الإخوان المسلمون.. الأوجه العديدة لخدمتهم حكومة جلالة الملكة


الإخوان المسلمون.. الأوجه العديدة لخدمتهم حكومة جلالة الملكة
10-19-2013 07:11 AM
ترجمة على حسن نجيلة

كاتب المقال رامتانو ميترا
مترجم عن مجلة إي آر في

لقد جلبت إزاحة الرئيس المصري د. محمد مرسي على يد قوى متضافرة شملت قطاعاً واسعاً من الشعب المصري إلى جانب الجيش المصري ، جلبت إلى دائرة الضوء الدور التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين.لقد كان مرسي العضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الأمين العام لحزب الحرية والعدالة والذي أسس على يد جماعة الإخوان المسلمين في بواكير يقظة ثورة 2011 المصرية والتي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. ولقد تربع مرسي على سدة الحكم لمدة عام على أعقاب فوزه في الانتخابات الرئاسية مرشحاً عن حزب الحرية والعدالة .

المملكة العربية السعودية، وهي أحد الممولين الرئيسيين لنشاطات جماعة الإخوان المسلمين في كل أرجاء العالم ، رحبت بصورة واضحة بعزل الرئيس مرسي ولكن قطر دانت وبقوة الحدث وهي من جانبها كانت ممولاً اقتصادياً سخياً من أجل أن تبقى حكومة مرسي بمنأى عن السقوط. وتفجع أيضاً على عزل مرسي رئيس مجلس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان وحزبه AKP الموالي للإخوان المسلمين . لقد كان من الواضح أن اردوغان قد طور علاقات حميمة مع مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر .
هل يعني ذلك أن جماعة الإخوان المسلمين قد عانت انشقاقاً أثناء إدارة أو سوء إدارة مرسي لمصر؟ لكن ذلك غير وارد تماماً فهذه الجماعة منذ إيجادها في العام 1928كان لتمظهراتها العالمية أوجهاً عدة:
* في العام 1928 كانت مصر تحت الهيمنة البريطانية والتي لم يبلغ أن تكون استعماراً ، كان للإخوان المسلمين صلتهم بالاستخبارات البريطانية وعملوا على خدمة البريطانيين .

• شكلت الجماعة حليفاً للنازيين أثناء الحرب العالمية الثانية.
• ثم عادت الجماعة لخدمة البريطانيين من خلال محاولاتها لإسقاط النظام الوطني لجمال عبدالناصر .
• كانت الجماعة لاعباً أساسياً في إنشاء مجموعات الجهاديين الإسلاميين والذين أعانوا الغرب في إجلاء القوات السوفيتية عن أفغانستان.
• سمحت الجماعة لاتباعها بمهاجمة المصالح الغربية والتي بلغت ذروتها في هجوم 11/9 داخل الأرض الأمريكية.
• ولقد عادت الجماعة مرة أخرى لخدمة الغرب بتوفير القوة البشرية لتغيير الأنظمة في العالم العربي وشمال إفريقيا و وزعزعة المصالح الروسية في آسيا الوسطى.
لقد أفضى هذا المنهج المراوغ إلى إخفاء الأهداف الحقيقية لجماعة الإخوان المسلمين عن الكثيرين بينما أتاح لها في الوقت نفسه حصولها على مساعدة شتى وكالات المخابرات العالمية لا سيما البريطانية ومن ثم فرد أجنحتها إلى مديات أبعد في العالم العربي وآسيا الوسطى وأوروبا .

إن جماعة الإخوان المسلمين بوضعها كمنظمة سرية تعمل تحت الأرض تحتاج بالطبع إلى المال والحماية وهذا ما يجعلها عرضة للاختراق من قبل وكالات المخابرات ويجعلها أيضاً خاضعة لرعاتها مثل المملكة العربية السعودية وقطر.
لقد أتاحت نفقات قطر من الجرار المحشوة بالمال من أجل دعم مرسي وشركاه لذلك القطر أن يشدد قبضته على مرسي وحزب العدالة والحرية وعلى مصر بأجمعها ومن ثم تمديد نفوذها إلى ما وراء سواحل شبه الجزيرة العربية . وقد أورد موقع “نقودي” المنطلق من دبي أنه بإعلان قطر منحها مصر قرضاً ببليون دولار ، أعلنت الجهات المعادية لمرسي أن مرسي يزمع إيجار أو حتى بيع قناة السويس للزعماء القطريين . (1) لقد استمدت اتهامات المعارضة هذه زخمها من الوضع الاقتصادي اليائس لحكومة مرسي والتي كانت في حاجة ملحة إلى نقد متداول واحتياطي من النقد الأجنبي لتغطية العجز في ميزانيتها والذي بلغ حجمه 5, 22بليون دولار. ذلك ما أورده تقرير الموقع المنطلق من دبي.

الوجوه الباكرة للإخوان المسلمين
لقد سبق تكوين جماعة الإخوان بوقت طويل أن بريطانيا بسطت هيمنتها على مصر في أعقاب إنشاء الفرنسيين للقناة والتي حسنت من تواصل بريطانيا بشبه القارة الهندية والتي كانت تحت الاستعمار البريطاني . لقد اختصرت القناة زمن السفر من لندن إلى بومبيى ومن ثم تطلع البريطانيون إلى سانحة تهيئ لهم السيطرة على تلك خدمة لمصالحها الجغرواستراتيحية. حينما كانت القناة تحت سيطرة الفرنسيين والخديو اسماعيل باشا حكم مصر آنذاك ، كان لبريطانيا النصيب الأقل في أسهم القناة بين الشركاء ولقد حانت الفرصة التي كانت تبحث عنها بريطانيا في العام 1875 عندما أصبح واضحاً أن الخديو إسماعيل قد أقحم نفسه في مشكلات اقتصادية جادة. ومن ثم فإنه لجأ إلى بريطانية في محاولة للحصول على أموال وحينما هيأ البارون روتشيلد المبالغ المطلوبة لصديقه رئيس مجلس الوزراء البريطاني بنجامين ديزرائيلي تسنى لبريطانيا أن تمتلك أنصبة الخديو في شركة قنال السويس .وهكذا بين ليلة وضحاها استحالت بريطانيا من شريك صغير إلى شريك مهيمن.
بيد أن الأموال التي حصل عليها الخديو من هذه الصفقة لم تكن بالكفاية حتى تعمر طويلاً . ففي العام 1882 وصل الاقتصاد المصري إلى أزمة أخرى . في هذه المرة توصل البريطانيون والفرنسيون إلى إنشاء ما يمكن تسميته ” النظارة ” على الاقتصاد المصري . وكان ذلك يزيد قليلاً على صيغة الاستعمار المؤتلف . لقد تم انتداب “خبراء” بريطانيين وفرنسيين للإشراف على العمل اليومي في الوزارات المصرية المختلفة . وقوبل اعتراض الخديو إسماعيل على هذه الصيغة بإجباره على التنازل وإبداله بابنه توفيق . أما الثورات الصغير التي نشبت ضد الأوربيين فقد قمعت بواسطة بريطانيا بيد من حديد .

حينما أنشأ مدرس يدعى حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في العام 1928 كانت مصر تحت الحماية البريطانية وبموجبها سيطرت بريطانيا على الاقتصاد وعلى سلطة تعيين وزراء الحكومة إلى جانب قيادات القوات المسلحة . و كان القرار الذي يتعلق بأوضاع مصر الخارجية يتخذ في لندن. أما في السياسة الداخلية فقد كان قرار قنصل انجلترا في مصر نهائياً. وبالرغم من أنه خلال فترة الاحتلال كانت واجهة حكومة مصرية برئاسة الخديو محتفظا ً بها إلا أن المستشارين البريطانيين الملحقين بالوزارات كانوا هم الأعلى نفوذاً من الوزراء. ذلك بينما كانت هيمنة القنصل البريطاني تتنامى في الآلية الإدارية .
في تلك الأجواء التاريخية انطلقت دعوة الإخوان المسلمين كجمعية سرية عرفت على المستوى العام بتأثيرها على المتعلمين و أنشطتها الخيرية . بيد أنه عقب تكوينها بقليل أطلت على المشهد عميلة للمخابرات البريطانية تدعى فيريا استارك .
كانت إستارك ،والتي تعلن عن نفسها ككارهة لليهود، عميلة مخابرات متجولة خلال الحرب العالمية الثانية وفي كتابها ” الشرق هو الغرب – 1945 ” قرنت ما بين روما الفاشية و القدس الصهيونية والإمبراطورية البريطانية . ومن ثم كتبت تقول ” إن بكرة خيوط الشرق الأوسط خلال كل هذه القرون قد جمعت خيوطاً جمة الألوان ولم يعد متاحاً العودة إلى الأسود أو الأبيض الصراحين ما إذا كان ذلك حلم روما الفاشية أو القدس الصهيونية أو صيغة الإمبراطورية البريطانية والتي تخطاها الزمن” .
لقد عملت إستارك مع البريطانيين في الشرق الأوسط لمواجهة النفوذ النازي في عدن و القاهرة وبغداد . وفيما تلى ذلك ابتعثت في مهام إلى الولايات المتحدة وكندا والهند . وما أن وصلت إلى القاهرة حتى كونت “إخوان الحرية ” ظاهرياً لتتعقب أنشطة الألمان المتنامية في شمال أفريقيا . ثم ما لبثت أن مدت صلاتها بالإخوان المسلمين وأصبحت في الوقت ذاته مصدر معلومات للندن عن العديد من الحركات السياسية الناشئة في مصر وذلك بمعاونة البنا وأشياعه أي بكلمات أخرى أن جماعة الإخوان المسلمين ومن بداياتها كانت حمامة داجنة للبريطانيين . بيد أن ذلك لم يكن القبلة الوحيدة لتوجهات البنا الإسلامية فسرعان ما توجه إلى القبلة التالية حين شرع في تطوير العلاقات مع النازيين .

هتلر الملتحي
وبينما كان هتلر يرتقي إلى السلطة كان الإخوان المسلمون آخذين في التنامي في مصر الواقعة تحت الهيمنة البريطانية. وبحسب جون لوفتس ، مدعٍ حقوقي سابق بالشعبة حكومية في الولايات المتحدة وضابط مخابرات سابق أيضاً، ” بالإضافة إلى التركيزالمبدئي على الرفاه الاجتماعي و الشريعة الإسلامية ، اجتذبت جماعة الإخوان المسلمين اتباعاً في مصر وفي الشرق الأوسط بأجمعه لوقفتها المناهضة لليهود . وبنهاية الحرب العالمية الثانية كان بوسع الجماعة أن تتباهى بنصف مليون من الاتباع . لقد أسهم مؤسسها البنا في توزيع نسخة مترجمة من ” كفاحي” و ” بروتوكولات حكماء صهيون” وبالتالي إذكاء العداء المتنامي تجاه اليهود و مسانديهم الغربيين . لقد عبر البنا عن حماسه في هذه الكلمات ” إن أمة تجيد صناعة الموت وتدرك كيف تموت بسمو يمنحها الله عزة الحياة والسعادة الأبدية في الدار الآخرة” و ” نحن لا نهاب الموت لا بل نتمناه .. فلنمت فداءً للدين”.

” لقد كان البنا معجباً خالصاً بكاتب نمساوي شاب يدعى أدولف هتلر وقد كانت مكاتباته له بالغة المساندة حتى أن هتلر حينما قدم إلى السلطة في الثلاثينيات أجرى اتصالات بالبنا عبر المخابرات لبحث إمكانية العمل معاً ” بحسب ما قاله لوفتز(2). ولقد أثمر التحالف السياسي والعسكري ما بين جماعة الإخوان المسلمين وألمانيا النازية زيارات رسمية منتظمة وسفراء فاعلين و مغامرات معلنة وغير معلنة .
ولما اشتعلت الحرب العالمية الثانية عمل البنا على توثيق علاقاته مع كل من مسوليني وهتلر وحثهما على إعانته على مناهضة بريطانيا و نظام الملك المصري فاروق المتوجه نحو الغرب.لقد أسس جسد المخابرات التابع للإخوان المسلمين ، وحتى حينما كان مخترقاً من قبل المخابرات البريطانية ، شبكة من الجواسيس عملت لصالح ألمانيا النازية بجمع المعلومات عن قيادات النظام في القاهرة وتحركات الجيش البريطاني قدمت كل ذلك وأكثر منه للألمان في مقابل علاقة أوثق معهم .
وتحدث لوفتز عن عضو بارز أيضاً في هذه الجماعة وهو الحاج محمد أفندي أمين الحسيني . لقد كان الحسيني بالإضافة إلى تمثيله للجماعة في فلسطين كبير رجال الإفتاء الشرعي في القدس (وهو منصب يعين له بواسطة البريطانيين خلال الاحتلال البريطاني لفلسطين “1914-48”) وذلك قبل تعيينه في منصب المفتى الأكبر لفلسطين في العام 1048. وقد كان الحسيني منظماً رئيسياً لمذبحة اليهود التي جرت بحائط المبكى في القدس.
وبرغم أن كبير رجال الإفتاء كان معروف الصلات مع النازيين على نحو واسع إلا أن ارتقاءه للسلطة كان ترتيباً بريطانياً صهيونياً . وبرغم أن سير هربرت صامويل المفوض الأعلى البريطاني لسلطة الانتداب البريطاني في فلسطين والذي قوبل تعيينه باستحسان وتقدير من اليهود إلا أنه أقدم على تعيين الحسيني برغم المعارضة الشرسة التي قوبل بها القرار من قبل العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود على حد سواء .

وفي أعقاب فشل محاولة خلق حراك موالٍ للنازيين في العراق هرب كبير رجال الإفتاء إلى ألمانبا لينظم هناك قوات عربية مقاتلة أخفيت هويتها من قبل السلطات الألمانية بإطلاق تسمية فرق الأس الأس للرايخ الثالث عليها ورغم تصنيفهم كمجرمي حرب فقد حمتهم المخابرات البريطانية من العقوبة في مصر . وذلك حسبما أورده لوفتر (3).
لقد عرفت الاتصالات المباشرة بين المسؤولين البريطانيين وجماعة الإخوان المسلمين، وبعدها مباشرة تبدت المرحلة التالية للجماعة إذ أسست التنظيم المرهوب – الجهاز السري للإخوان المسلمين الذراع الاستخباراتي والذي سرعان ما غدا الجناح الإرهابي شبه العسكري والمخابراتي للجماعة.(4)
يشير مارك كيرتيس في كتابه (انظر المرجع ” 2 “) : في العام 1942 بدأت بريطانيا على وجه اليقين تمول جماعة الإخوان المسلمين . وفي 18مايو 1942عقد مسؤولون بالسفارة البريطانية مع أمين عثمان وزير المالية المصري حيث تم الاتفاق على العديد من النقاط . إحداها كان أن الدعم الذي يقدمه حزب الوفد – حزب نوعي وسطي- إلى جماعة الإخوان المسلمين سيحول لتتولى دفعه الحكومة المصرية بصورة سرية وأن الحكومة المصرية تلتمس العون من السفارة البريطانية في هذا الأمر . وفي المقابل ستدفع الحكومة المصرية بعملاء ذوي كفاءة من داخل تنظيم الإخوان المسلمين ليبقوها على اطلاع بنشاطات الجماعة و”نحن بدورنا سنتيح المعلومات المتحصل عليها للسفارة البريطانية من هؤلاء العملاء وفي ذات الوقت سنبقي الحكومة على علم بالمعلومات المتحصل عليها عن مصادر بريطانية .

الحرب الباردة
لم تمنع هزيمة النازيين ولا اعتقال البنا في 1949- بعد أن اغتالت الجماعة رئيس الوزراء المصري – جماعة الإخوان المسلمين من الانتشار ورغم ذلك وعبر عملية معقدة مضت العلاقة بين الجماعة وبريطانيا في الازدهار .وفي أكتوبر 1951 انتخبت الجماعة القاضي السابق حسن الهضيبي مرشداً لها والذي نشر على نطاق واسع معارضته للعنف الذي وسم السنوات 1945-1949.

وفي العام 1951 أعلنت الجماعة الجهاد ضد بريطانيا بما في ذلك الهجوم على البريطانيين وممتلكاتهم . بيد أن ذلك لم يكن إلا استعراضاً على شاكلة ال###### والمهر المعروف. وفي الصدد يكتب كيرتيس ” أورد تقرير للسفارة البريطانية في أواخر العام 1951أن جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً لم يخترق على الإطلاق بالنشاط البوليسي رغماً عن الاعتقالات التي أجريت في الآونة الأخيرة .وعلى كل فقد استعرض التقرير نوايا الإخوان حيال بريطانيا موضحاً أنهم يزمعون إرسال إرهابيين إلى منطقة القنال بيد أنهم لا يعتزمون إطلاق تنظيمهم للعمل ضد قوات صاحبة الجلالة في المنطقة . ويشير تقرير آخر إلى أنه رغم أن الجماعة كانت مسؤولة عن بضعة هجمات ضد البريطانيين ولكنها تعود في أرجح الاحتمالات إلى عدم الانضباط وهي كما يبدو تتقاطع مع سياسة قادة الجماعة.

ويكتب كيرتيس أنه في العام 1951 أن ملفات أبرزت أن مسؤولين بريطانيين حاولوا ترتيب لقاءات مباشرة مع الهضيبي غير أن لقاءات عديدة عقدت مع أحد مستشاريه فرخان بيه ،و الذي لا يُعلم عنه كبير شئ، ولكن يبدو أنه ليس عضواً بالجماعة . وتشير ملفات سرية إلى أن زعماءالإخوان رغم مناداتهم بالهجوم على البريطانيين إلا أنهم كانوا على دائماً استعداد تام للقائهم في السر. ويورد مكتب العلاقات الخارجية البريطاني في هذه المرة كانت الحكومة المصرية تقدم رشاوى ضخمة للهضيبي ليبقي الجماعة بمنأى عن العنف ضد النظام القائم.

وفي يوليو 1952 انتظمت مجموعة شابة من ضباط الجيش الوطني من أجل الإطاحة بالملكية ومستشاريها من البريطانيين ، انتزعت السلطة وأعلنوا أنفسهم مجلساً لقيادة الثورة برئاسة اللواء محمد نجيب والعقيد جمال عبد الناصر نائباً له . كان الانقلاب نتاج نسيج مشترك بين عدة مخابرات غربية وبالأخص البريطانية و والأمريكية وقوى ذات صلة بالفرنسين بالإضافة إلى ضباط من الجيش المصري وأساس جوهري من وطنيين مصريين .وعلى كل فقد كانت هناك مجموعة تزعم بأن اللواء محمد نجيب كان قريب الصلة بالإخوان المسلمين . وكذلك أنور السادات الذي أصبح رئيساً فيما بعد ثم جرى اغتياله . ومما يجدر ذكره أنه حينما أغتيل أمين عثمان في العام 1946 أعتقل أنور السادات لقاء هذا الاغتيال .

ويشير كيرتيس إلى أن الإخوان المسلمين قد سعدوا بمصرع النظام الملكي الموالي للغرب وساندوا الانقلاب كما كانت لهم علاقات مباشرة بالضباط الأحرار . وكان أحدهم أنور السادات الذي وصف دوره بأنه كان الوسيط في الفترة التي سبقت الانقلاب بين الضباط الأحرار وحسن البنا .
فيما بعد وفي أعقاب خلافة السادات لجمال عبد الناصر في العام 1970 كتب السفير البريطاني بالقاهرة سير ريتشارد بيمونت ( كان واضحاً أنه واحد من الضباط الأحرار الذين يعول عليهم الإخوان للدفع بأهدافهم السياسية.)
كانت مشكلة الإخوان المسلمين إذ ذاك هي عبد الناصر فقد كانوا يعتبرونه غير متدين كما يجب ولكن عبد الناصر كان محبوباً كما ممقوتاً من قبل البريطانيين .

كان رد فعل جمال عبد الناصر تجاه عداء الإخوان له أن اتهمهم بتكوين تنظيم لانتزاع السلطة بالقوة .
وفي 26أكتوبر  ” تاريخ خطا من الكاتب ” 1952 أطلق رجل مسلح النار على عبد الناصر .بينما كان يلقي خطاباً في الإسكندرية وأنحت حكومة عبد الناصر بالمسؤولية على جماعة الإخوان المسلمين .فاعتقلت المئات منهم .
ومثلت حظر الجماعة الإخوان المسلمين خيبة أمل للقوى التي كانت تتوق إلى موت جمال عبد الناصر أو إقصائه .
وفي المقابل كان جمال عبد الناصر يسعى إلى دفع مصر للحياد ومحاصرة نفوذ القوى المخربة كالإخوان المسلمين وحلفاء الغرب. ومن ثم فقد تحول سريعاً إلى تحديث الدولة ودفعها نحو التصنيع وإلى تعميق استقلالها. و في هذا الصدد لجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى البنك الدولي ليعيناه على تمويل بناء سد أسوان ولكنهما تأبيا عليه ومن ثم أجبر على الاتجاه إلى الاتحاد السوفيتي .

في 26 يوليو 1956 أقدم عبد الناصر على ما كان يجب أن يقوم به المصريون منذ عقود خلت ، لقد أجلى البريطانيين عن القنال .في السادس والعشرين من يوليو 1956 وفي نبرة هادئة ،ولكنها وصفت في لندن بأنها هستيرية ، أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس .ولم تكن من ناحبة وجهة النظر القانونية الصرفة سوى أنها شراء لأنصبة المساهمين بواسطة الحكومة المصرية . في تلك الليلة لم يستطع رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن أثناء وجوده في مقر المجلس بداوننج إستريت من إخفاء إحساسه بالمرارة أمام ضيوفه .من بعد قام إيدن باستدعاء مجلس حرب الذي واصل جلسة انعقاد حتى الرابعة صباحاً .خاطب رئيس الوزراء الساخط رفقاءه بأنه لا يجب أن يترك ناصر ( أن يضح يده على خناقنا) وبحسب تعبيره (موسيليني المسلم أريده مبعداً ولا يهمني ما يحدث بعد ذلك من فوضى في مصر) .
وكان رئيس الوزراء السابق تشرشل قد أثار حفيظته حينما نصحه محرضاً إياه على المصريين قائلاً (أخطرهم بأننا إذا ما رأينا المزيد من تصعير خدودهم فسنطلق عليهم اليهود ليلقوا بهم إلى الهاوية والتي لن يخرجوا منها قط).
يتذكرالسيرأنطوني نتنج عضو مكتب العلاقات الخارجية البريطاني آنذاك ( محادثة تلفونية ثائرة من إيدن والذي كان ساخطاً جراء بطء وتيرة الحملة على ناصر ، خاطبهم مهتاجاً ( ما هذه الأمثولة الطاؤوسية التي ارسلتموها لي ،؟ما هذه الخطرفة عن عزل ناصر أو تحييده كما تسمونه ..أريده مدمراً ألا تفهمون ذلك ؟ أريده مقتولاً.)

الوجه الحالي للإخوان المسلمين :
قتلة مأجورون للغرب والسعودية العربية

لم تسـتأصل اعتقالات ناصر للإخوان المسلمين أو حظر نشاطهم وجود الجماعة في مصر فقد سبق لها أن غرست جذورها بعيداً في التربة المصرية . وكما بين اغتيال السادات فقد كان لهم(مسهلون ) حتى داخل الجيش .وقد يكون السبب في ذلك أن الشعب المصري ربما لم يكن على علم بكنه الجماعة ويعتبرون أنها ليست سوى جهاز أهلي يناضل ضد القوات الاستعمارية كما يمكن اعتبار أن مقاومة الإخوان المسلمين المنظمة للاحتلال الإسرائيلي عامل آخر ساعد على بقائهم قيد الحياة . وسبب آخر هو ارتفاع وتيرة الحرب الباردة واعتقاد صناع قرار غربيين متشددين أن الجماعة يمكن لها أن تكون السم الذي سيغتال السوفيت.وقد أتيح تطبيق ذلك على أرض الواقع خلال الثمانينيات عندما غزا السوفيت أفغانستان ، فقد استقدمت المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج المعتنقة للمذهب السني قتلة كانوا يلوحون براية الجهاد.وكان هؤلاء هم أتباع جماعة الإخوان المسلمين وهم يعملون تحت مختلف المسميات التنظيمية..وعلى كل فأن كل ما حققه ناصر من خلال حظر الجماعة هو تدويلها. وذلك باستقطابها من خلال منظورها الفكري شتى الجماعات السنية المسلحة التي عرفت بالسلفيين إلى جانب القرص المسموم المعروف بالوهابيين. هذه الجماعات والتي سلطت عليها الأضواء خلال نهوض الإخوان المسلمين في مصر في أعقاب تفكك نظام مبارك وتنصيب مرسي ذلك المهندس الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة على سدة الحكم في مصر .وبحظر جمال عبدالناصر نشاط التنظيم انتهى أمر الإخوان إلى السعودية ولكن ليس جميعهم فبعض منهم هرب إلى سوريا حيث سبق أن أسس بعض الطلاب العائدين من مصر في 1930 فرعاً للجماعة ولكن النظام السوري بدوره سحقهم تحت عقبه مرسلاً إياهم إلى الفرار مرة أخرى- الأغلبية منهم إلى السعودية وبعض منهم إلى ألمانيا الغربية حيث أسسوا الخلايا التي هيأت المسرح لأحداث 11سبتمبر. وبقي آخرون بسوريا مدفوعاً بهم إلى تحت الأرض ولكنهم مع ذلك ظلوا قيد البقاء.
لندستان

بيد أنه ليس هناك من أسهم بقسط أوفر من حكومة صاحبة الجلالة في جمع شتات هؤلاء الجهاديين ومن ثم ليينع ثمرهم من بعد. ويمتد أمد حماية البريطانيين للإرهابيين الإسلاميين إلى سنوات خلت يصعب تحديدها على وجه الدقة .
لقد أسست إذاعة (كابول الحرة) مباشرة بعد الغزو السوفيتي في العام1979 على يد اللورد نيكولاس بتهيل وقد كن ضمن رهط الملكة اليزابث الثانية . لقد عمل اللورد بيتهيل في قسم الشرق الأوسط والاتحاد السوفيتي المعروف بـ( أم آي 6) في المخابرات البريطانية.
ثم أسس جسد (لجنة من أجل أفغانستان حرة ) في العام1980كنتاج لزيارة قامت بها رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر واللورد بيتهيل إلى الولايات المتحدة وكانت اللجنة مختصة بإنشاء المساعدات للمجاهدين. وقد وفرت العون المادي لكل مجموعات بيشاورالسبع المجاهدة.

تولى أسامة بن لادن تسيير شئون لجنة الجهاد وقد حوت في داخلها – مجموعة الإسلاميين المصريين ومنظمة الجهاد ” اليمن ومجموعة الحارث الباكستانية و عصبة الفدائيين اللبنانيين ومجموعة المقاتلين الإسلاميين الليبية.ومجموعة بيت الإمام الأردنية . ثم المجموعة الإسلامية في الجزائر . وحسب تقارير كان بن لادن أسس مكتباً في لندن .
وفي ورقة قدمها مايكل هواين في معهد هدسون سبتمبر2005 بعنوان (صعود الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة) أورد فيها أن أول ممثل لجماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا المصري كمال الهلباوي أنه قال في العام 1996 :لا يوجدأعضاء كثيرون هنا ولكن مسلمون كثر يساندون فكرياً أهداف الجماعة .وقد ذكر مفصلاً أهداف هذه جماعة بأنها نشر المعلومات عن الإسلام وتوجهاته الفكرية وحراكه و إزالة التشوهات المتعلقة بسوء الفهم الذي أوجدته قوىً معادية للإسلام . وفي العام 1999 افتتحت الجماعة مركزاً دولياً في لندن أعلنت في نشرة ( أخبار المسلم ) الإعلامية أن المركز سيختص بتطوير التعريف برؤى وتعاليم جماعة الإخوان المسلمين ووثق الصلة بين الحركات الإسلامية ووسائل الإعلام العالمية .

وفي العام 1998كشف ديفيد شايلر وهو ضابط سابق بالوحدة ( أم آي 5) أنه في فبراير 1996 تولت المخابرات البريطانية تمويل مجموعة إرهابية إسلامية لتنفيذ عملية اغتيال مقصود بها الزعيم الليبي معمر القذافي . وفيما بعد خلال مقابلة أجرتها (الديلي ميل) دعم وزير الخارجية البريطاني مالكولم ريفكايند حدوث الواقعة.
وفي حديث لـ(بي بي سي ) في الخامس من أغسطس 1998 قال شايلر ( لقد دفعنا 100 ألف جنيه لتنفيذ عملية اغتيال رأس دولة أجنبي . هذا و لا بد من التطرق إلى أن المبلغ و ظف لقتل أناس أبرياء لأن العبوة انفجرت في التوقيت الخطأ.وفي الحقيقة كان تمويلاً شنيعاً للإرهاب العالمي ).

لقد شكا السعوديون مرات متكررة للسلطات البريطانية من المهاجرمحمدالمساري والذي كان يدعو إلى إسقاط آل سعود وطالبوا بإصرار عنيد بإعادته للسعودية بغية محاكمته. وكانت هناك إشاعة مفادها أنه حليف مقرب من أسامة بن لادن والذي كان يقيم بحي أرستقراطي في ضاحية ويمبلي . و وفقاً لتلك المصادر كانت لندن أيضاً مقر الرئاسة لهيئة المشورة وإعادة الإصلاح الخاصة بابن لادن والتي كان يديرها خالد الفواز.

في 17 نوفمبر نفذت الجماعة مذبحة جماعية طالت سياحاً في الأقصر (مصر) قتل فيها 62 شخصاً. ومنذ 1992 بلغ عدد الذين قتلتهم هذه المجموعة 92 نفساً.ورغم ذلك ووفقاً للسلطات الأمريكية حصل قادة هذه المجموعة على حق اللجوء السياسي في بريطانيا . ووجهت الطلبات التي المتكررة لإعادتهم إلى مصر برفض قاطع .
وفي 14 ديسمبراستدعا عمرو موسى وزير الخارجية المصري آنذاك السفير البريطاني وسلمه مذكرة رسمية من الحكومة المصرية تطالب فيها الحكومة البريطانية بالتوقف عن توفير ملاذات آمنة للإرهابين والتعاون مع مصر من أجل محاربتهم.
وفي مقابلة مع التايمز اللندنية في اليوم ذاته دعا موسى بريطانيا إلى إيقاف تدفق الأموال من الأصوليين الإسلاميين في لندن للمجموعات الإرهابية في مصر وحظر الأئمة في لندن والذين يدعون إلى اغتيال زعماء أجانب . وذكرت الصحيفة أن عمرو موسى كان ساخطاً جراء تقرير ورد فيه إرسال مبلغ 2,6 مليون من قبل مقيمين في لندن للجماعة الإسلامية الخارجة على القانون.

أو فلنأخذ مثالاً آخر – يوسف القرضاوي – الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين والذي كان قد سجن لأول مرة في عهدالملك فاروق في 1949 ثم ثلاث مرات أخرى في عهد جمال عبد الناصر إلى أن غادر إلى قطر في1961 ثم وصل إلى لندن في 2004حسب مأ أوردت مؤسسة المسلمين البريطانيين . وفي 11 أغسطس 2004 كتب أنتوني براون في عاموده (اسبكتيتر) تحت عنوان (انتصار الشرق) معلقاً عن وصول القرضاوي قائلاً إنه استقبل بواسطة عمدة لندن اليساري كين لفنجستون (كين الأحمر) وأن القرضاوي في بث إذاعي قال كما أورد معهد أبحاث الشرق الأوسط (سيعود الإسلام إلى أوروبا . الغزو ليس بالضرورة أن يكون بحاجة إلى السيف . ربما سنغزو هذه البلاد دون الحاجة إلى جيوش .سنكون في حاجة إلى جيش من الدعاة والذين سيقدمون الإسلام بكافة اللغات واللهجات.) لقد عاد القرضاوي إلى مصر مع صحوة الثورة المصرية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: