تطوير صناعة الدواء بعد ثورة 1952

ويقول الدكتور مصطفي ابراهيم خبير في جميع قطاعات وأنشطة الدواء من تصنيع وإحصاء وانتاج وتصدير ومنذ عام‏1965‏ وحتي الآن وعضو اللجنة المشكلة لبحث اعداد دستور الدواء العربي الموحد ان صناعة الدواء المصري في الثلاثينات مرت بمحاولات فردية من بعض المصريين الوطنيين بعد ان كانت حكر علي اليهود والأرمن

وفي عام‏ 1939‏ جاء طلعت حرب وأنشأ شركة مصر للأدوية

وشركة ممفيس في عام‏40‏ ثم شركة تنمية الصناعات الكيماوية عام‏47‏ بالاضافة الي بعض المعامل الصغيرة

وكان انتاج شركات الأدوية المصرية قبل ثورة‏1952‏ تعطي‏10%‏ من حجم الاستهلاك المحلي والذي كان يقدر بنحو‏5‏ ملايين جنيه وكان نصيب الفرد من الدواء‏32‏ قرشا

وبعد حرب‏56‏ وتعرض مصر للحصار الاقتصادي ومنع حصول الدواء اتجهت الثورة الي النظر الي أهمية الدواء فقامت بإنشاء

الهيئة العليا للأدوية

المسئولة عن تخطيط ومتابعة استيراد الأدوية وتقييمها علميا وكذلك بحث احتياجات الشركات الموجودة من الخامات والمستلزمات

وإنشاء مجلس الخدمات والانتاج في الأعوام الأؤلي للثورة وأهتم مجلس الانتاج ببحث قيام صناعات خامات دوائية تمخض عنها

شركة النصر للكيماويات الدوائية في أبو زعبل‏.‏

وفي عام‏1960‏ تم تأميم تجارة الأدوية تحت اسم المؤسسة المصرية لتجارة الأدوية شملت مخازن توزيع الدواء وكانت ملك افراد‏.‏

وفي عام‏62‏ تم دمج الهيئة العليا للأدوية في المؤسسة المصرية لتجارة الأدوية‏,‏ وأصبحت مسئولية الدواء تخطيطا وتصنيعا واستيرادا وتوزيعا وتسعيرا ورقابة مسئولية المؤسسة المصرية العامة للأدوية وفي تلك الفترة وصل حجم استهلاك الدواء الي‏14,7‏ مليون جنيه مقابل‏5‏ ملايين جنيه في عام‏52‏ وبلغ حجم الانتاج المحلي‏28,9%‏ مقابل‏10%‏ قبل الثورة وارتفع نصيب الفرد من‏22‏ قرشا الي‏58‏ قرشا برغم صدور قرار بتخفيض أسعار جميع الأدوية بنسبة‏

25%‏ وتمكنت الثورة من احكام السيطرة وتوفير الحماية الكاملة للصناعة الوطنية مما أدي الي زيادة الانتاج المصري الي‏84%‏ وزاد نصيب الفرد الي‏239‏ قرشا وقامت الثورة بإنشاء الشركة العربية للأدوية وشركة النيل وشركة النصر ودمج بعض الشركات الصغيرة وإنشاء شركة الاسكندرية للأدوية والقاهرة للأدوية‏.‏ كما تم إنشاء شركة لتوزيع الدواء تحت اسم الشركة المصرية لتجارة الأدوية وكذلك إنشاء شركةلاستيراد وتوزيع الكيماويات والمستلزمات الخاصة بالصناعة والمعامل والمستشفيات تحت اسم شركة الجمهورية للأدوية وإنشاء شركة العبوات الدوائية وجميع

هذه الشركات تم إنشاؤها خلال الستينيات

بالاضافة إلي‏3‏ شركات برأسمال مشترك وهي شركات فايزر الأمريكية وسويس فارم السويسروهوكست الألمانية ومثلت هذه الشركات الثلاث نافذة للتعاون الدولي بخلاف التأميم الكامل للصناعة الدوائية المصرية

وأنشأت الثورة مركزا للأبحاث والرقابة الدوائية واعتبر اللبنة الأولي التي تمخض عنها قيام العملاق الحالي وهي

الهيئة القومية للبحوث والرقابة الدوائية التابعة لوزارة الصحة

ونجحت الثورة في اصدار نسخة لدستور الدواء باللغة العربية حيث إن الدواء له دستور يشمل جميع المواد الكيماوية التي تدخل في تركيبات الدواء وتحدد مواصفات ومكونات كل دواء وتأثيره ويعتبر دستور الدواء المصري هو مرجع من المراجع العالمية بالدول العربية وأساسا للدستور العربي الموحد الذي يتم اعداده حاليا عن طريق جامعة الدول العربية

ومنذ قيام الثورة وحتي عام‏75‏ نمت صناعة الدواء بصورة فائقة أصبح هناك فائض للتصدير وتمت السيطرة علي أسعار الدواء واستمرت أسعار البيع ثابته بخلاف وجود تعاون كامل بين صناعة الدواء المحلية وصانع الأدوية العالمية أسفر عن إنتاج‏3  ‏ آلاف صنف من الأدوية العالمية تغطي‏44 ‏ مجموعة دوائية من ضمن‏  48 ‏ مجموعة دوائية تغطي المجموعة العلاجية لجميع الأمراض‏.‏

و في عام‏76‏ تم إلغاء المؤسسات العامة بهدف اعطاء الشركات التابعة لها قدرا مناسبا من حرية الحركة وانشىء المجلس الأعلي للدواء تابع لوزارة الصحة وتميز هذه الفترة بقيام مشروعات إنتاجية دوائية مثل شركة آمون وبدأت مشاركة أكديما وشركات القطاع العام في انشاء شركات جديدة مثل أبيكو والزجاج الدوائي والكبسول الدوائي والنباتات الطبية والعربية للعبوات الدوائية وفي عام‏84/83‏ بلغ حجم استهلاك الدواء‏584‏ مليون جنيه منها أنتاج محلي قيمته‏452‏ مليون جنيه أن الانتاج المحلي بلغت نسبته‏77.5%‏ وارتفع نصيب الفرد إلي‏12‏ جنيها وانشئت هيئة قطاع عام للأدوية لإعادة التنسيق والتكامل بين كل الشركات وفي عام‏91/90‏ بلغ حجم إستهلاك الأدوية‏1766‏ مليون جنيه منها‏1588‏ قيمة الأنتاج المحلي وزاد عدد شركات الأدوية إلي‏30‏ شركة في عام‏91‏ واليوم وصلت الي‏51‏ شركة خاص وإستثماري وعام وبلغ عدد الشركات العالمية التي تجري اتفاقيات تصنيع‏177‏ شركة تنتج‏1400‏ دواء من اجمالي‏3‏ آلاف صنف دواء يتم انتاجها محليا وبعد صدور قانون‏203‏ الخاص بقطاع الأعمال العام تم اعطاء الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في ملكية شركات الدواء العامة مع ثبات سيطرة الدولة علي‏60%‏ من رأسمال هذه الشركات ويمكن القول إن السياسات التي انتهجتها الحكومات منذ قيام الثورة وحتي الأن اثرت بشكل ايجابي علي صناعة الدواء وأوجدت المنافسة بين الشركات الدوائية العامة والمشتركة والخاص والاستثماري وتحسين التكنولوجيا وارتفاع مستوي الجودة حيث وصل اليوم الاستهلاك إلي‏5‏ مليارات جنيه تنتج الشركات المصرية‏90%‏ من إجمالي حجم الإستهلاك وتصدر بما قيمته‏350‏ مليون جنيه ونصيب الفرد ارتفع إلي اكثر من‏80‏ جنيها في العام الحالي‏.‏

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: