحملة روزا ضد الاخوان و كشف لمشروعهم في سيناء و كاول من كشف عنها و نشر لمضمون اجتماع الحداد و اوباما في ديسمبر 2012 و نتج عن فضحها إلغاء زيارة مرسي لواشنطن .الامر الثاني هو اقتراح الانسة داليا زيادة بأن اقوم بالحملة بدلا منها !! فاردت فقط ان اوضح لها انني امتهن الصحافة فقط و لا شيء آخر , و حتي معي رخصة شرف من نقابة الصحفيين المصريين!!.
حنان البدري 
واشنطن 14 فبراير 2014

Advertisements

Aside

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: