السنوات العجاف

السنوات العجاف

يقول البعض ان مصر خلال السبعون عاما الماضية تمر بسنوات عجاف

فهل هذا صحيح وحقيقى

السنوات العجاف تعنى ان لها علاقة بالاقتصاد والاقتصاد يقوم على جناحين هما الزراعة والصناعة ومعهما بلا جدال اشياء اخرى عديدة

وفى النص القرآنى ورد فى سورة يوسف نصا

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ  49)

فهل مرت بمصر قبل ثورة يوليو سبع بقرات سمان او سبع سنبلات خضر ؟؟؟؟؟

وهل ما اعقبها من سنوات كانوا حقا عجاف

فلنأخذ السبعون عاما قبل 1952 مما يعود بنا تقريبا الى نهايات عصر الخديوى اسماعيل 1879

كانت الحرب الاهلية الامريكية قد بدات قبل تولى اسماعيل العرش بنحو عامين وترتب عليها انخفاض شديد فى المعروض من القطن الامريكى

نجم عن ذلك زيادة الطلب بشدة على القطن المصرى وارتفع سعره بنحو 100% فى اول سنتين من حكمه وزادت صادرات القطن المصرى 3 امثالها من 27 مليون ريال الى 90 مليون

وبالرغم من ذلك فقد عقد قرضين الاول بمبلغ 5.7 مليون والثانى بمبلغ 2.4 مليون فى سنتين متتاليتين

ملحوظة : كان سعيد قد ترك مصر مديونة ب 18 مليون جنيه بخلاف توريط مصر فى شرطين منتهى القسوة

توفير عمال السخرة للقناة مما سحب 60000 عامل من الزراعة

التنازل لشركة قناة السويس عن الاراضى المتاخمة لقناة المياه العذبة ” الترعة الحلوة “ترعة الاسماعيلية

وكان على اسماعيل نظير الغاء الشرطين تعويض الشركة بمبلغ 4 مليون جنيه

بعد 13 عاما من حكم اساعيل اى فى عام 1876 كانت ديون مصر الخارجية نحو 91 مليون جنيه

ويبلغ حجم خدمتها السنوية من اقساط وفوائد اكثر من 6 مليون جنيه او مايماثل نحو 80% من موارد الدولة

علما بانه فى  نهاية عهد سعيد عبء خدمة الدين لم يزد عن 260000 بما يمثل اقل من 5% من ايرادات الدولة

ملحوظة مهمة : هذا لايمنع ان سعيد له انجازات منها

اضافة مالايقل عن 8400 ميل ترع وقنوات

زيادة المساحة الزراعية فى عهده بمقدار 750 الف فدان

اضاف 910 ميل سكك حديدة

بنى 340 جسر

مد 5200 ميل من خطوط التلغراف

اصلح ووسع ميناء الاسكندرية

اضافت 15 فنار على البحرين الابيض والاحمر

زادت المدارس فى عهده من 185 مدرسة الى 4817 مدرسة

ومع ذلك تلاحظ زيادة عدد الاجانب فى مصر 10 اضعاف وزيادة اعدادا حديثى الثراء وزيادة الاعتماد على الاستيراد ووصلت الى مواد البناء وقطع حجارة رصف الشوارع !!! واكثر

ملحوظة : القيمة الاسمية لقروض اسماعيل طويلة الاجل كانت 53 مليون لم يتسلم  منها بالفعل الا 32 مليون اى اقل من القيمة الاسمية بمقدار 21 مليون

وادى ذلك الى افلاس اسماعيل ” افلاس مصر “ والذى توافق مع افلاس الباب العالى

ووصل الامر الى كل معلومات مصر المالية تحت ايدى الخبير البريطانى كيف عام 1875 بل واعقب ذلك انشاء صندوق الدين

ويبدا الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882 اى بالظبط قبل ثورة يوليو 52 بسبعون عاما

ولا اتصور ابدا ان اى مصرى ايا كان يرى ان سنوات مصر فى ظل الاحتلال كانت سنوات خير ورخاء

كان اول اهداف الادارة البريطانية لمصر : زيادة المساحة المزروعة قطن وتحويل اكبر كمية من الاراضى الى الرى الدائم

خلال اول 3 عقود للاحتلال لم تزد المساحة المنزرعة الا بمقدار 10 % بغرضين

توليد ايرادات لخدمة الدين الخارجى

توريد القطن لمصانع يوركشاير

وفعلا  زادت المساحة المحصولية بمقدار 60% وزادت انتاجية القطن بمقدار 3 امثال وارتفعت الصادارت منه اربعة امثال

بينما ان الاستثمار فى الصناعة لم يزد عن 9% من قيمة الصادرات بينما كان فى عهد محمد على يزيد عن الثلث

وطبقا لتقرير لجنة التصفية الذى صدر بمقتضاه قانون التصفية فى 1880 قدرت ديون مصر الخارجية بما فى ذلك ديون الدائرة السنية والقرض الاضافى الذى عقد مع روتشيلد فى 1878 م بمبلغ 98.4 مليون جنيه

ثم زادت الديون خلال العشرون سنة التالية فبلغت 116 مليون جنيه عام 1900

وكانت مصر تدفع مابين 35 -46 % من اجمالى ايرادات الحكومة  خدمة للدين اضافة الى ( الجزية التى كان الباب العالى يأخذها ) وهى استمرت حتى بداية الحرب العالمية الاولى

ملحوظة مهمة جدا : اى ان مصر دفعت خلال ال 30 عاما الاولى من الاحتلال نحو 145 مليون جنيه  ومع ذلك كانت مازالت مدينة بمبلغ 86

مليون جنيه عام 1914

اى انها دفعت 145 مليون لانقاص مديونيتها 30 مليون والباقى 115 خدمة دين !!!!!شىء غير معقول

بعد الحرب العالمية الاولى حققت مصر فائضا مستمرا فى ميزانها التجارى فاتخفضت ديون مصر خلال السنوات العشرون التالية للحرب ( 1914 – 1934 ) من 86 مليون جنيه الى 39 مليون جنيه او ما يمثل 20% من الدخل القومى مقارنة باكثر من 100% عند بداية الاحتلال الانجليزى النقطة الفارقة فى مصر مع الديون كانت الحرب العالمية الثانية

فبرغم العجز التجارى !! فان انفاق قوات الحلفاء عوض هذا العجز بل وزاد عليه

وكان ان حولت مصر ديونها الخارجية الى دين داخلى وهذه قصة فى منتهى الاهمية تستحق ان تروى وحدها وكان قانون تمصيرالدين

وخرجت مصر من الحرب العالمية الثانية دائنة لبريطانيا بمبلغ 340 مليون جنيه من الجنيهات

وطبقا لدراسة هانسن لاحصاءات الدخال القومى المصرى خلال الفترة من 1913 – 1956

متوسط الدخل القومى عند قيام حرب السويس اى العداون الثلاثى كان تقريبا عند نفس مستواه عند قيام الحرب العالمية الاولى

هذه لمحة رقمية فقط وسريعة عن الاعوام السمان والبقرات السمان والسنابل الخضر قبل ثورة 52

ملحوظة : حتى عام 1958  ظلت مصر غير مدينة للخارج بشىء

نلتقى فى حلقة قادمة للرد على الجهلاء بعصر عبد الناصر وتحديدا الفترة من 1958 الى 1970 وفاته اى خلال فترة لاتتجاوز 12 عام فقط

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: